Wednesday 30th January,200210715العددالاربعاء 16 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

واقع برامج تعليم الكبار
د. خليل ابراهيم السعادات

يبرز تمويل برامج تعليم الكبار كمشكلة عامة. وهناك عدد من البلدان العربية يرصد الجزء الاكبر من موارد القطاع للتعليم الابتدائي، بينما تنافس القطاعات الفرعية الاخرى من التعليم النظامي بشراسة لتحصل على حصة ما تبقى. لكن المؤسف الا نجد برامج التعليم غير النظامي في مصاف المتنافسين الشرعيين بل تترك في كثير من الحالات لمصيرها. ونتيجة لذلك لا تقوى بلدان عديدة على وضع انماط البرامج اللازمة للتغلب على مشكلة الامية التي يعترف بأنها متفشية على نطاق واسع في المنطقة.. يأتي هذا الحديث استكمالاً للحديث السابق حول وضع تعليم الكبار في الوطن ا لعربي، وذلك حسب ما سجلته وثائق المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. فقد جاء في استراتيجية تعليم الكبار أن مؤسسات تعليم الكبار وبرامجه نفسها عاجزة عن الوفاء بحاجات الملايين من ابناء الشعب العربي. فعلى الرغم من كثرة هذه البرامج وتعددها فلا زالت الملايين من ابناء هذا الشعب لا تجد لها مكاناً في اي من هذه البرامج.. وهكذا نجد نقصاً في البرامج الخاصة بانصاف المتعلمين من خريجي مراكز محو الامية والمدارس الابتدائية كذلك في البرامج الموجهة الى سكان المجتمعات الجديدة والعمال الموسميين والمهاجرين من الريف الى المدينة أو من بلد إلى بلد عربي آخر. بل أن البرامج الموجودة نفسها لا تصل خدماتها إلا إلى عدد يسير من ملايين الناس الذين ينبغي أن تخدمهم. وبرامج الامية والثقافة الشعبية والدراسات التكميلية وغيرها من البرامج دليل واضح على صدق هذا الحكم. وتذكر الاستراتيجية ان برامج تعليم الكبار القائمة تقدم مضموناً تقليدياً غالباً ما يكون قد استمد من برامج سابقة مضى زمنها أو من برامج اجنبية وضعت لبيئات مختلفة عن البيئة العربية لم تبن على اساس دراسة حقيقية لمشكلات الناس ومطالب التنمية. والدليل على ذلك البرامج التقليدية لمحو الامية وغيرها من البرامج الموجهة إلى الجماهير. أما الطرق والاساليب المستخدمة فمعظمها من النوع الذي يعتمد على الاستماع ونادراً ما تقدم للمتعلمين الكبار ذوي الخبرة العميقة فرصة المشاركة بالبحث والاكتشاف والتفكير. كذلك ينقص هذه البرامج بصفة عامة المواد والمعينات التعليمية الفعالة. ولا حاجة بنا إلى القول أن المعلم هو حجر الزاوية في اي نظام تربوي وانه العنصر الاساسي في العملية التربوية مهما كان مستوى المرحلة أو نوعية التلاميذ أو الهدف من البرنامج التربوي. ومن أبلغ ما قيل عن معلم الكبار أنه شخص واحد في عدة اشخاص. ان هذا يعني أنه بجانب اعداده التربوي ينبغي أن يكون على وعي بالجوانب الاساسية المتعلقة بالمتعلم الكبير ونفسيته وخصائصه الجسمية وطرق تدريسه وبيئته الاجتماعية والحضارية ودوافعه. وبخصوص الحد الادنى من الشروط التي لابد من توافرها فهناك تقارب بين البلدان العربية بهذا الشأن. اذ أن معظم البلاد العربية تتبع نظام تكليف معلم المدرسة الابتدائية للتدريس في مراكز وصفوف محو الامية كعمل اضافي نظير مكافآت يقررها النظام قد تكون على اساس عدد الحصص التي يدرسها أو قد تكون بأجر شهري مقطوع. ويمكن الاشارة في هذا الصدد إلى أن هناك انظمة في بعض دول العالم تدفع مكافآت للمعلمين تقوم على اساس عدد الأميين الذين تمكن من تعليمهم واوصلهم إلى مرحلة انهاء الامية. ولا يعتقد أن بلداً عربياً قد اخذ بهذا المبدأ. كما أن هناك من يرى أن محو الامية عمل وطني شعبي ينبغي أن يكون تطوعياً ويكافأ العاملون الجادون في هذا الميدان مكافآت معنوية وفي هذا مثالية مبالغ فيها، وتغافل عن معطيات الواقع البشري حيث تحتل المكافأة المادية ركناً اساسياً في التحفيز إلى العمل واجادته. وعلى الرغم مما قد يتوافر من جهود لتعليم الكبار الا أننا قد نجد بين الكبار انفسهم احجاماً عن هذا التعليم بفعل عوامل متعددة توجزها الوثيقة في ان الوقت من العوامل الفاعلة وخاصة اذا ارتبط بالمستوى الاقتصادي. فالافراد ا لذين لديهم وقت للتعليم قد لا يتوافر لديهم فائض مادي كما أن ا لافراد الذين لديهم فائض مادي قد لا يتوافر لديهم الوقت للاشتراك في برامج تعليم الكبار.
وهذا يعني أن القدرة المالية لها دورها الهام خاصة أن كثيراً من برامج تعليم الكبار مكلفة اذا استثنينا جهود محو الامية التي تقدم غالباً مجانية. اما ما يتعلق ببرامج تعليم الكبار الاخرى فهي تقوم نظير أجور قد لا يستطيعها كثيرون. والسن له دوره في مدى اقبال أو احجام الكبار على التعليم حيث ان فرصة صغار السن تكون أكبر مقارنة بغيرهم من الكبار. وعلى الله الاتكال

* كلية التربية جامعة الملك سعود

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved