أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 24th October,2001 العدد:10618الطبعةالاولـي الاربعاء 7 ,شعبان 1422

الثقافية

مساومات مع الشيطان
منى عبد الله الذكير
في كتابه الممتع «مساومات مع الشيطان» يورد المؤلف الأمريكي «ستيفين غرين» عدة تصورات لما تعارف على تسميته بحرب الخليج الثانية بين الكويت والعراق، ونال الكتاب شهرةعالمية وترجم إلى أكثر من لغة من بينها اللغة العربية.. التي أتناول منها هذه المقتطفات.. يقول: في اليوم الأول منها هاجم أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الملك حسين في الأردن وصدام في العراق والرئيس الليبي القذافي بسبب غزو الكويت.
هذا في بداية الغزو ولكن بعد الغزو كان هناك إيجابيات حين بزوغ الحوار العربي الأوروبي بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية والجامعة العربية في سباق الاقتحام العربي للمسرح الدبلوماسي والاقتصادي الدولي. ولاينسى المؤلف منظمة الأوبك في هذا السياق فيقول لقد ألصقت بها جميع جرائم العصر من البطالة في كثير من الدول إلى مشاكل التضخم وعجز المدفوعات والتخلف والمرض وحتى تلوث البيئة مع العلم كما يقول أن معظم الدول الأعضاء هي نفسها تعاني من التخلف والبطالة.
ويعود إلى ما قبل حرب الخليج الثانية أي تلك الأحداث التي ربما أدت أو ساهمت في بلورة الحدث الأهم وهو الغزو ففي عام 1974م ألقى ياسر عرفات خطابه الشهير من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة وجهر بكلمة حول ضرورة التطبيق الديموقراطي والأخذ بمبدأ المساواة بين العرب واليهود فوق تلك الأرض التي يسودها طغيان مزدوج.
عرفات كان يحلم بفلسطين علمانية ديموقراطية تضم على أرضها كل عصبية فئوية يعيش فيها العرب واليهود، المسلمون والمسيحيون.. في ظل وئام وصداقة ويقول لقد كانت الخطبة من روائع البلاغة السياسية المتمحورة حول المثل الإنسانية الشمولية الأكثرنبلا غير أنها تدير ظهرها على نحو مفجع لواقع موازين القوى الاقليمية والدولية والسياسية والاقتصادية.
كان عرفات يحلم ويتجاهل في ذات الوقت طبيعة الحركة الصهيونية المتغلغلة في المنطقة وحركات المقاومة مع مختلف الأنظمة العربية والعلاقات المتوترة بين العرب وإسرائيل وبين الفلسطينيين المعزولين واليهود لقد كان صراع من أجل البقاء يتعين على الشعوب أن تخوض غماره باستمرار في عصرنا هذا وخصوصا الدول العربية التي بقيت معزولة عن الحضارة والحداثة العالمية. وظل جميع شعوبها يحلمون بالتكامل مع النزعة الإنسانية العقلانية التي تميل للثقافة الغربية وكما تسمى نزعة الحداثة الفكرية.
المؤلف يعود بعيدا لمجرى الأحداث حين يقول: إن شاه إيران محمد رضا بهلوي كان معجبا بالغرب لكنه كان ينظر إليه نظرة الند ويرى نفسه في صورة القوة العسكرية الكبرى.. أما الخميني الذي جاء بثورة إسلامية فقد أدار ظهره للغرب متحصنا بعمق الإسلام كما يفهمه هو فقط.
أما عرب الشرق الأدنى وأفريقيا الشمالية فقد كتب عليهم رابطة بالغرب بسبب القرب الجغرافي وهي رابطة تحمل سمة الازدواجية الوجدانية بين نفور وانجذاب.. سواء أتخذ شكل نزعة القومية الناصرية أم صورة الرومانسية الثورية اليسارية أم النزعة الأخلاقية الاقتصادية.. إن حرب الخليج الثانية دعمت الدول الصناعية الغربية التي تدافع عن مكتسباتها وتسعى الى توطيد سيطرتها.
بالنسبة للعراق يقول إنها استطاعت أن تعيد علاقاتها مع إيران بشكل مذهل بغية تجنب الاختناق العسكري والاقتصادي المضروب حولها مع قرار الحصار الدولي.. وتم تسوية مسألة الحدود بين البلدين وتبادلا آلاف الأسرى وكان انتصاراً لإيران حين جلا جيش العراق عن الأراضي التي كان احتلها في الحرب.
ورفض نظام إيران أن يمزق العراق الحظر الدولي كما أدان الوجود الغربي والاحتلال العراقي للكويت.
بالنسبة للصهيونية فقد اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين الثاني من العام 1975م قرار باعتبار الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية.
ومنذ العام 1976م راحت المملكة العربية توسع مقدراتها الإنتاجية بالنسبة للبترول.
ولكن في سنة 1977م سحبت الولايات المتحدة دعمها لمنظمة العمل الدولية بدعوى أنها ضد إسرائيل أيضا وفي نفس العام أي 77 م ألقى الرئيس المصري السادات خطاب أمام الكنيست الإسرائيلي يصفه المؤلف بأنه يحمل مثالية ساذجة؛ فقد تحدى الرئيس العربي المحظورات وتخطى الأحقاد وذهب ليعانق بشجاعة أعداء الأمس في القدس المحتلة وهي المدينة التي يبكيها العرب قاطبة منذ عام 1948م زاد بكاؤهم عليها بعد حرب 67م. لقد ألقى خطبة عصماء مطالبا برد الأرض المغتصبة من أناس أي اليهود وهم غزاة محاربون لا يستمدون نسخ الحياة إلا من العصبية الدينية ووعد إسرائيل في تلك الزيارة أن لا حرب جديدة معهم.. وفتح قناة السويس أمام العبور الإسرائيلي وتم بناء المدن المصرية المدمرة على امتداد القناة المقابلة لإسرائيل.
بعد كل شيء فإن الرابح الأكبر من تلك الحرب هي أمريكا التي ظهرت كقوةعظمى وحيدة بعد انتصارها على روسيا وأبدت قدرتها على حماية مناطق النفط في العالم.. ولكن أزمة الخليج الثانية أيضا كشفت عن هشاشتها الاقتصادية لم تستطع تمويل عملية التحالف الدولي مما دعى ألمانيا واليابان كدول صناعية عملاقة للمساهمة في التمويل.
وهناك مستفيدون كثيرون مثل الاتحاد السوفيتي ففي بداية الأزمة اتخذ موقفا متراجعا بسبب انهيار بناه الاقتصادية لكنه عوض ذلك بلعب ورقة الاعتماد على المنظمة الدولية في هيئة الأمم المتحدة.
في حين أن فرنسا كانت تحاول المحافظة على استقلال سياستها عن أمريكا وأيضا الإبقاء على صداقاتها مع الدول العربية.كل تلك الأحداث بلورت وربما سرعت فيما نراه اليوم من قضايا كبيرة تعم منطقة الشرق الأوسط وكل العالم وفقط نتأمل أن لا تجتاح الكرة الأرضية نوبة عصبية تؤدي بكل شيء إلى الجحيم.

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved