أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 19th September,2001 العدد:10583الطبعةالاولـي الاربعاء 2 ,رجب 1422

مقـالات

رؤى وآفاق
الثقافة العامة كيف تُوَجَّه؟
د. عبدالعزيز الفيصل
يقال ثقف الشيء تعلمه بسرعة وفهمه وأحاط به، فهو بَيِّن الثقافة ضابط لما في صدره، والرجل الثَّقِف الحاذق الفطن.
والثقافة في معناها القريب التهذيب والاستنارة العقلية والتطور إلى الأفضل من خلال التعليم، وفي مدلولها العام هي نهج الجماعة في طريقة عيشها وأسلوب حياتها.
والأصل في الثقافة في المملكة الثقافة الدينية المستمدة من دين الإسلام، فالمملكة قامت على أسس هذه الثقافة، وقد بنيت مؤسسات الدولة التعليمية على تلك القواعد، وإذا نظرنا إلى الثقافة خارج مؤسسات التعليم وجدناها موافقة لها، فثقافة المسجد تسير في الاتجاه نفسه سواء كانت في المسجد الحرام في مكة أو المسجد النبوي في المدينة أو في غيرهما من المساجد المنتشرة في أرجاء المملكة العربية السعودية، فمسجد الشيخ محمد بن إبراهيم في دخنة يعج بطالبي الثقافة الدينية منذ صلاة الفجر إلى صلاة العشاء، ومجالس كبار القوم وعلى رأسها مجلس الملك تبرز فيها الثقافة الدينية ولذلك تفسح تلك المجالس لرجال العلم الديني فيتصدرونها، ويجلس غيرهم وإن علا شأنه في مكان آخر.
وبعد اتساع التعليم وانتشار الصحافة ووجود الإذاعة تعددت مصادر الثقافة وتشعبت اتجاهاتها، فالمصدر الأساس هو المعين الثابت ولكن الروافد تعددت، فالصحافة تقرأ في كل اسبوع ثم أصبحت تقرأ في كل يوم، بالإضافة إلى الصحافة المصرية التي كان لها أثر كبير على المتطلع إلى الثقافة في المملكة العربية السعودية، فمجلة الرسالة تقرأ من قبل شريحة عريضة من المثقفين، والأهرام والجمهورية كان لهما الأثر في كثير من القراء، والإذاعة رافد مهم، فكثير من المستمعين يتابعون ما يذاع في الإذاعة السعودية وفي إذاعة لندن وصوت العرب، والكتاب المدرسي مفتاح للثقافة ولكن تأثيره محدود، أما الكتاب السعودي فهو واحد من مصادر الثقافة ولكن توزيعه لا يتخطى المدينة إلى القرية وقد لا يوجد في كثير من المدن، فإنتاج إبراهيم هاشم فلالي وأحمد الغزاوي ومحمد سرور الصبان وأحمد السباعي وأحمد عبدالغفور عطار وحمزة شحاته ومحمد حسن عواد وطاهر زمخشري وأحمد قنديل لا يصل إلى يد القارىء من الشباب المتطلع إلى الثقافة، ومن الغريب أن يجد القارىء السعودي في كثير من مكتبات المدن السعودية إنتاج الأدباء المصريين بيسر وسهولة من أمثال مصطفى صادق الرافعي والزيات وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وطه حسين والعقاد وعبدالرحمن شكري وعبدالقادر المازني وأحمد شاكر ومحمود شاكر وعبدالسلام هارون وشوقي ضيف ولا يعثر على الكتاب السعودي، وإنتاج أولئك الأدباء المصريين أثر في ثقافة الشاب السعودي في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري أكثر من تأثير الكتاب السعودي الموجود في الفترة نفسها، فثلاثية نجيب محفوظ وقصص توفيق الحكيم وأيام طه حسين ووحي القلم والديوان وتحقيقات محمود شاكر وعبدالسلام هارون لا يجهلها مثقف سعودي، وقد تحسن وضع الكتاب السعودي في العقدين الأخيرين ولكن الجهل به من قبل الشباب السعودي قائم حتى الآن وإن طرأ بعض التحسن كما أشرت، وهناك رافد يقترب من الكتاب المصري وهو الأدب المهجري، فعلى الرغم من عيش أولئك الأدباء في بلاد الغربة إلا أنهم استطاعوا أن يوصلوا إنتاجهم إلى القارىء السعودي فالكتاب المهجري يصل إلى يد القارىء في الرياض قبل أن يصل إليها إنتاج الأديب السعودي في مكة أو المدينة.
إن الثقافة اليوم في المملكة العربية السعودية لا تزال في مهب الرياح تتقاذفها الشمال والجنوب والصبا والدبور فالمؤثرات كثرت من محطات فضائية وشبكات حاسب واتصال ميسر، فنحن ننتظر خطة ثقافية ونهجاً ثقافياً وتوجيهاً جيداً لثقافتنا السعودية..

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved