أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 12th January,2002 العدد:10698الطبعةالاولـي السبت 28 ,شوال 1422

الثقافية

«كشكول الكشكول» رصد لحياة الدكتور حسن ظاظا
* قراءة: علي سعد القحطاني:
كثيرون من اجادوا التحدث عن الدكتور حسن ظاظا علماً وفكراً ونبوغا، ولكنهم لم يتحسسوا مواضع الالم في عقل هذا الانسان وقلبه الذي ظل يجاهد حتى آخر لحظة من اجل الانسان.. كان صاحب قضية وصاحب اسلوب لذلك يقول: انني القي بالكلمة هنا وهناك، واعرف انها سوف تنمو ولكن لا يعنيني ان يقولوا: هو من قال..وانما اريدهم ان يعملوا ويفكروا ويضيفوا..وما من مرة اجادله الا ويقول: نحن قوم بلا ذاكرة هذا ما يقوله راضي جوده في كتابه «كشكول الكشكول» وفيها يستعرض صفحات من حياة الدكتور حسن ظاظا.
ويسلط الكاتب الضوء على الفكر الموسوعي الذي كان يتمتع به الراحل ويقول ان «حسن ظاظا من طراز المفكرين الموسوعيين الذين يتقصون الحقيقة في مظانها» لقد امضى حياته راكضاً صوب الكلمة التي تقول وتكشف ، لا التي تصف وتسرد.
الدكتور حسن ظاظا في جميع اعماله يحرص على هذا النقاء المعرفي الخالص الذي يتجوهر في واقعه لغوية او تاريخية او سياسية، انه يحدق في وهج الحقيقة ليقدم شموسها لقرائه ولقد امتاز الدكتور حسن ظاظا وتخصص في دراسة الفكر العبري ويعلق الكاتب على ذلك ويقول: ولعل مغامراته بدراسة العبرية في جامعة القدس في الاربعينات في اوج الصراع العربي الصهيوني وحصوله على الماجستير في الادب العبري من الجامعة العبرية بالقدس منتصف الاربعينات، لعل هذه المغامرة تنم بشكل مبدئي عن عشقه للمعرفة، وتطلعه لقراءة الآخر «العدو» في وقت مبكر، ادى الى فهمه العميق الذي لم تستغله حكوماتنا الرشيدة للفكر الصهيوني بأوجهه التدميرية، اذ ظل د. ظاظا بعيداً عن كل المعارك والمفاوضات التي حدثت بعد ذلك مع اقطاب العدو الاسرائيلي، على الرغم من تمثله لكل ما جاء به اليهود قديماً وحديثاً.
حكاية الكشكول
ماهي حكاية الكشكول الذي كان المرحوم حسن ظاظا يكتب مقالاته الاسبوعية فيها بجريدة الرياض..هذا ما يجيب عليه عبدالله بقوله: له كتابات كثيرة في عنوان «الكشكول» وهي عبارة عن مقالات اسبوعية نشرت على مدار عشرين عاما بجريدة «الرياض» السعودية، صدر منها كتابان حتى الآن..وهي تدور حول مجالات معرفية متعددة.
وقد جعل مستلهما في المقامة العربية بطل «كشكوله» شخصية اسهما (عبدالسلام) يحاوره ويجادله ويكاشفه ويرتحل معه الى مواقف وتجارب مختلفة تنم عن تراثه الثقافي العميق البارز.
ويحكي د. حسن ظاظا قصته مع الاديب المشهور عباس العقاد التي كانت وقائعها في المطبعة حيث يقول «وجدت رجلاً كبير السن يقصد العقاد..» ونازل ضرب مع مصحح المطبعة فعرفت انه الاستاذ «عباس العقاد» وكان سبب هذه الملحمة ان المصحح قام بتغيير بعض الالفاظ عما كتبه الاستاذ العقاد ظناً منه ان ذلك افضل في التناول ولكنه تناول ذلك العقاب الردعي، وكان تدخلي على اساس القيام بتلك المهمة مؤكداً للاستاذ عدم الوقوع في مثل هذا المأزق او تكرار الخطأ مرة اخرى..واستفسر مني عن اسمي واين اعمل فلما عرف انني طالب في كلية الاداب انشرح صدره وامرهم بان اتولى مراجعة مقالاته وفي طريقه لمغادرة المكان طلب مني بزيارته ثلاث او اربع مرات وكان يجتمع عنده باستمرار كل من (طاهر الجبلاوي محمود حسن اسماعيل، انيس منصور، وشاعر الجندول ومجموعة اخرى) ويتحدث الدكتور حسن ظاظا على انه محظوظ جداً لان كلية الآداب التي كان يدرس بها كان يدرّسه فيها الدكتور طه حسين «اديب عربي» ومستر سكيف «انجليزي» ومسيو مارينجو فرنسي والشيخ مصطفى عبدالرزاق «فلسفة اسلامية» وابو العلا عفيفي «فلسفة عامة» وسليمان حزين «جغرافيا» ورانت وهو الماني «قسم امتياز» وبول كراوس «فقه اللغة العربية اللغة العبرية» وشخت فكان يدرس للدكتور حسن (سورياني وتاريخ القرآن) وهو كرت والكونت دي جلارزا علم الاجتماع (الاستاذ احمد امين) الفكر الاسلامي والاستاذ لطفي السيد وجميع هؤلاء الاعلام حظي الدكتور حسن ظاظا بالدراسة على ايديهم. وامتاز قلم د. ظاظا بانه سلاح مشرع في وجه الصهيونية وقد كان لهذا الجهاد الذي امتد اكثر من خسمين سنة اثره البالغ عليه ولذا فلقد علق المرحوم على استفسار الكاتب حينما سأله وقال لماذا تحمل قضية فلسطين فوق رأسك؟! وماذا فعلت لك القيادة في فلسطين..فأتت الاجابة من الدكتور حسن ظاظا وقال: انا لا اريد شيئاً من الحكومات فهي لا تعنيني ولو كانت المسألة مسألة مناصب لكنت وافقت على منصب وكيل الوزارة او رتبة اللواء التي عرضوها علي ولكن القضية بالنسبة لي هي قضية عدل وظلم..فالقضية الفلسطينية قضية عادلة والفلسطينيون مظلومون مهما بدا من بعضهم واما الصهاينة فهم فعلاً «ملاعين» والعنصرية تاج رؤوسهم.
ويضم الكتاب عدداً من المقالات التي تكشف لنا الضوء على شخصية المرحوم الدكتور حسن ظاظا وتعلقه بالنحت مثلا ومشاركاته في النشاط الثقافي ببيروت كما دبج الكاتب راضي جودة سفره باقوال الادباء والاساتذة الجامعيين. وهم يباركون سيرته ويزكونه خير تزكية.

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved