أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 7th January,2002 العدد:10693الطبعةالاولـي الأثنين 23 ,شوال 1422

الثقافية

نظرية التأويل
تأليف/ مصطفى ناصف، 2000م، 244 صفحة.
عرفت الثقافة العربية العناية بنظام التأويل منذ وقت مبكر، فقد عنيت بالنص، وأخفت نفسها بتأويل على الدوام، حيث كان التأويل سبيلا للتوافق مع الحياة المتغيّرة، فقد أوّل العرب الثقافة اليونانية والفارسية وأوّل المجددون شعر القدماء، وأوّل الشعراء بعضهم بعضا.
كما عرف القدماء أهمية أصول التأويل، فسموه اسم أصول الفقه، ولكن السؤال الذي يطرحه الكتاب: لماذا لم تعرف النهضة الفكرية الحديثة في العالم العربي العناية بأصول التأويل إلا قليلا؟ ووصولا إلى إجابة ما، يقدم المؤلف عدة قراءات عن أعلام التأويل، فمن «هايدجر» إلى «جادامر» و«هيرش» و «ريكور»، ثم يتناول المناهج النقدية متعددة الاتجاهات والمدارس، فمن «البنيوية» إلى «التفكيكية» إلى «الفنومنولوجية» و«التركيبية» و«التأويلية»، ولكل منها روادها ومنظروها، إن لنظرية التأويل أبعادا تمتد إلى التحليل النفسي، وعلم الجمال، وفلسفة التاريخ وعلم الأساطير والرموز، هذا ما سيحاول الكتاب طرحه عبر فصوله.
من الكتاب: الفهم الإنساني والعلمي:
لقد كانت فكرة الحياة الروحية هاجسا ملحا في الفنومنولوجيا والتأويل كذلك نراها عند «دلثي»، وباسم هذه الحياة ينفعل انفعالا حادا راسخا بما أصاب الدراسات الإنسانية من ميل إلى الاقتداء بالعلوم الطبيعية ومعاييرها وأساليبها في التفكير، التجربة التي تحفل بها هذه العلوم مختلفة جدا عن التجربة العينية المليئة بالحياة التي ينبغي أن تكون قدوتنا وملهمتنا، إننا بحاجة إلى أن نتمسك ب«الحياة» التي يتخلى عنها العلم إذا أراد أن يحقق أغراضه، إن العلم يحتاج إلى تصورات أو مفاهيم ثابتة ولكن التأويل محتاج إلى الحياة أو التجربة أو الروح.
التأويل إذن في نظر «دلثي» عود إلى آفاق استنكرها العلم ونفر منها، وشجع الناص على تركها، ومن ثم نعرف، كيف نشأ التأويل، و نما في ظل الدفاع ضد الوضعية، والواقعية بأشكالهما المختلفة. لقد أردنا أن نكون أولياء للتجربة الحيّة المليئة بالتلقائية المتنوّعة. التأويل خادم أمين لنا لأنه ينكر التبعية للعلم، والاهتداء به، وبناء عالم مستقى من منهجه ورؤيته.
حارب «دلثي» موقف «كانت» والتشيّع له، وبدلا من مقولة المعرفة ومقولة العقل المحض راح يبحث عن تأويل ذي طابع فنومنولوجي وبعبارة أخرى إننا لا نعرف أنفسنا من خلال مقولات «كانت» أو من خلال الاستيطان، إننا نعرف من خلال تاريخية وجودنا من مقولات العلم الثابتة، منذ وقت قريب استبعد «دلثي» «1833 1911» المقولات الساكنة التي تخدم القوة أو العلم بحثا عن لحظات فردية ذات معنى أو تجربة مركبة حيّة مباشرة ومحبة لما هو خاص، ولكن وحدة المعنى الخاصة تعيش في سياق الماضي وآفاق المستقبل المتوقعة. إذا كان العلم لا يعرف الزمني التاريخي، ولا يعرف المنتهى المحدود فإن التأويل أو الحياة رديف هذا كله، التأويل هو التجربة من حيث هي حياة أو تاريخ كان «دلثي» في بحثه عن منهج آخر للدراسات الإنسانية قوي التأثير في دفع التأويل بعيدا عن سطوة العلم البحت من أجل خدمة ما سماه فلسفة الحياة التي أخذت أشكالا مختلفة عند «نيتشه» و «برجسون» وبعبارة واضحة ثار «دلثي» ضد الشكلية والعقلية «المتطهرة» وكل مظاهر التفكير المجرد التي لا تعبأ بالكيان الروحي المتكامل للإنسان، أو لا تعبأ بالشخصية الحيّة الشاعرة المريدة الفياضة. وعلى هذا رأينا «روسو» و «هردر» و «فختة» و «شلنج» ، ومفكرين آخرين في القرن الثامن عشر يعودون إلى امتلاء الوجود الإنساني التجريبي المتغير ويمهدون الطريق لفلسفة الحياة. لنقل إذن إن فلسفة التأويل تدين لهؤلاء الذين ينشدون حقيقة غير ملوثة باعتبارات خارجية أو تهذيب يخدم أهدافا أجنبية عن الحياة بهذا الوصف السابق.

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved