أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 12th October,2001 العدد:10606الطبعةالاولـي الجمعة 25 ,رجب 1422

الاخيــرة

دوافع النوازع
توافق الحضارات
د. محمد البشر
سادت الحضارة الفرعونية في فترة من الزمن في بقعة معينة من الكرة الأرضية وهي مصر، وأرست خلال سيادتها كثيراً من المفاهيم المتعلقة بالعلاقات الإنسانية وهيكلية الدولة، والقوانين المتعلقة بحقوق الأفراد والمجتمع، إضافة إلى المعتقد الخاص بهم.
كما تعاقبت على العراق حضارات متعددة مثل الحضارة الفينيقية والآشورية والبابلية وظلت تلك الحضارات تتداخل فيما بينها في الكثير من المفاهيم والأفكار، وسُنَّت خلالها العديد من القوانين مثل قوانين حمورابي وغيرها، وعاش ذلك العالم تحت سقف تلك المفاهيم النابعة من العقل والمنطق السائد في ذلك الوقت وبما يتوافق مع متطلبات الإنسان وحاجته من حيث توفير لقمة العيش والأمن والعلاقة الحسية بين الأفراد.
وقامت الحضارة اليونانية بمفاهيمها حاملة معها كثيراً من الفلاسفة فظهر أرسطو وأفلاطون وغيرهم، وكان تدوينهم لمفاهيم ذا أثر كبير في حفظ ذلك التراث ووصوله إلينا في هذا العصر المتقدم من حقب التاريخ، وحلم أفلاطون بإمبراطورية مثالية خالية من الحقد والكراهية وحب الذات وفرض السيطرة والاستبداد. ولكن حلمه ذلك تبدد بفعل التعرية التي مارسها الإنسان ذاته.
وساهمت الحضارة الفارسية والرومانية في تطبيق بعض المفاهيم والتعاليم التي أدلت بدلوها في مسيرة الإنسان الحضارية وفي سعيه لتلمس السبل الكفيلة لحفظ حقوقه وسعيه لفهم ذاته.
جاءت البوذية لتسود الهند ثم تنتقل إلى الصين وبعض دول الشرق من حيث كونها تحمل تعاليم تجسد العلاقة بين الأفراد والجماعات، وفي الوقت ذاته سادت التعاليم الكنغوشيسية في الصين، وهي مجموعة من المفاهيم التي تحث على تقدير الصغير للكبير والعطف على الفقراء وغيرها من المفاهيم.
وأرسل الله رسله بالكتب السماوية لهداية الناس جميعاً ولما يحقق العدل والخير لبني البشر فكانت التوراة والانجيل والزبور والقرآن الكريم كتباً مطهرة من الباري جل وعلا لتهذيب النفس البشرية ولإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى.
وكانت من أركان الإيمان في الإسلام أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه فلذا كان لزاماً على المسلم أن يؤمن بما أنزل الله من كتب سماوية غيرمحرفة، وحفظ الإسلام للذميين والمعاهدين حقوقهم العادلة التي عاشوا ينعمون بها عبر العصور.
وليس هناك صراع بين الحضارات ذاتها عبر التاريخ بل كان الصراع دائماً ينبع من أولئك الذين يستغلون تلك الحضارات ومفاهيمها للنيل من الغير أو تحقيق مآرب ذاتية تخرج عن المفهوم المنير للحضارات. لذا فإن الاستفادة من الحضارة يستوجب الصراع الداخلي بين الفرد وذاته، فإذا أمكنه التغلب على نوازع الأنانية والسيطرة وحب الذات أمكنه الاستفادة من الحضارة، وإلا سيظل متغنياً بها دون أن تتربع على سويداء قلبه فيظل غير متحضر رغم كونه مدعياً للحضارة.



أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved