أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 5th November,2001 العدد:10630الطبعةالاولـي الأثنين 20 ,شعبان 1422

محليــات

لما هو آت
اليوم معكم
د. خيرية إبراهيم السقاف
** إنَّ أمانة الرِّعاية، والتربية، والتَّوجيه، والحفظ للأبناء، لا تقلُّ عنها للنفس...، وللروح...
ولئن ذهب الإنسان يرعى نفسه، ويحرص على سلامة روحه، ولا يلقي بها إلى مهالك التهلكة، فإنَّ عليه أن يدرك، ويعي أنَّ «الأبن»، هو «المسؤولية الصِّنو» لمسؤوليته عن نفسه.
أيَّها الآباء: لا تصمُّوا آذانكم عن أنين أبنائكم الصارخ في دواخلهم، دون أن تتركوا لآذانكم الصامتة فرصة الاستماع إليه حتى لو لم تسمعوه بآذانكم الناطقة.
هذا لكم...
أما ما هو لي فأقول:
** كتبت صالحة مشاري ع: «.... أما بعد كلَّ ما كنتٌ وأكون أردِّده، فإنني لا أتردد أبداً في نقله إلى الورق كي يكون بين يديكِ يا سيدتي، واغفري لي تطفُّلي على مساحتكِ... لكنَّها لنا، وأنتِ تقولين ذلك.
إنَّ الحياة كما أقول وتقولين ويقول الناس أجمعين مدرسة، لكنَّها تختلف عن المدرسة التي نتلقّى فيها الدرس، والسبب يا كاتبتي العزيزة هو أننا في المدرسة نعرف ماذا نتعلم قبل أن يقف المعلم في الفصل ليقول، وذلك من خلال الكتب التي تثقل كاهلنا كلّ يوم ونحن نحملها نذهب ونعود بها، ويمكننا أن نتصفَّحها قبلاً، فنعرف ماذا علينا أن ندرس، ومتى علينا أن نتلقَّى...، أما الحياة فندرس فيها بالتلقائيَّة، والفجائيَّة، والقصْديَّة، والروتينيَّة، «هذا على طريقة أسلوبك ياعزيزتي»، فلذلك تقسرنا تجاربها على أن نتكوَّن وفق ما نتعرَّض له.
ولقد تعرَّضتْ صديقة لي لا تعرف كيف تصف تجربتها، ولا لها في الكتابة (ناقةٌ ولا جملٌ)، ولكنها تبوح بالصمت والذي ينطق فيه كل الذي فيها من عينين، ووجه، وحركة، وجسد يتهدَّل حزناً، وأنيناً...
أتعلمين ياعزيزتي أنَّ هناك من تتعذَّب داخل حياتها الخاصة عذاباً يفوق ما يفعله اليهود بالفلسطينيين؟ هناك أزواج لا رحمة في قلوبهم، وآباء منزوعةٌ مشاعر الأبوة من صدورهم...، هناك من يستحق العقاب من هؤلاء...
فصديقتي جاءت إلى الحياة ولم تجد أمّاً ترعاها وتربيِّها وتغذِّيها إذ ماتت أمها وهي في الثالثة وتلقَّفتها أيدي عمَّاتها...، وكأنهن فرحن بمشروع خادمة في البيت. إذ منذ أن أصبحت في الخامسة وبدأت تعي، كانت مهمتها بالضرب أن تكنس، وتنظف، ثمَّ تدرَّجت المسؤولية للغسل، والكي، ومن ثمَّ الطبخ، وبقية مسؤوليات المنزل، والإشراف على طلبات الصغير فيه والكبير،... لم تندرج في المدرسة مثلها مثل قريناتها، ولم يوافق على زواجها لأنها ضمن الممتلكات للعمَّة وللعم وللأب الذي كلَّما سمع شكوى من أحدهم انهال ضرباً فيها وتأنيباً لها.
تعرفت إليها حين كانت مناسبة تجمع بين أسرتينا، وجدتها كسيرة حزينة، في مقتبل العمر لكنها تحمل هموم أعمار فوق كتفيها، تجرُّ قدميها ليس بثقل الكسل وإنَّما بثقل الهموم والمسؤوليات حاولت مساعدتها، ومن ثمَّ عرفتها فصادقتها، وهي لم تكن تستطيع بذل الوقت لي أو معي لمشاغلها من جهة ولعدم سماحهم لها من الجهة الأخرى...، إذ ليس لها أدنى حق في الحياة ممارسة فيها العيش مثل سواها... فأبوها لا يصغي إليها، ولا يصدقها، ولا يدري ما يحدث لها لبعده عنها، وهي تتجنب أية مشكلة لأنّ آثارها تنعكس عليها وليس غير...
حاولت أن أجلس إليها لأعلِّمها الكتابة والقراءة فلم أستطع...، حاولت أن أزورها لتزورني فلم يسمح لها، حاولت أن أفعل أشياء كثيرة لها فوقف ظلم ذوي القربى حائلاً وحاجزاً وعائقاً...
أمس في أوَّله علمت أنها في المستشفى، ذهبت إليها... وجدتها فقدت القدرة على النطق وهي في أعز لحظات قدرتها على الصمت...
أمس في منتصف ليله قيل لي إنَّها نائمة...
اليوم في أوَّله خبروني بموتها...
اليوم في منتصفه حضرت مراسم موتها...
اليوم في آخره دفنت صديقتي...
وخلال أربع سنوات معرفتي بها تعلّمت ما لم أتعلمه في المدرسة.. وعرفت من لم أكن قادرة على معرفتهم في غير الحياة...، وكيف للإنسان في هذه الحياة أن يُنجبَ، ويُمرضَ، ويُقْتَل، ولا ضمير في داخله... إنني أوجِّه هذا الحديث لأبيها، لعمَّاتها، لأهلها جميعهم وأسألهم: هل كنتم تعرفون (مضاوي)؟... إنَّها عاشت في ظلام معكم، غير أنَّها برحمة الله في النور الذي لا يُظلم حولها عند الرحمن الرحمن..».
** ولم تكن رسالتك ياصالحة تحتاج إلى رجاء بنشرها... إنَّها تُفرض بكل ما فيها ضرورة نشرها وإنَّها دعوة صريحة بطلب اليقظة لضمائر الآباء... الذين يتجاهلون مسؤولياتهم ولا يفكرون في عواقب أمورهم.
* إلى فاطمة أحمد بخاري: إن لمن تجدي هذا الكتاب في مكتبات الطائف فلسوف أبحث لك عنه هنا ولا تترددي مع شكري لما ورد في خطابك.
* إلى عبدالعزيز الطلحة: أشكرك، ولا أتوقع أنَّ هذا المعهد يقدِّم دورات في الصحافة على الإطلاق، ولكن ربما يفعل في مستقبل برامجه.
عنوان المراسلة: الرياض 11683 ص.ب 93855

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved