اللسان هذا العضو الصغير والسبب الأول والأخير لكثير من الأحداث العظام حركته سهلة يسيرة وفلتاته آثارها عظيمة ولذا قال الشاعر في وصف فلتاته:
احفظ لسانك أيها الانسان لا يلدغنّك انه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان |
وقال الشاعر الآخر:
يموت الفتى من عثرة بلسانه وليس يموت من عثرة الرجل فعثرته بلسانه تذهب رأسه وعثرته برجله تبرأ على مهل |
ولذا فالعاقل يزن كلامه قبل ان يتلفظ به وينظر في مصلحة الحديث ومفسدته لأنه يملك الكلمة قبل اخراجها فاذا اخرجها ملكته.
وهذه محاكمة لكلمات لم تخرج حتى لا ترى النور الا وقد حكم عليها صاحبها بالبراءة والشخص الذي يسلك هذا المنهج يسلم من مضار وآثار الكلمات التي تفسد بين الناس ويحدث بسببها من المشكلات والتقاطع بين الناس ما لا يحدث بسبب آخر.
وكم من كلمة أصبحت سببا لقطيعة وهجران وخصومة وعدوان وكم من كلمة تقول لصاحبها: دعني.
وقد ذُكر عن الصديق رضي الله عنه أنه كان يمسك بلسانه ويقول: هذا الذي اوردني الموارد.
فإذا كان الصديق رضي الله عنه مع جلالة قدره وعظيم ورعه ومحاسبته لنفسه يقول عن لسانه هذا!! فما عسانا نحن نقول؟
عامة الناس اليوم يتكلمون بالكلمات بل يقضون المجالس في احاديث لا يعون ما قالوه بعدها.
بل قد تحتاج الى الاستعانة بالآخرين لاقناع شخص بكلام قاله وتفوه به بل كرره وجعله محور حديثه لا جحودا منه لكن لأن الكلمات تخرج من فمه ولا تمر على عقله فيصح أن يقال انه يتحدث دون وعي.
والأصل ان حديث الشخص يدل على فكره وكلماته ميزان عقله ولذا قال بعض الحكماء : القلوب كالقدور تغلي بما فيها وألسنتها مغارفها فانظر الى الرجل حين يتكلم فان لسانه يغترف لك مما في قلبه.
* جامعة ام القرى |