أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 15th October,2001 العدد:10609الطبعةالاولـي الأثنين 28 ,رجب 1422

عزيزتـي الجزيرة

معظم مرتاديها من الشباب
لمقاهي «الشيشة» تأثير خطير على الإنسان
ننعم ولله الحمد في ظل حكومتنا الرشيدة ايدها الله بنعم عظيمة يحسدنا عليها الكثير من البشر، فنحن ولله الحمد والمنة في هذه البلاد المباركة التي اتخذت كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم دستورا لحياتها ننعم بنعم وافرة اجلها نعمة الاسلام ثم نعمة الامن والامان الذي ننعم فيه الآن ويتمناه اكثر شعوب العالم.
الا انه لفت انتباهي في هذه الايام انتشار ما يعرف ب«المقاهي» في معظم مناطق مملكتنا الحبيبة واقض مضجعي اقبال الشباب المتزايد عليها حتى انني ذهلت من تلك الكثافة العجيبة امام تلك المقاهي.
ومما يزيد الامر سوءا ان معظم مرتادي تلك الاماكن هم من فئة الشباب الذين تتراوح اعمارهم ما بين السابعة عشرة الى الثالثة والعشرين وهذا نذير سوء، اذ ان تجمع الشباب في تلك الاماكن المشبوهة فيه من المفاسد ما لا يخفى على احد، وسوف اتطرق باختصار شديد الى جملة من المفاسد التي جنيناها من انتشار تلك المقاهي في اغلب مناطق مملكتنا الغالية.
فنبدأ بما يسببه انتشار المقاهي من مفاسد فغالبا ما يكون في تلك المقاهي من الامور التي تضعف العقيدة لدى مرتاديها وتقطعه من الصلة بربه.
ثم نعرج قليلا على المفاسد الصحية: فللشيشة «المعسل» تأثير خطير على حياة الانسان، وقد يتساهل بها الكثير من اول وهلة ولكنها تؤدي الى الاعتماد النفسي وقد يصاحبه بعض عوارض الادمان.
اما المفاسد الامنية فأسهم في الحديث فيها بحكم الاختصاص: فلا يخفى على الكثير ما لانتشار تلك المقاهي من مظاهر سلبية تخل بالامن وتنشر الفوضى والفساد في المجتمع، فنجد الشاب يضيع دراسته من اجل الذهاب الى تلك المقاهي، فيقضي فيها الساعات الطوال التي تعود بالوبال والدمار على مستقبله وتحصيله، فيصبح عالة وكلاّ على مجتمعه ووطنه.
وهذه المقاهي التي أعمت المادة ابصار اصحابها نجدها تستنزف اموال مرتاديها.
فيلهث الشاب من اجل تحصيل مبالغ مالية يضيعها فيما لا يفيده.. فيضطر احيانا الى التحايل على والديه واقربائه واحيانا يضطر الى السرقة سرقة اي شيء حتى لو كان زهيدا من اجل الاستمتاع مع الزملاء في تلك الجلسة المشبوهة.
اضف الى ذلك ما يتعلمه الشاب ويتلقاه ممن يرتاد تلك المقاهي مما يجعل الشاب يقع فريسة سهلة للانحراف.
ونتباكى اليوم على تدني مستوى طلابنا عموما والمستجدين في الجامعات خصوصا وضعف معدلاتهم التراكمية ونعلق الاسباب على شماعات متعددة، فنلقي باللوم تارة على المناهج، وتارة على المربين وتناسينا ان لهذه المقاهي النصيب الاعظم في احباط شباب البلد واضعاف مستوياتهم الخلقية والعلمية، فبعد ان يدخل الطالب الى الحياة الجامعية يحس بنوع من الحرية لم يكن مألوفا لديه في السابق، فيخرج كل يوم الى تلك المقاهي التي تمد ذراعيها وتفتح ابوابها على مصراعيها لاستقبال زبائنها في اي وقت ليلا او نهارا صيفا او شتاء.
فيفاجأ المسكين في نهاية الفصل الدراسي بحرمانه من دخول الامتحان في اغلب المواد، فتقوم قيامته ويختلق الاعذار الوهمية ويستنجد بالقاصي والداني يبحث عن شفاعات تشفع له بدخول الامتحان، ويبحث عن اخرى لمسح الانذارات التي اثقلت كاهله.. ثم تضطر الجامعة بعد ذلك الى فصله فيتباكى على ماضيه ويلوم هذا وذاك ولم يعلم ذلك المسكين ان السبب الاول في ذلك كله نفسه الامارة بالسوء.
والكل يدرك ما لتسكع الشباب في تلك المقاهي وركونهم اليها دون البحث عن عمل حتى ولو كان بسيطا في البداية من اثر خطير على امن البلاد والعباد.
واليوم وبسبب كثرة الخريجين نجد من يبكي على حال الشباب ويتأسف لاوضاعهم ويطالب بفتح جامعات ومعاهد فنية لاستقطاب اكبر عدد منهم ويغض الطرف ناسيا او متجاهلا ما تحدثه تلك المقاهي من مآس عظيمة يندى لها الجبين، واكثرنا في غفلة عنها.
ولقد يعتقد البعض من الناس ويتبادر الى اذهان الكثير منهم ان سبب اقبال الشباب على المقاهي عدم قبولهم في الجامعات او عدم وجود فرص للعمل، ولكن الواقع يخالف ذلك تماما فاكثر من يرتاد تلك المقاهي هم ممن اتيحت لهم الفرصة في الدراسة بالجامعة او المعاهد الاخرى وبقيتهم ممن يواصل تعليمه في مراحل التعليم العام، ولكن بسبب هذه المقاهي تدنت مستوياتهم وساءت اخلاقهم.
فبدلا من ان نتباكى على حال الشباب ونرثي احوالهم ونلوم الجهات المسؤولة وفقها الله لابد ان نقف وقفة صادقة مع انفسنا وابنائنا واخواننا.. فمن منا نصح ابنه او اخاه او قريبه بعدم ارتياد تلك الاماكن المشبوهة؟ ومن منا ذكر اصحاب تلك المقاهي بالله عز وجل وخوفهم من عقابه؟ او انهم السبب الرئيس في ضياع فئة كبيرة من الشباب في مقتبل العمر، فأين واجبهم الوطني الذي يفرضه دينهم قبل وطنهم في بناء لبنة صالحة في المجتمع؟ وايجاد فرص استثمارية تفيد المجتمع بأسره وتنهض بالاقتصاد الوطني؟
فهل يعقل ان تهدر اموال طائلة على اماكن لا تفيد البلد وساكنيه بشيء ولا ترتقي بشباب البلد ومواطنيه بل تجلب لهم المضرة؟
فلماذا لم نستثمر تلك الاموال في انشاء المصانع وبناء المدارس الخاصة؟ فهل اكتفينا ذاتيا وضاقت بنا السبل حتى اضطررنا الى ايجاد مثل تلك المقاهي؟
اني من هذا المنبر الاعلامي الشامخ ادعو اصحاب تلك المقاهي الى مراجعة انفسهم ومحاسبة ضمائرهم والنظر مليا في جدوى مشاريعهم التجارية التي يتاجرون فيها بأرواح شباب هذا البلد المعطاء وان يتقوا الله عز وجل في كسبهم فلن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع ومنها:
عن ماله من اين اكتسبه؟ وفيم انفقه؟
كما ادعو كل ذي لب سليم بأن يتقي الله عز وجل ويبتعد عن ارتياد تلك الاماكن وينصح كل مرتاد لها ويبين له ما فيها من مصائب وشرور عاجلة وآجلة فليس فيها والله الا الحسرة والندامة في الدنيا قبل الاخرة. وان يدين الله عز وجل بمقاطعتها ويحتسب الاجر في الصبر عن الذهاب اليها.هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
محمد عبد العزيز المحمود - الرياض

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved