أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 15th December,2001 العدد:10670الطبعةالاولـي السبت 30 ,رمضان 1422

الاقتصادية

رؤية اقتصادية
السكن ببلاش
د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
تطرقت إحدى حلقات البرنامج التلفزيوني المعروف «طاش ما طاش» في احدى حلقاته التي عرضها التلفزيون السعودي خلال إحدى ليالي هذا الشهر الفضيل، إلى موضوع في غاية الأهمية، ألا وهو موضوع ضياع حقوق المؤجرين من أصحاب الأملاك العقارية وذلك نتيجة مماطلة أو رفض المستأجرين دفع ما عليهم من مبالغ إيجارية في ظل عدم وجود تنظيم أمثل يكفل حفظ حقوق المؤجرين والمستأجرين على حد سواء. وبمناسبة إثارة هذا الموضوع، فإنني أرغب التطرق لعدد من الجوانب ومنها:
بداية أتقدم بموفور التقدير لكافة العاملين ببرنامج طاش ما طاش على التطرق لهذا الموضوع الهام خاصة وأن أعداداً ليست بالقليلة من المؤجرين قد تضرروا نتيجة لمماطلة أو رفض المستأجرين سداد ما عليهم من أموال إيجارية بغير وجه حق ودون أن يكون هناك أدوات نظامية تردعهم عن ذلك.
السؤال المطروح هنا يتمثل في سبب وجود تلك الضبابية وعدم الوضوح في معالجة هذا الموضوع سواء من قبل أقسام الشرط أو من قبل الأجهزة القضائية المختصة.
والتساؤل الأهم هنا هو لماذا يحال الموضوع إلى المحاكم الشرعية؟ ولماذا لا ينتهي الموضوع لدى أقسام الشرط دون إحالته للمحاكم؟ فعملية الإيجار عادة ما تتم من خلال عقد إيجاري واضح ومكتوب بين المؤجر والمستأجر، وبالتالي فإن عدم سداد القيمة الإيجارية المتفق عليها في العقد من قبل المستأجر إنما يعد بمثابة نقض لأحد بنود العقد، مما يعني أن الجهة المختصة بإنصاف المؤجر هي أقسام الشرط دون الحاجة إلى إحالة الموضوع للأجهزة القضائية. فالمحكمة لا دور لها هنا مطلقاً لأننا لسنا بصدد اختلاف على حكم شرعي أو نظامي بين الطرفين «المؤجر والمستأجر» وإنما نحن بصدد تطبيق العقوبة المناسبة «إن وجدت» على المستأجر الذي لم يف بالتزامه التعاقدي مع المؤجر، وطالما أنه من مصلحة المستأجر أن يطيل تلك الإجراءات «غير الضرورية» حيث إن ذلك سيمنحه فرصة أكبر للبقاء في المكان المؤجر «بغير وجه حق» وبمباركة من أقسام الشرط والمحاكم في ظل عدم وجود أدواد تنظيمية ولائحية تحفظ حقوق الشخص المؤجر الذي لا يملك سوى الوقوف متفرجاً على ضياع حقوقه.
وفي اعتقادي لو كان المستأجر يعلم بأن هناك عقوبة واضحة ستطبق بحقه في حال عدم دفعه لمبلغ الإيجار المتفق عليه في العقد، لما تجرأ أن يتأخر في دفع مبلغ الإيجار، ولما تجرأ أن يبقى في العقار المستأجر أكثر من المدة الزمنية المتفق عليها في العقد.
من الأهمية الإشارة إلى أن هناك أعدادا كبيرة من أصحاب الأملاك العقارية لم يعد لهم الثقة في حفظ حقوقهم الإيجارية من الضياع في ظل عدم وجود آليات نظامية محددة تكفل إلزام المستأجر بدفع ما عليه من مبالغ إيجارية في الوقت المحدد وكذلك في ظل وجود الإجراءات المطولة وغير المنطقية والمتبعة من قبل أقسام الشرط والمحاكم الشرعية في سبيل حفظ حقوق المؤجر في مواجهة تمادي ومماطلة المستأجر.
بل إنني لا أبالغ بأن هناك فئة من أصحاب الأملاك العقارية ممن يفضلون تأجير أملاكهم لأشخاص غير سعوديين حيث أثبتت التجارب قدرة المؤجر على حفظ حقوقه الإيجارية، وذلك مقارنة فيما لو كان المستأجر من بعض المواطنين الذين يستغلون طول الإجراءات وضعف الآليات المطبقة في هذا الخصوص.
وختاماً فإن ما يجب التأكيد عليه هو أن ضعف الآليات المتبعة من قبل أقسام الشرط في حفظ حقوق المؤجر في مواجهة المستأجر «عديم الذمة» وكذلك طول الإجراءات المتبعة من قبل المحاكم الشرعية في هذا الخصوص، كل ذلك ساعد على خلق فئة من المستأجرين ممن تمتهن عملية النصب والاحتيال من خلال استئجار عقارات الغير والبقاء فيها مددا زمنية أطول من المتفق عليه في العقد ودون أن نتكلف نفسها بدفع ما هي ملزمة بدفعه من مبالغ إيجارية.
وباختصار فإنني أعتقد أن معالجة الموضوع لا تحتاج سوى إلى لوائح قانونية تحكم كافة الجوانب التعاقدية بين المؤجر والمستأجر وتتكفل بحفظ حقوق كلا الطرفين.
ومن يقدم على مخالفة تلك اللوائح يتم تطبيق العقوبات المناسبة التي يفترض أن تتضمنها تلك اللوائح، وذلك من قبل أقسام الشرط عند الحاجة لتنفيذ العقوبة ودون أن يكون هناك حاجة إلى إقحام المحاكم الشرعية في ذلك.
dralsaleh@yahoo.com

أعلـىالصفحةرجوع















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved