أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 28th October,2001 العدد:10622الطبعةالاولـي الأحد 12 ,شعبان 1422

عزيزتـي الجزيرة

ورحلت يا حنان
سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمسكت بالقلم لأزيل به عن كاهلي الحزن، لأفجر عواطفي وأحاسيسي المكنونة، بل لأعبر عن دموعي التي تجري كل ليلة حاملة معها ذكرى جميلة عشتها معها.
التقيت بها لأول مرة في المدرسة حيث كانت معي في نفس المرحلة الدراسية، بل في نفس الفصل.. رأيتها.. حاولت الاقتراب منها.. التحدث إليها.. فعندي رغبة جامحة لأتعرف عليها.. وقد نجحت في ذلك، كما اصابني الذهول عندما عرفت أنها مصابة بمرض خبيث.. حزنت كثيراً، بل وجدت أن تعلقي بها يزداد.. مرّت سنة وانتقلنا لمرحلة جديدة ومن حسن الحظ أننا كنا سوياً.. وجدتها في الزاوية اقتربت منها.. (إذا لم يكن لديك مانع فسوف أكون بالقرب من مكانك؟). قالت مبتسمة: لو لم تأتي لأتيت أنا، وهكذا أنا وهي بالقرب من بعضنا في كل لحظة تسنح لنا، نتحدث وأخبرها بكل ما يحصل لي وهي كذلك كانت تفهمني بمجرد أن أهمس وترشدني إلى الطريق الصحيح حيث إنني أقتنع برأيها تماماً، لقد كانت مثلي الأعلى.. ولكن عندما اختلي بنفسي وأحاورها (هل من المعقول أنها ستفارقني يوماً من الأيام؟!!) آه.. إن الدنيا تظلم في وجهي فألجأ لقطع تفكيري (لا لا مستحيل.. لن يحدث ذلك.. ليتك أيها المرض لم توجد في هذه الحياة).. تمر الأيام والمعاناة تزداد إلى أن بدأت بالغياب أسبوعاً.. أسبوعين.. كنت أنتظر عودتها بشوق.. كنتُ أحدثها عن طريق الهاتف لأطمئن عليها باستمرار.. حتى جاء وقت الاختبارات واضطررت للانقطاع عنها لفترة.. وما إن عاودت السؤال حتى أخبروني أنها في المستشفى وتتلقى العلاج.
أصبحت أحاول جاهدة محادثتها دون جدوى.. والأيام تمر ثقيلة لا أستطيع تحملها.. قررت أن أذهب لزيارتها في المستشفى، لكن الظروف لم تسمح لي بذلك.. إنها لا تفارق تفكيري ولو للحظة.. لقد اشتقت لرؤيتها لسماع صوتها.. فمنذ أربعة أشهر لم أرها.. أسمع أخباراً وأقاويل عن ازدياد مرضها.. عن وصولها للمراحل الأخيرة.. وما إن طلع نهار يوم حزين حتى صعقت بالخبر الذي كنت أخشاه.. لم أصدق!!.. كدت أجن.. تمنيت أن أذهب إليها ولو حتى سيراً على الأقدام لأضمها بين أضلُعي وأخرج كل ما بقلبي من لهفة.. لقد أصبحت الدنيا كئيبة مظلمة.. هكذا أنت أيتها الحياة ما أن نتطعم حلوك حتى نتجرع مرك..
لا أريد لهذا الجزع أن يزداد.. فأنا حزينة وتائهة.. آه تذكرت قوله تعالى:
(كل نفس ذائقة الموت).
نعم ارضي أيتها النفس المؤمنة بما حصل فهذا قضاء الله. (نعم رحلت يا حنان...). لكن لن تغيبي عن مخيلتي.. سأظل أتذكرك سأحتفظ بالرسائل التي كنا نتبادلها كل يوم وسوف تنزل دموع ألم من عيني كل ليلة تحمل ذكرى كل لحظة جميلة عشناها.. وأخيراً لن أنساك بالدعاء ما حييت بإذن الله. لكل من عانى من هذا المرض ارض بقدر الله واحتسب الأجر فالأمر عظيم ولكن النفس مؤمنة.
منتهى العمار - شقراء

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved