أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 26th October,2001 العدد:10620الطبعةالاولـي الجمعة 10 ,شعبان 1422

تحقيقات

آثارها الاجتماعية والنفسية تمتد لما بعد الزواج
المعاكسات الهاتفية خطر يهدد الأسرة
تحقيق منار الحمدان:
ظاهرة المعاكسات الهاتفية التي أصبحت حديث المجالس لم يتوقف ضررها على الازعاج والاستفزاز فحسب فلقد تحولت الى بذرة لزرع الفتن والقلاقل في البيوت وبالذات ما بين الزوجين وهذه نماذج جمعناها من حكايات عدد من النساء اللواتي يوضحن لنا بجلاء لأي حد وصل خطر «زارع الفتن» هاتفيا الى انهاء علاقة زوجية استمرت لسنوات طويلة وقد يكون مصدراً لاثارة الفزع والهلع في قلوب الناس وما سيجده ذلك المتسبب من جزاء سواء من الخالق او الخلق كما سنعرض مدى انعكاس سلوكه على ذاته بالاضافة للسلبيات المترتبة على ذلك سواء تأثيرات نفسية او تغييرات فسيولوجية وتحطيم المرأة سيكولوجيا سواء زوجة او اختاً متهمة بما لم تقترفه ولأي مدى سيؤثر ذلك على الجو الاسري حتى الجنين داخل رحم امه سيجد نصيبه من العناء.
اتصال من مجهول يثير مشاعر الزوج الأرعن ويبعثر الأسرة
أكذوبة حادث الإفطار يفشلها حضور الابن سالماً بعد دقائق
ما قصة انسكاب الماء من أسفل باب المنزل وما دلالته؟!
حادث على الإفطار
* حدثتنا الاخت ام علوش القحطاني قالت: ادهشني ما سمعته وحدث لام صديقتي مع احد العابثين في الهاتف وتقول لي هي بنفسها كنت جالسة على سفرة الافطار في رمضان ورن الهاتف واذا بالمتصل يخبرني قائلا: «ان ولدكم صاحب الونيت حصل له حادث» وبالصدفة ولدي كان خارج البيت وسيارته ونيت شعرت بارتباك وخوف لا يوصف ومن حسن الحظ دخل ولدي في نفس اللحظة كما وصفت ام علوش ان كل ما فعلته الام هو التوجه بالدعاء عليه وبعدها بقليل اتصل يضحك بصفاقة ويقول خوفناكم.
قرار متهور
كما التقينا بالاخت ام عبد القادر وروت لنا قصة ام الجيران وحسب قولها رن الهاتف وانا مشغولة بالمطبخ ولم اكن اعلم بذلك وحمل السماعة ابني الصغير البالغ من العمر السادسة فاستجوبه المتصل عن اسم والدته ولون فستانها وماذا تفعل الآن وبعد وصول زوجها اتصل ذلك المزعج واخبره بأن زوجته تلبس الفستان كذا وبلون كذا ولم يقتصر على ذلك فأدعى انها صديقته وعلى الفور طلق الزوج زوجته واستمرت الزوجة في منزل اهلها بالدعاء على من فرق بينهم وبعد مضي عدة اشهر هاتف زوجها ذلك الشخص طالبا منه السماح واثبت براءة الزوجة وانها لم تكن معه كما قال بل على النقيض تماما وانه في حالة سيئة.
كما اخبره عن سوء حالته وفقدانه احدى الحواس بالاضافة لمرضه الجسدي العضال مع العلم بأن الزوجة المتهمة توجهت بالدعاء على من تسبب في طلاقها بالمرض في جسده وفقدانه احدى الحواس.
وتقول سعاد رشيد بأني وجدت معاناة صعبة مع صديقتي التي طوال فترة حملها وهي مضطربة متوترة بسبب شكوك زوجها حينما يكرر المعاكس الاتصال المتتالي وزاد ذلك وصفها صعوبة اكثر وبالذات في فترة الحمل حيث تعرضت لاجهاض.
وحدثتنا الاخت نورة سويلم تقول تعرضت اختي لمثل هذه المواقف لدينا زوجة اخ ظالمة متعجرفة ظلمت اختي حيث طلبت من المعاكس ان يتصل ويطلب اختي وزودته بمعلومات عنها مع العلم بنزاهتها ونفذ المعاكس ما طلبت منه وتحولت حياة اختي الى هم ونكد لأبعد الحدود لدرجة انها منعت زميلاتها من الاتصال بها متخوفة من الهاتف والوقوع في ذلك المزعج المساهم في اضطهادها وتقول اصبح رنين الهاتف مثل الكابوس مع العلم بأن والدي متوف ونقيم في كنف اخي.
رأي الطب
ترى الدكتورة غادة مصطفى ماشطة اخصائية نساء وولادة ان اي مشكلة او خلاف بين المرأة والرجل يترك بعده تأثيرات فسيولوجية على الحمل بالاضافة الى التأثيرات النفسية وينعكس على وضعها حيث يسبب قلة النوم والقلق وفقدان الشهية بشكل حاد وبالتالي تصاب بنقص الدم والفيتامينات والمعادن الضرورية للحامل التي هي بأشد الحاجة لها في هذا الوضع.
كما تتعرض لاكتئاب الحمل وحينما تتعرض للاكتئاب وبالذات ماهو مناط بشرفها ويهدد مستقبلها بالطلاق فيعرضها ذلك للقلق والخوف من الانفصال.
كما تقل اهتماماتها ببيتها ونفسها كأنثى فأي مشكلة سواء نفسية او عائلية تخلف وراءها الشعور بالوهم العام بالاضافة لتقلص البطن وتقلصات رحمية في بداية الحمل تؤدي الى الاجهاض وولادة مبكرة اذا كان الحمل من الشهر السابع فما فوق كما يؤثر ذلك على الجنين والتأخر في نموه داخل رحم الام.
رأي علم النفس
الدكتورة دعد مارديني استشارية نفسية اوضحت أن للطب النفسي رأياً في ذلك فتقول الدكتورة دعد ان الذي دعا ذلك المعاكس لهذا السلوك قد يكون بدافع الانتقام والتخريب لأي سبب وقد يكون غير متزن نفسيا او يعاني اضطراباً في الشخصية مثلا الشخصية السيكوباثية «المعادية للمجتمع» كما انه قد يكون مصاباً باضطراب عقلي بما يهيئ له الامر او التصرف بناء على فكرة او هلاوس لديه كما ان الأسرة حينما تتعرض لمثل هذا المعاكس لابد من التغيير السيكولوجي النفسي الذي يؤثر في جوها تأثيراً واضحاً ولكن الامر يعتمد على شخصية الزوج ومدى نضجه النفسي فاذا كان شخصا متعقلاً ويعي قول الله تعالى «إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» فسيعمل على تقصي الأمر ومحاولة معرفة اسبابه والأخذ بالاعتبار اخلاق زوجته ومسلكها طوال سنوات الزواج فاذن سيمر الامر بدون تأثير شديد على الجو الاسري عموما بينما اذا احتد الزوج او الأب أو الاخ وبدأ بالتحقيق مع زوجته كمتهمة او طلقها او آذاها جسديا في فورة غضبه بالتأكيد ستتأثر الأسرة كلها فقد يصاب بعض أفراد الأسرة بالقلق والاكتئاب وبعض الأطفال قد يصابون مما يؤدي مثلا لرفض الذهاب للمدرسة «بسبب قلق الانفصال» مثلا كما قد يصاب الأطفال حسب اعمارهم بالحيرة اي الوالدين على حق ويتبعون من أو يكونوا في صف من منهما وهذه الحيرة بالتأكيد ستؤثر في نفسية الطفل وقد تبقى معه الى سن الشباب فعلى سبيل المثال «شخصية قلقة.. عدم الثقة بوالدته.. عدم الثقة بالنساء عموما».
كما ان ذلك الامر سيخلف في نفس الزوجة توتراً واضطراباً وسيكون الوقع اشد اذا كانت التهمة باطلة ولا اساس لها والمعاناة النفسية اللاحقة على ردة فعل الزوج خلال الحدث فقد تصاب بقلق او اكتئاب وقد يؤثر ذلك على حياتها الاجتماعية والوظيفية ان كانت موظفة واذا كانت طبيعتها ذات حساسية وتقيم وزنا كبيرا لمن حولها اما الزوج فأتوقع انه سيعاني نفسيا حتى لو كانت ردة فعله متعقلة فلو كان بطبيعته شكاك فسيبقى الامر بداخله مما يسبب تأثراً وقلقاً وقد يصاب باكتئاب اذا كان هناك في داخله صراع حول هذا الامر صحيح ام لا واذا كانت ردة فعله بالطلاق او ما شابهه فستظل المعاناة مستمرة معه كالحيرة مثلا.. ما سبب تصرف زوجته وكونها خائنة وقد يؤثر هذا على تعامله مع ابناء هذه الزوجة كالاهمال وقالت فللأسف يوجد كثير من الشباب في مجتمعنا ذوي عقليات وتفكير سطحي كل ما يهمهم هو اشباع رغباتهم بالاستمتاع بوقتهم بغض النظر عن الوسيلة والكيفية فمؤخرا انشغل شبابنا بكرة القدم ومتابعة المسلسلات.. الخ بدون اهتمام بتنمية القدرات والمهارات التي حباهم بها الله وهنا يأتي دور التربية ودور الوالدين وقيمهم وكونهما قدوة صالحة للابناء ولذلك لايلام الشاب او الشابة فقط ولكن يلام من هم مسؤولون عنه اساسا.
الرأي الشرعي
ومن المنظور الشرعي استطلعنا رأي الشيخ محمد بن صالح العبيد امام مسجد الرصيص الثاني بالشرقية فقال فضيلته: لقد وضع الاسلام الأسس السليمة للحفاظ على الاسرة من الشقاق والشتات وارسى المبادىء القويمة التي تدرأ عنها المشكلات تلك المشكلات التي تنغص على الزوجين سعادتهما وتذهب بالمودة بينهما كما منع الاسلام كل ما من شأنه ان يفرق بين افرادها فالاسرة هي اللبنة القوية التي يبنى بها صرح المجتمع المسلم وهو المدرسة الايمانية التي تخرج الاجيال المسلمة لذلك فقد حرص أعداء الاسلام ان يفرقوا شملها ويزعزعوا اركانها لتفقد قدرتها على الانتاج والعطاء ويكون ذلك عبر وسائل كثيرة من اهمها الاعلام وان مما يؤسف له ان هذه الأسرة المستهدفة من قبل اعدائها مهددة من قبل اصحابها المسؤولين عنها وبالأخص الزوج والزوجة ولقد ظهرت في الآونة الاخيرة فئات من الناس لاهم لهم الا زعزعة الأسرة واثارة المشاكل من اجل التفريق بين المرء وزوجه فقاموا بخلق قصص لا اصل لها أو اشاعة اكذوبة لا حقيقة لها او سعاية في نميمة كل ذلك من اجل خلق المشاكل فصاروا يضخمون الامور ويغرون المرأة بكسر قيد الطاعة لزوجها قال تعالى: «إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة».
ومن اشاعة الفاحشة بين الزوجين خلق الكذب ونسج القصص.
كأن يقول بعضهم ان زوجتك على علاقة مع فلان او تأثيره بين فينة وفينة مما يحدث للزوج وساوس وظنوناً وينتج عدم الثقة بينهما مما يأذن بانهيار الأسرة.
ومما لا شك فيه أن هذا من ايذاء المسلمين والمسلمات الذي حذر الله منه قال سبحانه وتعالى «الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً» ومن أهم الاسباب التي تجعل الشخص يقدم على مثل هذه الافعال الشنيعة واشاعة الفاحشة وتفكيك الاسرة ضعف الايمان يقول الله عز وجل «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم».
فضعف الايمان يؤدي للوقوع في المعاصي وترك طاعة الله ورسوله والاقدام على انتهاك اعراض المسلمين وكذلك سوء التربية فان التربية الصالحة تنتج عنها أعمال صالحة والتربية الفاسدة تنتج عنها أعمال غير محمودة.
ثالثا: رفقاء السوء فإنهم هم الذين يريدون بأصحابهم الدمار والضياع والغرق في بحر المعاصي والمنكرات فلقد حذرنا الله من الرفيق السيئ «ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً» وهناك أسباب كثيرة لكن اقتصرنا على أبرزها وأهمها التي لو اجتنبت لخرج لنا جيل مؤمن صالح يبني ولا يهدم ان اعظم اثر ينتج عن هذه المشكلة وأخطره انهيار الاسرة وضياع الأولاد من اخطر النتائج والآثار التي تنتج لو ان كلا الزوجين أخذ برأيه ولم يجعل للحلول والتثبت طريقا لهذه المشكلة أما طريق العلاج من هذه الآفة العظيمة سهلة كالتالي:
أولاً: التثبت وعدم الاستعجال قال سبحانه وتعالى:
«يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» فعلى الزوجين اذا سمع أحدهما عن الآخر شيئا ان يتثبت وألا يصدر حكما على الآخر الا بعد تثبت وتحقق لئلا يندم حين لا ينفع الندم وكم من شخص استعجل باتخاذ قراره تجاه صاحبه فندم أشد الندم وذلك بعد ان يتبين له ان حكمه كان متسرعا خاطئا وكان الأولى به التثبت ولكن هيهات.
ثانياً: من طرق العلاج مراقبة الله عز وجل في جميع تصرفاته فالله سبحانه وتعالى يعلم السر ومن راقب الله وخشيه حق خشيته كان أبعد عن مخالفته وأبعد عن ظلم الناس ومن نسي الله سبحانه وتعالى ونسي انه يراه كان ذلك دافعا الى المخالفات العديدة اسأل الله ان يوفق المسلمين لكل ما فيه خير وصلاح وان يعينهم على امور دينهم ودنياهم انه سميع مجيب.. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الآثار النفسية
وحول التأثير النفسي والاجتماعي المنعكس على سلوك المعاكس التقينا بعدد من النساء وتحدثن بكل وضوح فتقول أم راشد مشكلة المعاكس وصاحب الغزل لا يقتصر ضرره على غيره فحسب فأول متضرر هو وثانيا من تشاركه في لعبته وتشاطره فلا انسى ما حدث لأحد الشباب الذي استمر في مهاتفات امتدت الى حضور لمنزل «ذلك» تلك المرأة المشاركة له في علاقته غير المرضية لله وكانت العلاقة المميزة لحضوره اندراج ماء من تحت الباب حيث تسكب الماء حينما تخلو لوحدها بالمنزل وفور ما يشاهد الماء يحضر ويقضي معها بعض الوقت وبعد ذلك ينصرف وتحولت العلاقة لزواج وبعده وفي أحد الايام غسلت الأسوار وحينما حضر انقض عليها ضربا مؤلما لانه شك في امرها وانها كررت مع غيره ما فعلته معه مسبقا فهذه من السلبيات المترتبة على نفسية من اقدم على التجربة بنفسه هذا غير عدم الثقة وعدم الاستقرار اسريا واجتماعيا بشكل عام.
وتقول أم ريان لا أنسى موقف الشاب الذي كان يمضي يومه في الغزل ولا هم له سوى ازعاج البيوت وحينما اراد الزواج طلب البحث عن عروس ليس في منزلها هاتف.. وهذه من سلبيات المترتبة على نفسية المزعج او المعاكس اصبح لا يثق بأي امرأة.
وأضافت الأخت قماش الكارثة ان زوجي سبق له مهاتفات وازعاج لكثير من البيوت وبعد زواجه مني أصبح يعاملني وكأني متهمة في نظره ويحقق معي حينما يجد الخط مشغولا عمن هاتفته ولماذا وهذا ما جعل حياتي معه غير مستقرة وكثيرة النقاش الحاد بشكل دائم.

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved