Thursday 17th January,200210703العددالخميس 3 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

خالد عبدالكريم في حواره مع « الجزيرة »:
أنا أفضل ملحن والساحة الفنية مستقبلها مظلم
عمال البناء والمطبق والفول هم السبب هذه مشكلة صوت عبدالله رشاد المنتج هو المتحكم فيما يقدم من أعمال

* حوار عبدالرحمن اليوسف:
ملحن شاب بدأ كغيره من أبناء جيله ولكنه اختلف عنهم.. تميز وأبدع ونال النجاح من مختلف أوجهه .. تغيرت الساحة عليه ولم يتغير فنال الجوائز وسبق من سبقوه الا انه توقف فجأة ولم يستمر فنال منه القاصي والداني لا لشيء الا انه كان مبدعاً ويريد ان يقدم ما يريد هو لاما يريدونه هم.. فعاد من جديد ولكنه لم يقدم ما يشفع له كما انه لم يذكر لماذا ابتعد أصلا. عن كل هذا حاورنا الملحن الشاب خالد عبدالكريم وخرجنا معه بالعديد من الاشياء نتصفحها عبر هذه المساحة.
مراحل فنية
* قدمت عملا مع الفنان عبدالله رشاد وايضا مع عبدالكريم عبدالقادر ولكن انتشر عملك مع رشاد ولم ينتشر مع عبدالقادر لماذا؟
هناك مرحلة في تاريخي وهذه المرحلة اتشرف جداً وافتخر بها في جميع المحافل الفنية واعتبرها محطة مهمة في حياتي الفنية الا وهي تعاوني مع الفنان عبدالكريم عبدالقادر وتأكد هذا التعاون في أكثر من عمل كان آخرها لحن (الحبيبة) وهو من كلمات أسير الشوق، وهذا العمل يحتوي على اثني عشر مقاماً موسيقيا وأدليب ومذهب وكوبليهين اثنين ومدة العمل 16 دقيقة. ولو قسناها بما يقدم من اعمال في هذه الايام لوجدناها تماثل ثلاث اغنيات من اغاني الشباب. اما تعاوني مع عبدالله رشاد فقد كان فريداً من نوعه اذ ان فكرة (الدويتو) كانت جديدة والحقيقة انها كانت فكرتي وقمت بتنفيذها في الكويت وقد توفرت لهذه الاغنية مقومات النجاح والتي تستطيع ان تقول انها لجدة الفكرة أولا، ثانيا عاطفية اللحن المشوب بالشعبية، ثالثا عودة الفنانة نوال في هذا العمل بعد ابتعادها الأمر الذي أعطى «كان ودي نلتقي» النجاح اضافة الى جهود الفنان عبدالله رشاد وأدائه الرائع، هذا ما جعل الاغنية ناجحة واعطاها الانتشار وخصوصا عند الاطفال.
مواكبة
* ولكن لماذا لم تنتشر اعمالك مع عبدالكريم هل لذوق المستمع الجديد أم ماذا؟
نعم ذوق المستمع الذي تغير لذلك تجد ان المنتج يعتمد على مستمعين تتراوح اعمارهم بين 10 سنوات الى 20 سنة وهؤلاء هم أكثر من يشتري الاشرطة لهذا يحرص على انتاج اعمال تواكب حسهم لكي يحصل على الدعم الكافي للانتشار من تصوير فيديو كليب ودعاية ودعم مالي للاعمال. وهذا التوجه في الساحة هو ما يطلبه المستمع الجديد الذي يهتم بنوعية معينة من الاعمال. لذلك كانت فكرة غناء عبدالله رشاد ونوال مذهلة في شكلها للمستمع الجديد.
* هناك من يقول ان عودة نوال كانت من خلال ألبومها «نوال 2000» وانت تقول ان عودتها كانت من خلال اغنية «كان ودي نلتقي» ما رأيك؟
أنا رأيي ان هذا الرأي ظالم لي ولتجربتي. فالفنانة نوال توقفت حوالي 6 سنوات ثم ظهرت من خلال «كان ودي نلتقي» الذي وزع منه أكثر من 5،1 مليون نسخة وهذا الرقم موجود لدى الشركة الموزعة. بعد هذا العمل فزت أنا بلقب أفضل ملحن من خلال جريدة «الجزيرة» على مستوى الخليج.
مشكلة الصوت
* يقال انك تعبت كثيراً مع الفنان عبدالله رشاد حتى توصلت الى موالفة صوته مع الدوزان الموسيقي في الاغنية هل هذا صحيح؟
نعم وأقولها بكل امانة صوت عبدالله رشاد خارج عن الدوزان الموسيقي وقد تعبت معه كثيراً فبعد تركيب صوت عبدالله رشاد اضطررت لأن اعود الى تغيير الدوزان حتى يتألف مع صوته واستمرت العملية ثلاثة أيام تقريباً لكي تظهر الاغنية في شكلها النهائي.. وأيضا هناك الفنانة نوال فصوتخها نافر عن الدوزان وقد تعبت معها كثيراً وفي كل الاغاني ليس فقط في «كان ودي» وقد اضطررت لتغيير الدوزان لمرات عديدة معها كيلا يكون هناك نشاز في الاغنية.
أفضل وأسوأ
* انتشرت في الآونة الاخير ظاهرة أفضل أغنية وأفضل شاعر وأفضل ملحن وأفضل فيديو كليب ويقوم بالترشيح لذلك اناس عاديون وليسوا متخصصين وغالبا ما تكون هذه الترشيحات انطباعية وعاطفية في نفس الوقت السؤال هو اين دور النقاد والمتخصصين في الترشيح؟
قبل حوالي عشر سنوات لم يكن لدينا محطات فضائية وكان رتم الاغنية جميلاً جداً وكذلك كانت كلمات الاغاني ولكن بعد ظهور القنوات الفضائية رأينا من خلالها أشياء كثيرة ليست في مجال الاغنية فقط. فهناك مذيعات هن عارضات في الاساس. هذا الشيء روج وبشكل اساسي لما هو رديء في الفن فعندما يقف امامك مذيع محترم فانك ستطلب أغاني محترمة اما ما يحصل الآن من القنوات الفضائية فهو أمر يجعل الشاب يطلب أغنية رديئة تواكب مايراه في تلك القناة.. وانا اتمنى ان يدقق القراء في رأيي هذا وفي ترشيحاتهم على تلك القنوات.
المسؤولية على المنتج
* من هو المسؤول الاول فيما يقدم من اعمال هابطة؟
المنتج هو المسؤول الاول عن هذا، فهو المسؤول عما يحدث من التردي في الاغاني ومسؤول عن ما يحدث في الساحة الفنية في جميع النواحي سواء اللحن او الاداء أو الكلمة أو الصوت.. والفن الغنائي بند من بنود الادب والثقافة اذا لم يحترم ولم يعط حقه فسيكون مستقبله مظلماً ولن يقدم لنا رسالته الادبية والثقافية.
* ألا تلحق المسؤولية الفنان ايضا وما هو مقدار مسؤوليته؟
له قدر كبير من المسؤولية وأيضا له النصيب الكبير في المساهمة فيما يحدث في الساحة ولكن المسألة الآن اصبحت صناعة، اي صناعة فنان نجم وهناك فنانون في الساحة لا يعرفون حتى العزف على آلة موسيقية ولكن تمت صناعتهم والكل يعرف ولكن هذا الشيء لا يقدم لنا الرسالة الحقيقية للفن ولا يمت للفن الصادق بصلة.
الإعلام والرقابة
* لكن كيف وصل المنتج الى مرحلة اختيار من يغني؟
المنتج نفسه رأى ان هذا هو الطريق للكسب وهو طريق سهل جداً ومع احترامي للصحافة والاعلام فأنا أرى انهما السبب في ذلك فقد تركت الصحافة وكذلك الاعلام المقروء او المسموع الامور للمنتج لكي يختار ما يريد لانتاجه اضافة الى ان بضاعة ذلك المنتج لا تخضع لرقابة مثلما هو الحال لبقية البضائع كالاطعمة مثلا. ولو كان هناك تقييم للاصوات التي ساهمت بشكل كبير في هبوط المستوى الفني والفكري لما وصلنا الى هذه المرحلة.
الإسفاف
* أنت تتهم الصحافة مع انها وقفت أمام بعض الظواهر في الساحة مثل ظهور خالد عبدالرحمن وفارس مهدي وغيرهما؟
أنا أذكر ان هناك مواقف ايجابية ولكنها ليست بالشكل المطلوب. وأنا لا أقيس على المغني خالد عبدالرحمن. فأنا قرأت كثيراً من الكتابات التي يشكر عليها الصحفيون ولكن هناك امور محزنة تتناولها المجلات الشعبية وكأنه لاهم لهم الا ان فلاناً تعرض لوعكة صحية والآخر أكل شيئا في (البر) وحدث له تسمم والمشكلة ان هذه العبارات تكتب على غلاف المجلة وغير هذا عندما تحدثوا عن قصة شعر جواد. كل هذه الامور لا تعنينا كقراء، وما يعنينا هو لب الموضوع وعمقه وهو صوت الفنان وأداؤه وما يجب ان يقال هو «صوت هذا الفنان غير مؤهل أو إن أداءه غير مقنع» هذه الامور هي ما يجب طرحه للقارىء، فأنا لا يهمني أن هذا الفنان تسمم في البر او ان قصة شعر فلان قبيحة أو جميلة هذه ليست موضوعات صحفية فنية.
* أنت تريد الصحافة ان تطرح موضوعات نقدية مع أنكم أنتم ترفضون انتقاد الفنانين عندما يطلب منكم ذلك؟
بالعكس أنا صاحب موقف ثابت حيال ما يدور في الساحة وكثيراً ما اطالب بالوقوف ضد هذا التيار الجارف وفي عدة مواقف أشرت الى ضرورة احترام الفن السعودي ليعود الى مكانته الطبيعية التي عهدناه عليها.
* إذن هل نقول ان ابتعادك كان بسبب ما يدور في الساحة ولموقفك الثابت حيال هذه الامور؟
نعم ابتعادي كان لموقفي الثابت والرافض لكل ما يدور في الساحة اما غيري فلا اعتقد انه يهمه الامر فأنا تربطني صداقة مع فنانين موسيقيين وعازفين سألتهم ذات مرة كيف تعزفون خلف فنانين لا يملكون أدنى موهبة في الغناء وغير واعين وليسوا مثقفين فنيا فقالوا لي نحن نريد ان نأكل وعندنا بيوت وأولاد والفنان يأتي برزم كثيرة من المنتج ونحن نريدها ولا يهمنا ان كان ذلك الفنان مثقفا او ان صوته جميل، يا أخي هناك استغلال لنا ولفنانينا الشباب فقبل 14عاماً كنا نسجل الاغنية في الاستوديو بمبلغ 1000 جنيه مصري اما الآن الاغنية تسجل بما لا يقل عن 40000 جنيه أليس هذا استغلالا؟
* أنت ما رأيك في تقديم المنتج للفنان مع ان ذلك المنتج لا يفهم شيئا في الموسيقى؟
هذه مصيبة كبيرة.
مناشدة ونداء
* إذن أين الملحنون من تبني المواهب وتقديم الفنانين؟ نحن الآن لا نرى ملحناً حتى ولو كان كبيراً يقدم فنانا واحدا ً على الاقل؟
هذه هي الكارثة فالمنتج الذي يجهل أبجديات الفن هو من يتحكم ويصنع الفنان هذا المنتج لا يعرف ما هو الفن الغنائي لكنه يقدم لنا الفن الغنائي فهو الذي يختار الفنان ويقيمه ويرسله الى القاهرة ويسجل له اغانيه.
وربما ان هذا المنتج كان مقاولا او عامل بناء ينقل أكياس الاسمنت أو البلك والطوب أو أنه معلم في مطعم مطبق وفول والآن هو يجلس على كرسي ولديه سكرتير وموظفون ولا تستطيع ان تدخل عليه لتقابله إلا بعد اسبوعين من الملاحقة.
لذلك انا أناشد كل من ينتمي الى الفن ان يتصدى الى هذه الظاهرة لأنها تبشر بمستقبل مظلم لا يحمل فكراً فنياً أو إبداعاً.
* هل لك كلمة أخيرة في هذا الحوار؟
أنا أشكر جريدة الجزيرة وأشكرك انت شخصيا على دعوتكم لي للحوار، كما اتمنى ان يكون مستقبل الفن أزهى وأنظف مما هو عليه ان شاء الله.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved