أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 18th December,2001 العدد:10673الطبعةالاولـي الثلاثاء 3 ,شوال 1422

الاقتصادية

شيء من المنطق
الأزمة واقتصاديات الكلمة
د، مفرج بن سعد الحقباني
تتعرض المملكة العربية السعودية لهجمة إعلامية شرسة تقودها بالطبع المؤسسات الاعلامية الصهيونية التي ظلت على مر العصور تستهدف مكامن القوة والنفوذ العربية والاسلامية،
ولقد استفادت تلك المؤسسات من الضعف الواضح لدى وسائل الاعلام المحلية والعربية والاسلامية الذي جعلها غير قادرة على مواجهة نار الحرب الاعلامية بل وجعلها في بعض الأوقات عالة لا تحتمل ونافذة تدس من خلالها السموم بلسان عربي مبين، ولعل من تابع تغطية القنوات الفضائية العالمية بشكل عام والقنوات العربية بشكل خاص لتبعات احداث الحادي عشر من سبتمبر يستطيع ان يستكشف محاولة هذه القنوات استغلال كل شاردة وواردة لإضفاء روح الإثارة الاعلامية عند افتراض حسن النية أو لدس السم في العسل عند افتراض الخبث الاعلامي الذي لم يعد خفيا ولم يعد مبطنا بمظاهر إخراجية وتعبيرية مضللة، ومن هذا المنطلق فإننا مطالبون ونحن نتعايش مع الضحية الاعلامية العالمية باعادة استكشاف أنفسنا من جديد حتى نستطيع على الاقل ذب التهم والأباطيل الاعلامية التي لن يهدأ لمروجيها بال ما دام ترى هذا الوطن مستقرا اقتصاديا وأمنيا وسياسيا واجتماعيا، وفي اعتقادي اننا من خلال هذه الأزمة اكتشفنا بالفعل أهمية الكلمة النافذة وأهمية وسيلة الاعلام عندما تشتد الأمور وعندما يكون ايصال الصوت الوطني هدفا استراتيجيا يلزم تحقيقه، وبالتالي فإننا مطالبون بإعادة دراسة واقع وسائل الاتصال المتاحة لدينا للتعرف على مقدرتها المستقبلية على مقارعة ومنافسة وسائل الاعلام العالمية بدلا من الاعتماد على وسائل الاعلام الاجنبية التي ربما يكون لها مصالح متناقضة مع مصالحنا الوطنية، ومن جهة أخرى فإننا ربما نحتاج أيضا الى تدريب المسؤولين لدينا على كيفية التعامل مع وسائل الاعلام خاصة الاجنبية منها التي تحاول استغلال الهفوات او الكلمات الضائعة لخدمة أغراضها ونواياها تجاه هذه البلاد، ولعل من يتابع برامج الحوار التي تبثها باستمرار قناة المستقلة غير المستقلة يستطيع ان يستكشف محاولة هذه القناة وغيرها من القنوات غير المستقلة لبعض الاخطاء الاعلامية غير المقصودة من بعض المسؤولين لدينا لخدمة أغراضها الخاصة بعيدا عن مراعاة المصالح الاخرى التي تتعارض مع مصالحها، وخير دليل على ذلك محاولة قناة المستقلة إثبات وجود التطرف الديني وجماعة التكفير في المملكة من خلال الاستناد الى تصريح صحفي لمعالي وزير الشؤون الاسلامية والاوقاف ومحاولتها نثر سم الاقليمية في المجتمع السعودي من خلال ترجمتها لمقابلة صحفية مع صاحب السمو الملكي الامير الوليد بن طلال والاشد من ذلك محاولتها تفسير المقال الصحفي الذي كتبه أحد ابناء الوطن معلقا على استقبال صاحب السمو الملكي الامير عبد الله بن عبد العزيز يحفظه الله للعلماء على انه اعتراف رسمي بوجود التطرف الديني الذي حسب وجهة نظرها أصبح يهدد استقرار العلاقات السعودية مع الدول الغربية، فاذا كنا لا نحتاج الى طرح التساؤل حول هدف هذه القناة فإننا بالضرورة نحتاج الى تأكيد أهمية التكاتف الوطني الذي يجب ان يصل الى قمة الهرم أثناء الأزمات بدلا من ان نستغل الموقف للتعبير عن آرائنا الشخصية التي ربما تكون في بعض الأحوال منطقية ولكنها بالتأكيد غير منطقية أثناء الأزمة أيا كان مصدرها، بعبارة أخرى يجب على كل الاقلام الوطنية وعلى كل من تتاح له فرصة الحديث الى وسائل الاعلام ان يعي أهمية الكلمة وضرورة تمشيها مع الهدف الوطني العام حتى لا تستغل كوثيقة ضد الوطن وضد الثوابت الوطنية، باختصار شديد يجب ان تكون الكلمة اقتصاديا مفيدة واعلاميا مقنعة ورسميا مقبولة حتى تكون كلمة وطنية تصب في صلب المصلحة الوطنية العامة وما عداها يجب ان نحذر منه حتى لا نقدم لأعدائنا ولمحبي الإثارة الاعلامية خدمة مجانية للنيل من ثوابتنا ومصالحنا الوطنية،
*أستاذ الاقتصاد المشارك بكلية الملك فهد الأمنية

أعلـىالصفحةرجوع












[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved