أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 25th November,2001 العدد:10650الطبعةالاولـي الأحد 10 ,رمضان 1422

الاقتصادية

أضواء على الوكالات التجارية عامة والحصرية خاصة
أحمد منير فهمي
الوكالة التجارية Commercial Agency هي عقد بين الاصيل: Principal والوكيل: Agent بمقتضاه يختص الاخير ببيع البضاعة المملوكة للأصيل مقابل عمولة Commission او ربح. وقد يبرم هذا العقد بين المنتج او بين من سماه المنتج لتسويق البضاعة ويكون مصدرا. «المادة الاولى من اللائحة التنفيذية لنظام الوكالات التجارية الصادرة بقرار وزير التجارة رقم 1897 المؤرخ 24/5/1401ه». وطبقا للعرف التجاري المستقر عالميا، يجوز ان تكون الوكالة في صورة «وكالة مستقلة» Independent Agency، بمعنى ان يشتري الوكيل بضاعة الاصيل، ثم يبيعها في السوق محققا هامش ربح، طبقا لقواعد البيع والاسعار والمواصفات التي ينص عليها العقد، وهو ما يطلق عليه «عقد التوزيع» ويمكن ان تقتصر اعمال الوكالة على منطقة معينة، ويمكن ان تشمل اقليم الدولة بالكامل ويجوز ذلك بالنسبة للنوعين المشار اليهما. ويمكن ان تكون الوكالة «حصرية» بحيث يكون الوكيل وحيدا في منطقة او مناطق الدولة كلها، وهي المسماة: Exclusive Agency بحيث لا يجوز للأصيل تعيين وكيل آخر عنه في نفس منطقة الوكالة وقد تكون الوكالة «غير حصرية» بحيث يمكن للأصيل تعيين عدة وكلاء عنه في نفس منطقة الوكالة. وعني النظام السعودي بتنظيم أعمال الوكالات التجارية بأنواعها، ومنها الوكالات الحصرية، وذلك بهدف تحقيق الصالح العام وحماية المستهلكين، فنص في المادة «3» من اللائحة التنفيذية على التزامات هامة للوكلاء التجاريين، فألزم الوكيل في الفقرة «1» من المادة «3» بامداد المستهلكين بقطع الغيار خلال ثلاثين يوما من تاريخ طلب المستهلك لها، وألزمه بالامداد بقطع الغيار النادرة. ولم يقتصر النص على ذلك، بل ألزم الوكيل بأن تكون اسعار قطع الغيار معقولة. ويدل النص على إعمال رقابة الحكومة على رقابة أسعار قطع الغيار، ويتضح ذلك من نص الفقرة «4» من المادة «3» من اللائحة التنفيذية من الزام الوكيل بالاحتفاظ في محل البيع بالمستندات المبينة لأسعار السلع من مصادرها بالاضافة الى مستندات تأمينها وشحنها ونقلها، ورسومها الجمركية.
والحكمة من هذا الالزام حساب تكلفة قطع الغيار ثم مراقبة أسعار البيع وما اذا كانت معقولة او مغالى فيها، وذلك لصالح المستهلكين. وقد نصت المادة «19» من اللائحة على منح صفة الضبط القضائي للموظفين المختصين باثبات المخالفات المتعلقة بالوكالات التجارية، وان لهم دخول الأماكن والمحلات واجراء التفتيش والتحري، وتحرير محاضر المخالفات. وضمن التزامات الوكيل ما نصت عليه الفقرة «2» من المادة «3» من اللائحة من القيام بالصيانة اللازمة للمنتجات بتكاليف مناسبة، وضمان جودة الصنع، مع مراعاة المواصفات القياسية السعودية. ويراقب الوكلاء في تنفيذ هذا الالتزام موظفو الضبط القضائي في وزارة التجارة. وضمانا لشفافية المعلومات عن الوكيل التجاري، نصت المادة «4» من اللائحة بالزام الوكيل بأن تحمل أوراقه وعقوده، والاعلانات المتعلقة بوكالته، وفواتيره الرسمية اسمه وعنوانه، ونوع وكالته، ومنطقتها، ورقم قيده في سجل الوكالات التجارية والسجل التجاري وحيث نصت المادة «3» من نظام الوكالات التجارية على انه «لا يجوز ان يقوم بعمل الوكيل التجاري الا من كان مقيدا في السجل المعد لهذا الغرض في وزارة التجارة».
وضمن التزامات الوكيل التجاري بهدف صالح المستهلكين، ما نصت عليه الفقرة «3» من المادة «3» من اللائحة من احترام شروط وأوضاع وثائق الضمان المقدمة من الموكل بشأن المنتجات موضوع العقد. وهدف النص هو ان يجد المستهلك ضمان المنتجات فعالا، متى حدث عطل أو عدم فعالية في منتج اشتراه من الوكيل التجاري. وقد نصت المادة «10» من اللائحة على شروط يجب توافرها في عقد الوكالة التجارية فيما نصت عليه الفقرة «ب» من النص وهو «ان يتضمن ايضاحا وافيا لحقوق والتزامات الطرفين قبل بعضهما البعض والتزاماتهما قبل المستهلك، فيما يتعلق بتأمين الصيانة وقطع الغيار». وقد نصت المادة «20» من اللائحة على معاقبة اية مخالفة لنظام الوكالات التجارية واللائحة التنفيذية بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف ريال ولا تزيد على خمسين ألف ريال، مع نشر العقوبة على نفقة المخالف في احدى الجرائد المحلية. وجميع القواعد القانونية السابقة تطبق على جميع أنواع الوكالات، الحصرية وغير الحصرية، والوكالات المستقلة، والوكالات بالعمولة. ومما سبق فان السلطات المختصة تراقب الوكالات التجارية حتى لو كانت حصرية تعمل في كل انحاء المملكة، وتفرض عليها التزامات دقيقة، لضمان ان تكون أعمالها لصالح المستهلكين وبالتالي للصالح العام، وتراقب أعمالها من حيث الامداد بقطع الغيار حتى النادرة خلال شهر من طلبها، مع رقابة الاسعار التي تباع بها ببحث مستندات الشراء وأسعار الشحن والتأمين لتتبين ما اذا كان سعر الشراء بالنسبة للمستهلكين معقولا أم فيه تجاوز.
وقد ألزمت اللائحة الوكلاء بإنشاء ورش للصيانة للبضائع التي تحتاج لذلك، وان تكون الصيانة مقابل تكاليف مناسبة، والالتزام بانشاء ورش للصيانة نتيجة منطقية للالتزام بالصيانة المنصوص عنه في الفقرة «2» من المادة «3» من اللائحة، حيث لا يمكن القيام بالصيانة الا بوجود ورشة بها المعدات اللازمة لاجرائها. وفضلا عن ذلك، فقد ألزمت اللائحة الوكيل بتنفيذ شروط الضمان الصادرة من الشركة الأصلية ومثال ذلك اذا حدث تلف في سيارة خلال فترة الضمان، يلتزم الوكيل باصلاحها دون مقابل، أو استبدالها بأخرى اذا كان اصلاحها غير ممكن، مع الالتزام بضمان جودة الصنع، بمعنى ان تكون قطع الغيار المستخدمة في الصيانة أصلية وليست مقلدة، حماية للمستهلكين، حيث يمكن ان تسبب قطع الغيار المقلدة في الحوادث خصوصا في السيارات ومركبات النقل الثقيل.
وقد نصت المادة «20» من اللائحة على عقوبة الغرامة من خمسة آلاف ريال الى خمسين ألف ريال عن مخالفة أي من مواد النظام واللائحة مع نشر العقوبة في الصحف، وبالتالي يمكن القول بأن جميع الالتزامات المنصوص عنها في اللائحة هي احكام آمرة ومتعلقة بالنظام العام، ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها.
ومما تقدم يتضح ان الوكالة التجارية الحصرية لها ضوابط دقيقة شأنها في ذلك شأن الوكالات غير الحصرية بحيث ان من الواضح ان هذه الضوابط تكفل حماية المستهلكين بحيث لا يتصور وقوع أية أضرار لهم، مما يستبعد معه قيام أية شبهة للاحتكار. ومن ناحية أخرى، فان وجود الوكالات الحصرية في كل مدن الدولة، تكون نتيجة قيام وكالات مركزها المالي متين، بدلا من وكالة في كل منطقة يكون مركزها المالي ضعيفا، وهذا يعود على المستهلكين بالضرر. والوكالات الحصرية تكون قادرة على تنفيذ الالتزامات النظامية بدقة واقتدار، دون ان يتعرض المستهلكون المتعاملون مع الوكالات الصغيرة لاحتمال عجزها عن القيام بالتزاماتها في الصيانة والامداد بقطع الغيار، حيث تكون الوكالات الحصرية الكبيرة قادرة على انشاء ورش كبرى للصيانة يعمل بها خبراء متخصصون على خلاف الوكالات الصغيرة التي تنشىء الورش الصغيرة، وتستخدم فنيين مستواهم المهني يكون غالبا دون المستوى العالي المطلوب، وذلك لضعف مراكزها المالية.
والخلاصة ان نظام الوكالات التجارية واللائحة التنفيذية قد وردت فيهما نصوص حاسمة لضمان مصالح المستهلكين، مع رقابة فعالة لجميع أنواع الوكالات التجارية الحصرية وغير الحصرية، مما لا يخشى معه حدوث أية أضرار لهم، ولا مساس بحقوقهم.
وفيما يختص بالصاق شبهة الاحتكار بالوكالات الحصرية، فان الفقه والقضاء العربي والعالمي مستقر على انه يشترط لقيام الاحتكار شرطان: الأول هو منح امتياز مطلق من الدولة بقصر تقديم السلعة او الخدمة على من منح له الاحتكار، وحظر هذا النشاط على الكافة، ومثال ذلك مرافق الكهرباء والمياه. والشرط الثاني هو ان يفرض المحتكر شروطا موحدة على المستهلكين، فلا يملكون الا القبول او الرفض فيما يعرف بمصطلح «عقود الاذعان: Contrats D,adhesion.
وهي عقود موحدة تنص على شروط غير قابلة للتفاوض تفرض على الكافة.
وبمقارنة هذه القواعد بالوكالات الحصرية، لا نجد في نظام الوكالات التجارية ولا اللائحة التنفيذية أي نص يقصر التعامل في البضائع أو تقديم الخدمات موضوع الوكالة على الوكيل الحصري، ولا أي نص يحظر التعامل فيها على الكافة. ويجوز لكل تاجر ان يستورد نفس البضائع ويبيعها في السوق. وبالتالي، يكون للمستهلكين اختيار البضائع بالأسعار التي تناسبهم، ومن ثم فلا توجد فرصة للوكيل الحصري في فرض شروطه واسعاره على المستهلكين.. وبالتالي، فانه لا توجد أية صلة للوكالات الحصرية بالاحتكار من قريب ولا من بعيد.
* كبير المستشارين القانونيين بمجلس الغرف السعودية

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved