Monday 21st January,200210707العددالأثنين 7 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

عن «كل عام وأنتم بخير»
بمثلها يتنامى التواصل

تفاعلا مع ما كتبه الأخ عبد الرحمن بن عقيل المساوي لجريدة الجزيرة بتاريخ 19 شوال تحت عنوان «هذه العبارة ماذا اصبحت تعني؟» في اشارة الى عبارة كل عام وانتم بخير التي نقولها ونكررها مرة أو مرتين في العام نقولها للجميع بدون استثناء، للصغير والكبير والرجال والنساء ومن نعرف ومن لا نعرف والمشكلة في نظر الأخ الكاتب ان هذه العبارة لم تعد تنبع من القلب كما كانت في السابق واننا لم نعد نعني ما نقول، بل اصبحت مثلها مثل غيرها من العادات القولية الدارجة على ألسنتنا كما لو كانت مفروضة علينا أو كواجب ثقيل نلتزم القيام به شئنا أم أبينا، بل ان البعض صار يقولها بشكل تلقائي .إلخ.
ولا خلاف في افضلية التواصل النابع من القلب على ما كان صادرا من اللسان فقط لكن يظل لهذه العبارة التي نقولها في أعيادنا على وجه الخصوص أهميتها في قضية التواصل حتى وان لم تكن صادرة من قلب قائلها من حيث انها تلاقي قبولا واستحسانا لدى المتلقي وهي بالتأكيد من العبارات المحببة للنفوس والباعثة على التآلف بين الناس والاستئناس ببعضهم والقول بضرورة ان تكون صادرة عن القلب فيه شيء من الشطط الذي يجعل الواسع ضيقا ومن الخير في نظري ان تشيع مثل هذه العبارة بين الافراد سواء منها تلك التي تتكرر سنويا كهذه العبارة او التي تتكرر يوميا كصباح الخير ومساء الخير وكيف الحال وغيرها للأثر الايجابي الذي تتركه كما اسلفت في نفس المتلقي وكلنا يدرك ما يحس به أخونا من الالفة والتقارب مع من يلقوننا بمثل هذه العبارات الانسانية المهذبة وما نجده بالمقابل في نفوسنا من الجفوة والتنافر مع من يمرّون علينا وكأنهم لا يعرفوننا ثم ما رأي الأخ الكريم في أمر اهم من ذلك وهو هذه العبارة الأكثر سريانا على ألسنتنا وهي «السلام عليكم» هل يمكن القول ان كل من قالها تكون صادرة من قلبه؟ بالطبع لا احد يقول بذلك، بل ان الانطباع الشائع هو انها كغيرها من العبارات الدارجة على ألسنتنا بشكل شبه تلقائي لكنها تلقائية فاضلة.
وقد رغب المصطفى عليه الصلاة والسلام في افشاء السلام وجعله سببا لدخول الجنة الذي هو اعظم هدف يسعى اليه المسلم وهو يعمل لآخرته يقول عليه السلام: «والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء اذا فعلتموه تحاببتهم.. أفشوا السلام بينكم».
ومعلوم ان افشاء السلام من أعمال اللسان. فالفائدة من افشاء السلام في جعل الناس يتحابون فيما بينهم متحققة ان شاء الله حتى لو لم يكن صادرا من القلوب ولو قلنا بخلاف ذلك لضاع السلام وما يقال عن السلام باعتباره من اعمال اللسان يقال عن غيره من العبارات التي تعارف الناس على تداولها في لقاءاتهم والتي تدل فيما تدل على الطبيعة وحسن الخلق الذي هو من الدين في الصميم أخذاً في الاعتبار ان التواصل الحميم الذي كاد ينقطع بين المعارف وبعض الأقارب فهذا من طبيعة الحياة المعاصرة وسلبياتها ولكثرة المعارف والأقارب الذين صاروا يعدُّون بالنسبة لبعض الناس بالمئات وربما بالآلاف بحيث لم يعد بمقدور الناس ان يتواصلوا مع جميع معارفهم وأقاربهم بنفس القدر من الحميمية والتعاطف.
لكن من يتواصل مع معارفه وأقاربه، ولو في المناسبات، أفضل ممن لا يتواصل معهم اطلاقا خاصة وان الناس صاروا يقنعون بالقليل ويقدرون ظروف بعضهم.
والله أعلم بالصواب.

محمد الحزاب الغفيلي - الرس

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved