أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 16th October,2001 العدد:10610الطبعةالاولـي الثلاثاء 29 ,رجب 1422

مقـالات

نوافذ
المارد
أميمة الخميس
كثيرا ما تحلق السلطة الفلسطينية بأجنحة كرتونية فارغة، ويأخذها ظن مخادع إلى الاعتقاد بأن ذكاءها الدبلوماسي، وحده الذي قادها إلى تكوين سلطة فلسطينية داخل أرض فلسطين، وقد يغيب عن حسبانها أحيانا تلك الأجساد النورانية التي بذلت أرواحها وتحولت جسورا تعبر عليها السلطة إلى أرض الوطن، الانتفاضة الفلسطينية الأولى أعلنت الدولة الفلسطينية في المنفى وقادت الجميع إلى مقاعد «مدريد».
وحينما غلقت الأبواب في وجه السلطة الفلسطينية العام الماضي، أطلقت مارد الانتفاضة، الذي انفجر بكل عنفوانه، بكل قوته، وبكل دهور الظلم الطويلة، ومنح وأعطى بشكل وقف له العالم جميعه مشدوها باحترام وإجلال:
لولا المشقة ساد الناس كلهم
الجود يُفقر والإقدام قتَّال
واستمرت دون كلل أو ملل، تنهل من ذلك النبع المقدس الذي أمدها بالصمود إلى اليوم، وعندما قررت السلطة الفلسطينية ان تغير مسارها وأن تماشي «أكروبات» السياسة الدولية وتركض خلف عصفور على الشجرة لوّح به الرئيس الأمريكي، أمرت المارد وهو في قمة عنفوانه وحماسه واندفاعه، أن يعود إلى القمقم....!!!!!
وسقط العديد من الشهداء في السابق كان كل شهيد يسقط يدق مسمارا في نعش إسرائيل، ولكن الشهداء الذين سقطوا على يد الأمن الفلسطيني، كانوا يحملون مرآة ترينا بشاعة الواقع وبشاعة المناصب التي تتحول أتوماتيكيا إلى سلطة قامعة، كي تكون أمينة لجميع تعاليم وبروتوكولات الهيكل السياسي في دول العالم الثالث.
لم نسمع منذ وجود إسرائيل بأي اسرائيلي قد قتل برصاص اسرائيلي، الفرد هناك ثمين، ويطالبون بجثمان قتلاهم على منابر الأمم المتحدة، واليوم كيف نستطيع أن نفسر ما حدث هناك، وفي أي الأطر نضعه؟؟
ليس هناك سوى المنظومة المعتادة التي نعرفها في دول العالم الثالث، وجمهوريات الموز، حينما تكون الملفات مثقلة بالوعود والأماني وحال الوصول إلى الحكم، يتغير كل شيء ويُستبدَل بلغة الرصاص لأنها الأسرع والأسهل والأكثر حسما للفوضى.
هو بالطبع يرينا من خلال نظرة تأملية سريعة أسلوب الوصاية التي تمارس على الشعوب من خلال سلب إرادتها الشخصية واستبدالها بقرارات علوية، وتسخير ذلك الزخم الشعبي الكبير والعارم الذي كانت تقدمه الانتفاضة لخدمة أهداف مؤقتة، ومن ثم من خلال عملية قسر وطي اليد يجبر المارد على لزوم القمقم من جديد إلى حين الاستعانة به لربما في مناسبات قادمة. ومن ثم نطلب من العالم أن يسمعنا ويلتفت إلى قضايانا، بل ويقدم حلولاً لها، دون أن نعنى بقروحنا وعيوبنا وانتكاساتنا.
omaimakhamis@yahoo.com

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved