عزيزتي الجزيرة:
لقد شهد التعليم في المملكة العربية السعودية تطوراً كبيراً في مختلف المستويات.. فانتشرت المدارس والمعاهد والجامعات ومراكز تعليم الكبار في كل مناطق المملكة وما ذلك الا لتوفير فرص التعليم لمواطنيها ولكي يتم اعداد المواطن اعدادا صالحاً للقيام بدور فعال في المجالات المختلفة.. ونتيجة لذلك التأسيس الصحيح المستقي من منابع صافية انحسرت الامية وعززت الدولة مرافقها بأبناء واحفاد صانعيها المجاهدين.. وما الاحفاد الا جيل المستقبل الذين تنظر اليهم الامة بحنان وتترقبهم بشغف لكي يقوموا بدورهم في الحياة مستقبلاً وتبذل من اجلهم جهودا كبيرة للرقي بهم ومستوياتهم العلمية او الخلقية او العملية ولاشك أن هذه اللامبالاة المتوالدة سيكون الاعتماد عليها مستقبلا بعد الله في سد الحاجة للقوة البشرية التي هي عماد العمل.. ومن هذا المنطلق لم تقف المرأة السعودية مكتوفة الايدي بل أفسح لها المجال العلمي والعملي كالرجل تماما حتى لا تشعر بالاحباط وخيبة الامل.. وبهذا احست بأهمية التعليم بالنسبة لها فخرجت تطلب العلم وتنشده ومع هذا الاصرار المتوهج من قبلها كان لابد من اختراق مجالات عديدة وجديرة وفسحها لها سواء في البنوك او في الشركات أو في الرئاسة العامة لتعليم البنات أو في اقسام نسائية تستحدث لخدمة المرأة أو في المصالح الحكومية.. الخ.
وبالفعل فمملكتنا العربية السعودية لم تغفل ذلك فهي تضع المرأة في عين الاعتبار مؤكدة أنها ذات انامل ذهبية منتجة وهي بحاجة لها..
لذا اوجدت ومازالت توجد فرص العمل التي تتناسب مع طبيعة المرأة وفق مبادئ الشرع..
وبذلك اصبحت المرأة جزءا من هذا المجتمع وعنصراً فعالاً لا يمكن الانفصام عنه ولكن لنقف قليلاً ونتحدث عن وضع هذه المرأة هل مجتمعنا قدم لها كل ما تحتاجه في سبيل ان تحقق كيانها وتثبت تميزها في ميدان العمل ؟ قبل الاجابة أنوه بأن حكومتنا الرشيدة جعلت من التعليم الركيزة الاساسية في البناء الحضاري وذلك ابتداء بإنشاء المدارس وادارات التعليم وانتهاء بوضع الخطط التعليمية التي تخدم الطلاب على جميع مراحلهم الدراسية لتكون موافقة وملائمة لهم.
ولكن هل المجتمع يريد ان تكون المرأة انسانة منتجة ذات حضور فعال على جميع الاصعدة دون ان يقدم لها العون المناسب والقليل من المسؤولية والمشاركة.. والوسيلة الملائمة التي تعينها على أداء الواجب وحماية حقها..؟
الكاتبة الفاضلة فاطمة العتيبي تناولت موضوعا عن الحادث الذي ألم بمعلمات محافظة عنيزة .. تحت عنوان (المعلمات وسيارات نصف العمر!!) العدد الصادر يوم الاربعاء الموافق 27 من رمضان 1422ه.
تفضلت الكاتبة قائلة: (حوادث المعلمات.. تملأ الطرقات وتعبث بمشاعرنا كلما ذهبت ضحية وأخرى وثالثات ورابعات ولكنه القدر.. المشيئة الالهية .. هذا مؤكد.. لكننا مؤمنون معنيون بالاسباب) الى قولها: (وهذا التاريخ الطويل الذي قضته عنيزة في التعامل مع نقل المعلمات لم يثمر للاسف عن مؤسسات نقل تتبنى فكرة انشاء اسطول نقل متكامل يبرمج اسماء المعلمات ومدارسهن واحياءهن السكنية عبر احصائية شاملة وعلى أساسها يتم تقسيم المدينة الى باصات تكون جديدة وسائقوها ذوي خبرة ودراية..
وهذا لانقاذ المعلمات من شراهة بعض السائقين واستغلالهم حاجة المعلمات للنقل..)
ان هذا الحل الجذري الذي طرحته الكاتبة في مقالها سيخفف العبء على أولئك المدرسات.. فما الضير في تعاون الجهات الحكومية مع بعض المؤسسات.. وبهذا تكون المعلمة مرتاحة البال وغير خائفة..؟
«قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا..»
وهذا قضاء الله وقدره ولا راد لقضائه.. ولكننا فعلا معنيون بالاسباب..
فيا ترى.. ما الذي يجبر المعلمة على الركوب مع سائق مسن او شاب صغير.. انها الظروف. فالبعض منهن ربما لا تستطيع دفع الكثير فالسائقون يعلمون مدى حاجة المعلمة للنقل فيزيدون السعر عليها.. وليس امامها غير قبول ذلك والرضوخ لجشعهم.. طبعاً الزوج او الاخ ربما ليس باستطاعته الاستيقاظ مبكراً في الوقت الذي يرى انه بعد رجوعه للمنزل سيتطلب منه ايصال اطفاله الصغار لأمه او لدار الحضانة ان لم توجد عاملة.. كذلك ايصال ابنائه او اخوانه الطلاب لمدارسهم مما يسبب ذلك تأخره عن دوامه الرسمي وليس من العدل في شيء ان ينقطع هو من عمله ليوصلها هي لعملها في الوقت المحدد..
اني اناشد كما ناشدت الكاتبة المسؤولين بضرورة تبني الاهتمام بأرواح المعلمات بايجاد الباصات الآمنة تحت رعاية سائقين ذوي خبرة ودراية..
وان كان لي من كلمة اخيرة في هذا الصدد فإني اتقدم بالشكر الجزيل للرئيس العام لتعليم البنات د، علي بن مرشد المرشد على اثر تلكم التوجيهات السديدة التي تتبناها ادارات التعليم للنهوض بالمستوي التعليمي نحو ما يواكب مستجدات العصر..
هذا ما جاد به قلمي حول مشكلة علنا باذن الله نجد خلاصا منها وتجد صدى ايجابيا وعسى ان نصل باذن الله الى محصلة مفيدة لنا جميعاً وأخيرا فإن ما طرحته في هذا المضمار يتطلب رأي الأكثرية فما من اسرة الا وتعاني من هذه الضائقة..
ولا يفوتني ان اتوجه للقائمين على هذه الصفحة الغراء بالشكر الجزيل لاتاحة الفرصة لكل مواطن لأن يدلي بدلوه فيما يراه موافقاً ومسايراً لخدمة هذا الوطن المعطاء..
وتقبلوا تحياتي
بدرية القاسم - عنيزة |