Thursday 24th January,200210710العددالخميس 10 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

السباعي والجاسر وابن خميس
أصوات مضيئة في تاريخنا الأدبي
د. عبدالله بن علي بن ثقفان

(ابن خميس) من جيل «ما استنكف من الاستفادة، وما بخل بالإفادة»، ولأنه كذلك، فقد كنت أكثر احتفالية بفوزه مع زميليه «السباعي والجاسر» رحمهما الله تعالى بجائزة الدولة التقديرية في الأدب، إذ كتبت عنهم مقالاً مطولاً أخذ صفحتين من صفحات «الجزيرة» وذلك في عددها رقم 3974 الصادر في يوم الثلاثاء 8/11/1403ه.
لقد مرت تسع عشرة سنة «وكأنها حلوم تقضَّت أو بروق خواطف».. قال الشاعر الأندلسي النجيبي:
ثلاثون عاماً قد تولت كأنها
حلوم تقضت أو بروق خواطف
وجاء المشيب المنذر المرء انه
إذا رحلت عنه الشبيبة تالف
أقول: تسع عشرة سنة مرت، ويعود التكريم «والعود أحمد» فكان الحرس الوطني ممثلاً في مهرجان الجنادرية قد أحسن صنعاً بهذا الصنيع.
إن «ابن خميس» من جيل يستحق التكريم ذلك لأنه كافح وقرأ وتعلّم وألّف وأبدع، وجاهد بقلمه وبعلمه.
إنه من جيل نفخر به، وكثيراً ما نتساءل: كيف لو توافرت له الوسائل التي تتوافر للباحثين في هذا العصر؟
إنه من جيل شقَّ دروب الحياة بصعوبة، إذ لم تتوافر له ولأمثاله الوسائل التي تُقدَّم للجيل الحاضر على طبق من ذهب، ومع ذلك لا نرى ما يترجم لنا هذه الإمكانات لديهم.
إنني أطمح من القائمين على مهرجان الجنادرية وقد اتخذوا هذه السنة الحميدة في تكريم شخصية سعودية كل عام، ان نرى كل جيل «ابن خميس» من المبدعين على قائمة التكريم، فهم يستحقون ذلك.
أصوات مضيئة في تاريخ هذا البلد الأدبي والثقافي لعبوا أدوارهم بكل إخلاص وتفان .. همهم الأول هو خدمة الكلمة والرقي بها إلى سقف المسؤولية ولإثبات حقيقة علمية وأدبية هي أن هذا البلد يستطيع أن يخرج من رحمه الاعلام والمفكرين والكتاب الكبار ..
ونحن إذ نقول هذا لا نقصد حصر ريادة الأدب والفكر في هؤلاء الثلاثة بل إن هذا التراب يحمل أصواتا كثيرة خدموا وما زالوا يخدمون الثقافة والفكر وفي تكريم السباعي والجاسر وابن خميس تكريم للأدب والثقافة والفكر.
رائع جدا أن يرتبط اسم كل واحد من هؤلاء بالصحافة فلقد كانوا من الأوائل الذين أسسوا الصحف والمجلات في المملكة وخدموا في السلك الصحافي سنوات طويلة في الوقت الذي كان فيه البلد في حاجة إلى مثل هذه الوسيلة الإعلامية الهامة، وهذا يدل دلالة واضحة على فاعلية الصحافة في حياة الأمم باعتبارها قناة ثقافية وفكرية.
تحية إلى شيوخنا وتهنئة صادقة، مع أمنياتنا لهم بطول العمر ومزيد من العطاء ..
وتحية أخرى لرعاية الشباب على ثقتها بمؤسساتنا الصحافية والدور الذي تقوم به لخدمة الثقافة والفكر.
يقف المرء موقف إجلال وإكبار لهؤلاء الرجال الذين حملوا لواء النهضة بالفكر والأدب في هذه البلاد. وكانت الدولة قد أحسنت صنعا بإيجاد «جائزتها التقديرية في الأدب» لتقديرهم وهم أحياء بيننا، ونرجو من اللّه أن يمد في حياتهم وحياة كل من يسعى بجد وإخلاص وتفان لخدمة هذا الوطن، فنحن العرب قد اعتدنا على تكريم المرء بعد مماته: فلا نذكر محاسنه، ولا نبحث عنه، ولا نؤلف ونكتب عنه إلا بعد أن نفقده، وهذه طريقة تكاد تكون متبعة.
أعود فأقول بأن من يقف على مناحي الإبداع عند هؤلاء لا يملكه إلا شعور الإجلال والإكبار لهم، فالمكتبة تزخر بالكثير من مؤلفاتهم، والصحافة السعودية تنم بالجميل والعرفان لهم، وليس هناك من مجال إلا ولهم دور رائد فيه، ولذلك فإن هؤلاء قد أثروا الحركة الفكرية في البلاد من خلال مؤلفاتهم المتعددة، ومشاركاتهم في مجالات مختلفة.
فأحمد السباعي: فوق أنه يعتبر عميدا للصحافة خاصة في المنطقة الغربية من هذه البلاد فكلنا يعلم بأنه كان:
محررا بجريدة صوت الحجاز، ثم رئيسا لتحريرها.
ثم أسس صحيفة «الندوة» ورأس تحريرها.
ثم إن له مساهمات عدة في الصحف السعودية وغير السعودية منذ مدة طويلة، إلا أن له من المؤلفات ما يزيد على خمسة عشر مؤلفا هي كالتالي:
فكرة وهي قصة الفتاة التي عاشت لآرائها الحرة في الحياة.
فلسفة الجن مقارنات بين عالمنا في الأرض ومثل الجن السائدة وراء المجهول.
المرشد إلى الحج والزيارة: عبارة عن معلومات عامة عن البلاد المقدسة وآثارها التاريخية، وخلاصة عن مناسك الحج فيها.
مطوفون وحجاج مجموعة دراسات تبحث شؤون المطوفين، وتدلي بآراء جريئة في شؤون مهمتهم.
سلم القراءة العربية وهو أول مؤلف وطني وضع لتدريس القراءة العربية في المدارس السعودية ومكوّن من 6 أجزاء.
أبو زامل قصة الجيل القديم، وعرض شامل لآرائه في التعليم والتربية، ونظرته العامة في الحياة.
صحيفة السوابق وهي عرض للجريمة وتحليل للظروف التي تهيئ للإجرام ومدى مسؤولية الجمهور عنها.
يوميات مجنون مجموعة بحوث في فلسفة الحياة تتناول ألوانا من غرائب المفارقات فيها كتبت على لسان مجنون.
دعونا نمشي دعوة صارخة للعمل في نواحي الحياة بقوة الرجل المتوثب للنهوض فيها.
تاريخ مكة وهو عبارة عن مجموعة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران في هذه البلدة المباركة.
أيامي قصة تحدث فيها المؤلف عن مراحل الحياة التي عايشها.
قال: وقلت.
خالتي كدرجان مجموعة قصص.
أوراق مطوية.
الأمثال الشعبية في مدن الحجاز.
سباعيات.
ومن هذه المؤلفات سألقي بعض الضوء على كتابه «تاريخ مكة» لأُعرِّف القارئ على فصوله وما يحتويه هذا الكتاب من معلومات حول مكة المكرمة والذي يعد بحق مرجعا لأي باحث يجد نفسه مضطرا لمعرفة كل ما يتعلق بهذه المدينة الطاهرة.
فالكتاب طبع عدة مرات نظرا للحاجة الماسة إليه من قبل الدارسين كان آخرها طبعة نادي مكة الثقافي لهذا الكتاب، وهي الطبعة الرابعة. والكتاب يقع في جزءين وهو مثل ما ذكرت سابقا عبارة عن مجموعة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران، أخذت من الصفحات ما يزيد على «700» صفحة من القطع المتوسطة شاملة للموضوعات التالية:
تضاريس مكة.
أسماء مكة نشأة مكة.
مكة في عهد اسماعيل عليه السلام، وفي هذا العهد تطرق للنقاط التالية:
أمر مكة في عهد أبناء اسماعيل.
ثم الخلاف بين جرهم وقطورا وهما من بطون مكة.
ثم ولاية مضاض وهم من القحطانيين لمكة المكرمة.
مكة في عهد قريش، وفي هذا العهد تطرق للنقاط التالية:
ولاية قصي بن كلاب لمكة المكرمة.
ثم أولاده من بعده عبد الدار وأولاد أخيه عبد مناف هاشم وأمية وأخيرا عبد المطلب بن هاشم الذي من أهم أعماله:
كشفه عن بئر زمزم بعد أن كانت قد خفيت معالمها ومحيت آثارها بتقادم السنين.
دعوته لقريش بحجر إبلهم وحمايتها وحماية أهلهم من طغاة الأحباش «أصحاب الفيل»، أما أمر البيت فدعاهم لترك أمره لربه بقوله «فإن للبيت ربا يحميه».
مولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
عمارة الكعبة.
مكة في عهد النبي
صلى الله عليه وسلم.
وقد تناول في هذا العهد نقاطا هامة تتمثل في الآتي:
بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ثم هجرته وقتاله لقريش وبالتالي فتح مكة المكرمة.
ثم تطرق لأول أمير على مكة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك هو «عتاب بن أسيد» وذلك حينما توجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هوازن وثقيف التي تتخذ من الطائف مقرا لها.
وأيضا تطرق لأول مرة أمير للحج ذلك هو «أبو بكر الصديق».
ثم لحجة الوداع وما حدث فيها.
مكة في عهد الأمويين
حيث تطرق فيه للنقاط التالية:
مبايعة الحسن وتنازله عن الخلافة.
خلافة معاوية.
إمارة مكة في خلافة معاوية.
ثم عن ولاية العهد ليزيد وعصيان أهل الحجاز.
ثورة الحسين وقتله.
ثم لولاة مكة في عهد يزيد مثل عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق لفصاحته، والحارث بن خالد بن العاص المخزومي، والوليد بن عقبة بن أبي سفيان وغيرهم.
حركة ابن الزبير وما حدث من قتال في مكة بين عبد اللّه بن الزبير وجند يزيد بن معاوية بقيادة مسلم بن عقبة ومن ثم الحصين بن نمير وفي هذه الزاوية تطرق لوفاة يزيد وبالتالي نجاح ابن الزبير.
واستتباب الأمر له في مكة وما والاها وفي المدينة والبصرة، والكوفة ومصر واليمن وخراسان وفلسطين والعراق وسائر بلاد الشام إلا «دمشق».
ثم عودة القوة للأمويين في عهد عبد الملك بن مروان وبالتالي انتهى ابن الزبير وعادت مكة إلى الأمويين في 17 جمادى الأولى سنة 73 ه بعد مقتل عبداللّه بن الزبير.
مكة في عهد العباسيين
العهد العباسي الأول حيث تطرق فيه للنقاط الآتية:
سقوط الأمويين.
العلويون والخلافة.
خلافة العباسيين والدعوة للعباسيين في مكة.
ظهور النفس الزكية في مكة «محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب الملقب بالنفس الزكية » واختفاؤه.
عمال العباسيين في مكة.
ثورة العلويين «ووقعة الشهداء» بينهم وبين العباسيين. ومن ثم عودة العباسيين إلى مكة للمرة الثالثة ووقعة الأحباش وثورة العلويين للمرة الثالثة بقيادة الأفطس، ثم ثورة الديباجة في مكة وعودة العباسيين للمرة الرابعة، وثورة علوية رابعة.
العهد السعودي الأول
ظهر آل سعود في نجد، وظهرت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بمباركة من حكام نجد «آل سعود» وكانت أخبار هذه الدعوة قد وصلت إلى مكة في عهد الشريف سعود بن سعيد بن زيد وترامت انباؤها إلى بعض أقطار الإسلام، وقد حارب فكرتها بعض العلماء ووقف بجانبهم رجال السياسة من أنصار تركيا وبذلك شاع العداء بين الفريقين حتى انهم رفضوا حجهم إلى مكة وبالتالي بدأت المناوشات والقتال بين الفريقين حتى تم الصلح بين الشريف غالب بن مساعد «شريف مكة آنذاك وحاكمها» وبين السعوديين، وكان محمد بن عبدالوهاب قد قدم إلى رحمة الله بعد ان انضم تحت لواء دعوته مئات الألوف، وبعد ان تم الصلح بدأ حجاج نجد يفدون إلى مكة في موسم عام 1213 وعلى رأسهم نفر من كبار علماء آل الشيخ.
وفي هذه الأثناء وفي الأعوام التالية بدأت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب تؤتي ثمارها فقد اتصلت دعوة الشيخ بجنوب الحجاز فانضم إليها كثير من القبائل هناك الأمر الذي جعل غالب يتهم حاكم نجد بأنه هو الذي أغرى القبائل عليه وبالتالي التمرد عليه إلا ان سعود بن عبدالعزيز حاكم نجد آنذاك أكد له ان لا صلة له بذلك ومن هناك كان التنافر بينهما حتى استولى آل سعود على «الطائف» ثم توجهوا إلى مكة وهناك فر غالب ومن ثم وافق ابن سعود على بقاء «عبدالمعين وهو أخ لغالب» والياً على مكة وتحت إشراف حكومة نجد، إلا ان غالبا ظهر من جديد إلا انه بقي في إمارته تابعا للنجديين.
أما حمد الجاسر: فهو فوق مؤلفاته وأبحاثه المتعددة في مجالات مختلفة يعد رائداً من رواد الصحافة في المنطقة الوسطى ولعل «صحيفة الرياض» ومجلة «العرب» ودار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، خير شاهد على ذلك، إلا ان شهرته في مجال الاهتمام بالتراث وبالبحث في تاريخ هذه البلاد وجغرافيتها قد غطى على كل ذلك وعلى مشاركاته الأخرى سواء هنا في البلاد أم في خارجها بصفته عضوا في عدة مجامع لغوية، وكونه يعمل استاذا غير متفرغ في جامعة من جامعاتنا السبع.
أما مؤلفاته فتزيد على العشرين مؤلفا هي كالتالي:
* «شمال المملكة» تأليف الجاسر وقد صدر ضمن سلسلة المعجم الجغرافي المفصل الذي يشرف عليه.
* المنطقة الشرقية تأليف الجاسر وقد صدر ضمن سلسلة المعجم.
* «المعجم الجغرافي المختصر للبلاد العربية السعودية» ويقع في ثلاثة أجزاء شاملة حوالي «1990» صفحة.
* «مدينة الرياض» عبر أطوار التاريخ».
* مع الشعراء مختارات ومطالعات».
* «معجم الشيوخ» تحقيق حمد الجاسر.
* «المغانم المطابة في معالم طابة» تحقيق حمد الجاسر.
* «كتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة» تحقيق حمد الجاسر.
* «أبو علي الهجري وأبحاثه في تحديد المواضع».
* «أدب الخواص..» نشره حمد الجاسر.
* «أشهر رحلات الحج ملخص رحلتي ابن عبدالسلام الدرعي».
* «الايناس في علم الأنساب» تحقيق حمد الجاسر.
* «مختلف القبائل ومؤتلفها» تحقيق حمد الجاسر.
* «البرق اليماني في الفتح العثماني» تحقيق حمد الجاسر.
* «بلاد العرب» تحقيق حمد الجاسر.
* «جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد».
* «رحلات».
* «رسائل في تاريخ المدينة».
* ثم بعد هذا أورد ما أبداه من ملاحظات حول كتاب «شعر الدعوة الإسلامية في عهد النبوة والخلفاء الراشدين».
* ثم ما أبداه من ملاحظات حول ديوان «حاتم حياته وشعره» للدكتور احسان النص.
* ثم أيضاً ما كتبه عن «ديوان شعر الحادرة» تحقيق الدكتور ناصر الدين الأسد.
* ثم أيضاً ما كتبه حول ديوان زيد الخيل الطائي» تحقيق الدكتور نوري حمودي القيسي، وما أورده من ملاحظات.
* وأيضاً ما أبداه حول «شعر المتوكل الليثي» وحول ديوان «أبي دهبل الجمحي» تحقيق عبدالعظيم عبدالمحسن، وأيضاً عن كتاب «شعر عبدالله بن الزبير» جمع وتحقيق الدكتور يحيى الجبوري، وأخيراً ما أبداه من رأي حول «ديوان جميل» الذي أخرجه الدكتور حسين نصار في طبعته الثانية، وكذا «ديوان الطرماح» تحقيق الدكتور عزة حسن وما أبداه من ملاحظات حوله.
ومما يذكر ان هذا كله قد ورد على صورة مقالات في مجلته التي تعنى بشؤون الثقافة والفكر في العالم العربي مجلة «العرب».
أما عبدالله بن خميس فلم يكن دوره مقتصرا على إثراء المكتبة السعودية بالعديد من المراجع الهامة والتي تعد بحق إضافة جديدة، وإنما كان له دور رائد في مجال الصحافة السعودية فقد شارك فيها ولعل خير شاهد على ذلك تأسيسه لهذه الصحيفة «صحيفة الجزيرة»، كما انه عضو في مجامع لغوية، وفي المجلس الأعلى للإعلام.
أما عن مؤلفات الأستاذ ابن خميس فإنها تزيد على الاثني عشر مؤلفا هي كالتالي:
* شهر في دمشق.
* الأدب الشعبي في جزيرة العرب.
* راشد الخلاوي.
* المجاز بين اليمامة والحجاز.
* الشوارد «جزآن».
* معجم اليمامة.
* من أحاديث السمر.
* أهازيج الحرب «شعر العرضة».
* من جهاد قلم.
* بلادنا والزيت.
* على ربى اليمامة.
وذلك بخلاف الكتب غير المطبوعة.
ومن هذه المؤلفات سألقي بعض الضوء على كتابه «المجاز بين اليمامة والحجاز» وهو عبارة عن مجموعة أبحاث تتبع الباحث فيها الديار في هذا البلد، فالوقوف على المنازل والديار يعد ثروة من ثروات تراث العرب الأدبي تختزن رصيدا من علوم العرب، وأيامهم، وأخبارهم، وأنسابهم الأمر الذي دفع الباحثين للاهتمام والاحتفاء به، وابن خميس واحد من هؤلاء ألّف كتابه هذا فجاء مشتملا على ذكر مواضع عدة وأسماء لأعلام عرّف بها القارئ وكذا قبائل استغرقت من الصفحات ما يزيد على 380 صفحة من القطع المتوسط بادئاً إياه بالوقوف على «اليمامة» أحد طرفي كتابه هذا فأعطانا فكرة عن: اسمها، ثم اختلاف علماء المنازل والديار في تحديد اليمامة حتى ان بعضهم جعل نجدا كلها من أعمال اليمامة كالبكري في «معجم ما استعجم» وتوسيع بعضهم فجعلها شاملة لجزء من اليمن والحجاز والبحرين والعراق وأطراف الشام كصاحب «بلاد العرب» إلى غير ذلك من الاختلافات وقد جاء المؤلف ليبدي رأيه حول الموضوع في تحديد اليمامة فقال:
«والذي يظهر لي ان حدود اليمامة التي ذكرها من يتوسع في تحديدها حدود إدارية تمتد وتنكمش باعتبار ما يواليها من بلدان وأماكن قلة وكثرة، واتساعا وانكماشا وان حدود اليمامة الطبيعية:
جبلها الممدود جنوبا بالربع الخالي من تحت «نجران» وشمالا «بالثويرات» شمالي الزلفي، وما صاقب الثويرات شرقا حتى «السياريات» و«الدهناء» وما صاقبها غربا حتى «المستوى»، أما حدود اليمامة شرقا «فالدهناء»، وأما حدودها غربا «فهضبة نجد»، أو ما يسمى «بالدرع العربي»، بمعنى ان «السر» و«العرض» و«الوشم» و«الريب» و«وادي الدواسر» داخلة في حدود اليمامة»، وبعد التحديد للموقع جاء ليصف «جبل اليمامة» وقد لمح إلى جبال الجزيرة ومكانتها عند العرب وحفاوتهم بها، وبعد الجبل جاء «لتأريخ اليمامة» فقال بأنه حافل منذ العصور الموغلة في القدم، ثم جاء ليصف «خصبها وقوتها ومنعتها» ويستعين بآراء عدد من الباحثين السابقين كصاحب «مختصر كتاب البلدان»، وصاحب «كتاب بلاد العرب» ثم جاء للشعر فأورد عددا من القصائد للعديد من الشعراء الذين تغنوا باليمامة وبطبيعتها مثل قول الأعشى:
شاقتك من قتلة أوطانها
الشط الوتر إلى حاجر
فركن مهراس إلى مارد
فقاع منفوحة الحائر
وهناك شاعر آخر يدعى «زياد بن منقذ» يحن إلى وطنه اليمامة وكان متغرباً في اليمن فيقول:
لا حبذا انت يا صنعاء من بلد
ولا شعوب هوى مني ولا نقم
إذا سقى الله أرضا صوب غادية
فلا سقاهن إلا النار تضطرم
وحبذا حين تمسي الريح باردة
وادي أشيّ وقتيان بن هضم
متى امر على الشقراء معتسفا
خل النقا بمروح لحمها زيم
والوشم قد خرجت منه وقابلها
من الثنايا التي لم يقلها ثرم
وللمؤلف عن اليمامة قوله متشوقاً إليها وكان بالطائف آنذاك:
من لصب ضاعف النائي هيامه
مدنف حن إلى حجر اليمامة
كلما رق له ريح الصبا
عاج توّا عليه يروي هيامه
وإذا ما انجدت سارية
حمل البرق مناه وسلامه
حبذا حجر ومن يسكنه
واهيل الود من واد ثمامه
وبعد هذا تطرق لأقاليم اليمامة فقال بأن بها ثلاثة عشر اقليما لكل اقليم حاكم وصفة إدارية وكلها تتبع حاكم «الرياض الإداري» ومن اقاليمها الرياض وهي عاصمة المملكة وقاعدة لاقاليم اليمامة، وفي هذا الموضوع وقف على اسم الرياض قديما وانها كانت تسمى ب«حجرا» ولم يأت هذا الاسم إلا متأخرا ووقف على وديان الرياض مثل وادي حنيفة ذاكرا الأماكن الأخرى المتفرقة حوله، ثم جاء إلى جبل «طويق» ثم إلى «البطين» ثم إلى «العويند والبرة» ثم إلى «الغزيز» ثم إلى «الرغام» وبعدها من «مراة إلى الدوادمي» فبلاد «الوشم» ثم «التسرير والدوادمي» ثم من «الدوادمي إلى عفيف» ووقف هنيهة عند «جبلة وأيامها» وبعد جبلة عرّفنا على ثلاثة بطون من قبيلة «لام» وهم «كثير، ومغيرة وفضل» فذكر منازلهم ثم ذكر بعض القبائل الأخرى كعنزة ومطيرة وعتيبة، ووصل إلى «عالية نجد» فذكر جبل كويكب وجبال ذريع وجبل الخوار وجبل «النير» وغيرها من الجبال والأودية «وبين عفيف وحمى كليب» ذكر الخنفسيات أو «الخنفسية»، وحشة الجعار، وبلدة عفيف، ثم جبل عفيف المعروف بأصغر عفيف، ثم العكلّية، ثم هضاب طوال تسمى ب«العسيبيات» ثم جبل الستار الذي قال عنه الشاعر:
ما هاج عينيك من الديار
بين اللوى وقُنّة الستار
ثم «الشبرمية»، إلى غير ذلك من الهضاب والجبال والأماكن التي مر بها ثم يصل به المطاف إلى «جبال سجا وما حولها» ثم إلى «وادي خنثل وظلم» وما حولهما فمران والسي ووجرة، فحضن وما حوله، ثم يصل إلى «عكاظ فيحدد مكانه ويتحدث عن سكانه وما حوله، وبعدها يواصل المسيرة فيذكر ما يمر به من أماكن وجبال، وأودية حتى يصل إلى «الطائف» فيتحدث عنها وبعدها يأتي للحديث عن الأماكن بين «الطائف ومكة» ويصل إلى المشاعر المقدسة وما حولها ثم يأتي إلى الشطر الثاني من الكتاب «الحجاز»:
فيعطينا إلمامة يقول إنها موجزة مع انها تكاد تكون كاملة فالكمال لله سبحانه عن الحجاز: فتحدث عن تسمية «الحجاز» وطبيعته وما قاله الشعراء عنه.
وبهذه الالمامة مني التي تكاد تكون مخلة في حق الكتاب فما علي إلا ان اطلب المعذرة من المؤلف، ذلك لأنني لو تتبعت ما ذكره حول كل واد وجبل وهضبة واقليم يمر به منذ ان انطلق من الرياض حتى وصل إلى الأماكن المقدسة من كلام العرب ومن تعليقاته لما اتسع المجال، فالهدف اعطاء القارئ لمحة موجزة وجديدة عن كتاب يعد رافداً من روافد المكتبة السعودية، كذلك الشأن في كتاب «تاريخ مكة» وكتاب «مع الشعراء مختارات ومطالعات» وكل ما أقوله لهؤلاء: تحية اجلال واكبار، ونرجو من الباري ان يمد في أعماركم خدمة للوطن والعلم وطلابه ونحن نفخر بكم وبأمثالكم مثل العطار وزيدان والعقيلي والسنوسي وسرحان والرفاعي، وآخرون مازالوا مثالاً للعطاء ونبراسا يستضاء به وبالله التوفيق.

رئيس قسم الأدب بكلية اللغة العربية
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved