أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 15th October,2001 العدد:10609الطبعةالاولـي الأثنين 28 ,رجب 1422

مقـالات

إضاءة
اليوم العالمي للمعلم
شاكر سليمان شكوري
في اطار احتفال العالم بيوم المعلم الأسبوع الماضي، تعود الى ذاكرة جيلنا صورة المعلم في عصره الذهبي، حين كان له في نفس الطالب والأسرة والمجتمع بكامله قيمة كبيرة وهيبة عزيزة وعرفان بالفضل، حتى ان الطالب كان إذا خرج من بيته بعد المدرسة يقضي حاجة لأهله، ورأى استاذا له من بعد، توارى منه الى شارع جانبي احتراما لمعلمه أولا، ثم خشية ان يعاقبه ظنا منه انه ترك المذاكرة وخرج الى الشارع ليلعب! وكانت عبارة «لك اللحم ولنا العظم» تفويضا «شائعا» من ولي الأمر للمعلم في تربية الأبناء وعقابهم إذا لزم الأمر. كما كان المجتمع يقدم المعلم في المحافل، ويفضله في الزواج، ويثق في علمه، وقد تبوأ العديد من قدامى المعلمين مراكز قيادية في كثير من الدواوين والامارات، وابلوا بلاء حسنا في مواقعهم وأبدعوا.
ولكن لماذا تفلتت خيوط هذا النسيج وتمزقت أواصر تلك العلاقة رويدا رويدا، حتى فقد المعلم كثيرا من هيبته واستبدل بعض الطلبة بمفرداهم النابية كلمات الشاعر:


قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا

مع ان الشاعر محق فيما فرضه للمعلم، يقول أحد الأصدقاء: ان المعلم إذا أخلص في مهنته فلن نوفيه أجره بما نعطيه من راتب، وانما أجره على الله فيما يتجشم لأداء رسالته احتسابا للثواب عند ربه، وطلبا للبركة والصلاح في أولاده.
في نظري ان هناك أكثر من سبب، والصدق يحدوني لأن انعي على المعلم اقتصاره غالبا على مهمة واحدة فقط هي التعليم والتحصيل، مع اغفال عامل التربية الذي كان يقوم به مع البيت جنبا الى جنب، مع ان التربية والتعليم ساقان لا يستقيم النشء بأحدهما دون الآخر، فضلا عن ان عطاء المعلم في الشق التعليمي قد تقلص عما كان في السابق، وبنفس القدر من الصراحة انعي باللائمة الأشد على البيت الذي لم يكتف باهمال التواصل مع المدرسة وعدم متابعة الأبناء، بل تغيرت كذلك قناعات الكثيرين التربوية في مرحلة الرفاهية، وأصبح الأب يشاكي المدرس ويقاضيه إذا عاقب ابنه على تقصير في الدرس أوسوء في الأدب، وصرنا نسمع عن عدوان الطالب والطالبة على المعلم والمعلمة، بالقول وأحيانا بما هو أنكى، دون ان يحظى ذلك منا بالاهتمام الواجب. إن الأمم التي رتبت لنفسها دورا مرموقا في كل العصور اهتمت أول ما اهتمت بالمعلم وتأهيله لتخريج أجيال قادرة على النهوض بمهامها في قيادة السفينة إذا حان حينها، وإذا كنا جادين في صحوة تضاهي التحدي المفروض علينا الآن في الساحة العالمية فإن علينا ان نضع أيدينا على بداية النزف، بالوقوف عند المعلم لتأهيله التأهيل المناسب ومساعدته على استعادة هيبته، وهي مهمة المجتمع ككل.
وما ينطبق على المعلم ينسحب بالطبع على المعلمة، بل ربما تتجشم المعلمة قدرا أكبر من العناء لأنها مجبولة بطبعها على العطاء، ولأنها أصبحت تضطر الى الاغتراب لأداء رسالتها، واغتراب الفتاة في مجتمع محافظ لا تخفى متاعبه..
وأخيرا فإن مجتمعا ينحط فيه شأن المعلم والمعلمة ويزدرى دوره ودورها في تنشئة الأجيال، لابد ان يخسر كثيرا من آليات تطوره وهي كفاءة العنصر البشري الفاعل في كل العناصر المادية الأخرى اللازمة لنهوض المجتمعات، وذلك ما جعل المؤسسات التعليمية الآن توضع في قائمة الاستثمار نقلا من قائمة الخدمات، فالتعليم استثمار للعنصر البشري.. أهم العناصر الفاعلة في معادلة التقدم المحسوب.
وكيل إمارة منطقة عسيرالمساعد

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved