Wednesday 9th January,200210695العددالاربعاء 8 ,شوال 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

بعد أن جفت بسبب الاستهلاك الجائر للمخزون المائي: بعد أن جفت بسبب الاستهلاك الجائر للمخزون المائي:
مياه عيون الأفلاج هل تعود للتدفق من جديد؟

* تحقيق: مبارك عبدالعزيز ابو دجين:
نشأت عيون الافلاج بأمر الله سبحانه تعالى لاسباب (هيدروكيميائية) فالتتابع الطبقي كما يشير الى ذلك خبراء الجيولوجيا في محافظة الافلاج يشير الى وجود تكوين جيولوجي يعرف باسم تكوين هيت.. وهذا التكوين يتألف من سلفات الكلس والجص اللامائي تتخللها طبقات من الحجر الجيري والدولوميت.
وقد حدث تحلل وذوبان لتكوين هيت بسبب تفاعل الجص اللامائي مع المياه الجوفية.. ونتج عنه تكهف وفراغات تحت الارض ونتيجة للوزن الكبير لهذه الطبقات التي يزيد سمكها عن مائتي متر (200 متر) حدثت انكسارات وهبوط لهذه الطبقات نتج عنها فجوات كبيرة واسعة عميقة وصدوع وممرات سهلت حركة المياه الجوفية في المنطقة واصبحت الفجوات بمثابة بحيرات كبيرة تختزن المياه العذبة. واليوم وعبر هذا التحقيق نعرض لأهم الدراسات والابحاث حول عيون الافلاج وتاريخها: حيث ان هناك آراء تقول بوجود بحيرة كبيرة تمتد بطول 35كم وعرض 5 كيلومترات والمساحة تقدر بنحو 175 كيلومتر مربع ظهرت بعد الهبوط والانهيار السابق ويمكن تأكيد ذلك بدراسة الرواسب المحيطة بالعيون والمنتشرة في المنطقة التي تؤكد بأن المنطقة كانت تحت بحيرة كبيرة تمتد من البديع الى السيح وقد انحسرت وتقلصت هذه المساحة الكبيرة بسبب المتغيرات التي سادت مناخ شبه الجزيرة العربية بعد العصر الجليدي الاخير فأصبحت هذه البحيرة عبارة عن عيون متفرقة بلغ عددها 17 عيناً.
وتقع عيون الافلاج في منطقة الوسط بين السيح من الشمال ومروان وسويدان من الجنوب وتمتد على شكل شريط طولي من الشمال الشرقي الى الجنوب الغربي وتنحصر بين درجتي عرض 9،22 شمالاً و12،22 درجة شمالاً تقريبا وبين خطي طول 42،46 درجة شرقاً و44،46 شرقاً وعلى متوسط ارتفاع يبلغ 540 مترا فوق سطح البحر.
وعن أكبر عيون الافلاج مساحة هي عين الرأس حيث تبلغ مساحتها 000،280 مترمربع ويقدر متوسط عمقها 4،28 متر وأعمق نقطة قيست فيها بلغت 42 مترا وقد اختلفت هذه القياسات في الوقت الحاضر لانخفاض مستوى العين.
انخفاض الماء
ومقارنة بين مستوى العين عام 1400ه ومستوى العين في شوال عام1405ه نلحظ ان مستوى الماء انخفض بمعدل 5،5 متر وانخفضت أيضا فيما بين شوال عام 1405ه وشعبان 1406ه حوالي 4 أمتار ادى الى اختلاف الاعماق واختلاف المساحة في الوقت الحاضر فأصبح متوسط العمق تقريباً 9،18متر وأعمق نقطة حوالي 33 مترا أما المساحة التقديرية فأصبحت حوالي 000،200 مترمربع وقد كانت هناك فكرة بانشاء مصيف لسكان مدينة الرياض ولكن مستوى انخفاض الماء جعل امكانية انشائه أمراً أكثر صعوبة.
وقد قامت وزارة الزراعة والمياه بانشاء محطة مشروع الري والصرف الى منطقة السيح عام 1395ه وذلك بضخ الماء من عين الرأس وتم الانتهاء من المشروع عام 1401ه وتبلغ طاقة ضخ المشروع 450 لترا في الثانية.
لهذه الأسباب
ويمكن تعليل جفاف الماء في عين الرأس الى سببين هما:
النهضة الزراعية التي تشهدها المملكة والقروض التي تقدمها الدولة للمزارعين ساعد على انتشار الزراعة بواسطة الرش المحوري والتي تستنفذ جزءا ليس باليسير من مخزون المياه الجوية.
وكذلك مشروع الري والصرف على عين الرأس والذي يبلغ طاقة الضخ فيه 450 لترا في الثانية أدى بلاشك الى انخفاض الماء فيها الى حد الجفاف.
فترات مطيرة
وقد أكد استاذ الجغرافيا الدكتور ابراهيم صالح الدوسري ان الجغرافيون والجيولوجيون يرون ان جزيرة العرب مرت ومنذ زمن بعيد بفترات مطيرة يطلق عليها العصر المطير حيث كانت جزيرة العرب تتمتع بالامطار وجريان انهار عظيمة وما هذه الاودية الضخمة التي نراها اليوم الا دليلاً واضحاً على هذا الاعتقاد وقد اكد ذلك الصادق المصدوق صلوات الله عليه وسلم فيما معناه «لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب كما كانت مروجاً وانهاراً».
وبناء على ذلك تكون في باطن الارض خزانات مياه ضخمة يطلق عليها الطبقات الحاملة للمياه والتي تنتشر في جميع أنحاء المملكة ولله الحمد وهذه الطبقات تحمل كميات هائلة من المياه المخزنة منذ ملايين السنين.
وقد استطاع الانسان بتفكيره وتوفيق الله له ان يستخرج هذه المياه التي يبعد بعضها مسافات بعيدة داخل باطن الارض.. وقد أساء الانسان استخدام هذه المياه دون تعقل وروية وخاصة في المناطق الصحراوية التي لا يمكن تعويض المسحوب من المياه عن طريق الامطار والسيول.
الزراعة حفظت منسوب المياه
وأضاف د. الدوسري انه عندما طبقت المملكة خطتها الزراعية استنفدت كثير من المياه المخزنة في باطن الارض مما اثر على مستويات المياه وأدى الى انخفاض مناسيبها بشكل ملحوظ. وما عيون الافلاج التي اصبحت أثراً بعد عين الا احد الشواهد على عدم الدقة في الحسابات من قبل وزارة الزراعة والمياه.. وليت الأمر اقتصر على عيون الافلاج فقط بل عمت المشكلة جميع مناطق المملكة تقريباً. فعيون الاحساء الفوارة سابقاً أصبحت أثرا بعد عين كذلك .. والآبار الارتوازية التي كانت تطال عنان السماء عند تفجيرها في وادي الدواسر وغيره لم تعد موجودة وأصبح الانسان يعمق آباره الارتوازية كل سنة طالبا للماء ناهيك عن الآبار التي جفت والمزارع التي أصبح الكثير منها مهدداً بالجفاف إن لم يرحمنا الله بالغيث وتوالي السيول وما ذلك على الله بعزيز.وأضاف د. الدوسري: وربما تساءل شخص ما هل بالامكان ان تعود هذه العيون كما كانت فأقول والعلم عند الله ان معظم العيون السطحية التي نراها أو كنا نراها تتأثر بكميات الامطار والسيول وقد روي انه في عام 1416ه عندما هطلت على المملكة امطار غزيرة لوحظ تواجد بعض المياه في عيون الاحساء ولو أنه كان بكميات قليلة وهذا وربما والله اعلم انه بالاعتدال في سحب المياه من الطبقات الحاملة للمياه والتي تتأثر بالامطار وتوالي الامطار ستعود ان شاء الله بعض العيون وخاصة اذا زاد معدل الامطار على كميات المياه المسحوبة.
مشروع الري
والآن وبعد ان جفت العيون وأصبحت أودية في باطن الارض توقف بلاشك عمل مشروع الري واخلي مبنى المشروع المجاور للعيون مما فيه من معدات وأجهزةحيث أصبح عرضة للصدوع والسقوط.
استاذ جغرافي: توالي هطول الأمطار والتوقف عن سحب المياه الجوفية من الممكن أن يعيد لهذه العيون الحياة

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved