(1)
**أما بعد، فإن الذي بلغك باطل، وأنا لما تحت يديّ أضبط وأحفظ، فلا تُصدِّق عليّ الأظنّاء، رحمك الله...
عبدالله بن عباس
***
**شبّه الحكماء زلَّةَ العالمِ بانكسار السفينة، لأنها إذا غرقت غرق معها خلق كثير..
ابن عبدالبر
***
**أحداث أيلول/ سبتمبر ممتازة.. إنها ستولد المزيد من التعاطف بين الشعبين الإسرائيلي والأمريكي.
بنيامين نتنياهو
***
(2)
**دامٍ «حِجَاك» إذا
استزدت
من «الغِوى»..
كنْ..
لا تكنْ..
علِّقْ «سيوفك»..
إنه زمنُ
الوشاية..
والنّكايةِ.. والخَوا..
أبق«العصا»..
وارمِ «الحصى»
لا تُبقِ ما علقتْ
بها أقدام
من ضلُّوا السُّرى
فالرمْلُ
يا رَحْلَ المروءةِ
لا يُفيق
إذا ارتوى..!
كنْ
لا تكنْ
وإذا ادَّكرتَ
الغافيات
أفقْ
لتُقرئنا الهوى..
***
(3)
**تغيمُ «الرُّؤى» فتغيبُ «الرويَّة»، ويصبحُ «المدى» مداراً لمن «يعرف» ومن «يهرف»، ويتأثر به مَنْ «وعى»، ومن «هوى»..!
**«فرضية» hypothesis تنطلق منها «الأربعاويَّة» في حوار «مفتوح» لم يجدْ منذ «أحداث أيلول» مَنْ «يُغلقه»، «فالظاهرةُ» «حيادٌ» في التناول، و«المظهرُ» «انحيازٌ» في «المقدمة»، و«التظاهرةُ» «حَيْدةٌ» في النتائج..!
**يعود بنا «الخيطُ» الأول في هذه الحكاية إلى «التشظِّي» الذي تعاني منه الأمةُ من لدن «خلاف السقيفة» و«تمردِ» المرتدين، واتصالاً مع الفتنة الكبرى في عهدي «عثمان» و«علي» رضي الله عنهما، واستمراراً للثأر المتبادل بين «بني أمية» و«بني العباس» مما نشهدُ «آثارَه» حتى اليوم، ومما لا زيادةَ فيه لمستزيد..!
**لم تبقَ «الحكاية» في أول «خيوطها» خلافاً حول «شرعيِّة» قد يصلُ فيها «الجدلُ» ولو بعد لأْيٍ إلى «ملامح» للحقيقة، بل تحولتْ إلى «ميدان» لصراعات «فكريَّةٍ»/ و«سياسيَّةٍ»/ و«عسكريَّةٍ»/ استنزفتْ الجُهد، وحطَّمت «المجد»، وبحث «المنصفون» عن «رايةٍ» تجمعُ الشتات، وطال «الأمد»، وأوشك أو كاد يموتُ «الأمل»..!
**وربما بدا الخيطُ «الثاني» الذي يمنعُ «الشفافية» في نقاش هذه الموضوعات محتكماً إلى «نتيجةٍ» تتقدمُ «الفَرْض»، ولا غروَ بعدها إن صمت «الخائفون»، وأصرَّ.. «المخالفون»، وازداد «التشظِّي»، وتشفّى وحُقّ لهم «يهودُ» ومَنْ في «ركابهم» مِنْ «غُزاةِ» الخارج، و«متآمري» الداخل..!
(4/1)
**مَنْ يُطالع «المؤلفات» الحديثة التي تخوضُ في أعماقِ «الخلافات» العربيَّة/ الإسلاميّة سيلحظُ مدى «التباين» الذي لا يأذنُ بردمِ «الفجواتِ» مهما كان «الدافعُ» الذي يقفُ دونه ومعه «الوسطيُّون»..!
**هنا «خيطٌ» يحاولُ وصلَ ما انفصل، ويُخفق فتزدادُ «الهُوّةُ» ويتسعُ «الشقاق»..!
**ولنعدْ إلى حيثُ لقي «فرج فوده» مصرعَه إثر كتابهِ (الحقيقة الغائبة) الذي لم يقل فيه جديداً، ولكنه حاولَ خلق حوارٍ لمشروعاتٍ مختلف حولها، وربما تجاوزَ في بعضها (ولم يكن الأول في طرحها)، وكان من الممكن ردُّ رأيه دون «عناء»، فلم يتجاوزْ فيه ما قاله قبله (علي عبدالرازق) في (الإسلام وأصول الحكم)، و(طه حسين) في (مستقبل الثقافة في مصر)، و(الفتنة الكبرى بجزءيها)، وماردده سواهم من دعاة الفصل بين الدين والدولة ممن جايله أو جاء بعده من أمثال (فؤاد زكريا)، و(محمد سعيد العشماوي)، و(سيّد القمني)، وكلها طروحٌ تتكررُ دون أن تمهّد لحرب أو تنتهي بحراب،،،!
(4/2)
**مات (فرج فوده) دون أن يرى «الحقيقة» التي يبحثُ عنها، وظلّ «الصخبُ» و«النّصبُ»، و«الاستعلاء» و«الاستعداء»، و«التخوين» و«التضليل»، و«التشهير» و«التكفير» شعارات يحملُها «المتحاورون» بدءاً ليصموا من لم يقفْ معهم، أو ضمن دوائرهم..!
**رغم أن «فرج فوده» دفع حياته ثمناً «للحقيقة الغائبة» فإن ذلك لم يؤثر في «إضافةِ» الآخرين الباحثين عنها، وظل «السجالُ» ممتزجاً بإلصاق «التّهم»، والتشكيك في «الذّمم»، والاستعانة بالسلطة «المادية أو المعنوية» «لإسكاتِ» أصواتٍ، و«إعلاءِ» أخرى، وربما دانت «الساحةُ» «يوماً» غير أنها لم ترتهنْ «دوماً» وبقيت الأحداث الساخنةُ، كما في «الثورة الإيرانية»، و«حادثة الحرم»، و«الغزو العراقي» ثم «تحرير الكويت»، ومعاهدات «الاستسلام»، وحتى أحداث «أيلول» بما ظهر وما استتر «مُحرِّضاً» على «تأجيج» الخلاف وإعادته «جذعاً» مملوءاً بمعاني «القمع»، و«الرفض»، و«أحاديّة» الصواب..!
***
(5)
**كان من الممكن داخل هذه «المسافات» المتشابكة من الصراعات «الأيديولوجيّة» أن يصل «الفرقاء» إلى نقاطِ «التقاءٍ» تؤذن بالخلوص إلى مشروعٍ «فكري وسياسي/ اجتماعي» تُؤطِّره «خطوطٌ» عريضةٌ متفقٌ عليها تتصلُ بالمصالح «العُليا» للأمةِ فلا يبدو «الافتراقُ» جانب «ضعف» بل دليل «قوة» هدفُه «الإصلاح» و«البناء» و«التطوير»..!
**وإذْ لم تجىْ «المحصلةُ» كما «الحلم»، فقد ازدادت الفرقةُ داخل «التيارات» المتصادمة، ولم يقف الأمرُ على مناوِئة التيار «الإسلامي» مثلاً للتيار «العلماني»، أو التيار «الإقليمي» للتيار «القومي»، بل تشظى «الإسلاميون» «مذهبياً» ولم يكن مستغرباً فهذا خلاف أزلي منذ القرن الأول الهجري ، ثم ظهرت داخل هذا التيار مجموعات تنتمي «فكرياً» إلى أصلٍ واحد، ولكنها تقف من بعضها «وجلة»، «مُشككةً»، «مستعدية»، أو «مستعليةً»، ووصل الأمر إلى حدّ «القطيعة» وربما «العداوة»..!
**وفي التيارات «الليبراليَّة» تشظِّياتٌ مشابهة لم تستطعْ «الائتلاف» جول القضايا «الاستراتيجيّة» كالموقف من «يهود»، وأبعاد «الصراع» الحضاري، وملفات «العولمة»، والنظام العالمي الجديد، ولم يكن غريباً بعد ذلك ألا يلتئموا حول رؤيةٍ موحدة في محطات المتغيرات «العسكرية/ السياسية» الأخيرة..!
(6)
**في وسط هذه الدوائر المضطربة يأسف مَنْ في قلبه ذرة من ولاء لهذه الأمة حين يرى في مثقفي العرب من «بني يكتب» و«بني يخطب» ممنْ وجد في سياسة «الاستكبار» منفذاً له لُيَصفِّي حساباته مع التيارات الإسلاميَّة، مع أن أصول «اللعبة» بل مبادىء الشرف، تتطلبُ «النزال» حين تتكافأ الفرص لا حين يخلو «الميدان»، ويقفر «الدرب» إلا من فريق «غاشم»، «ظالم» يُوجّه «لكماتِه» لأحرار الأمةِ، ويكيلُ «اتهاماتِه» لمرتكزاتها وثوابتها..!
**والمؤسف أكثر أن يُضطر «المحبطون» إلى التفتيش في أضابير «العدو» ليجد لديه من أنصف وتخلّى عن نزعِة «التجاهل» و«التجهيل»، ومضى يبحث عن «الحقيقة» التي ستظلُّ «غائبةً» لو وكل أمرها «لبني يعرب»..!
***
(7/1)
**في عناوينَ «عريضةٍ» لا تحتاج إلى «تفاصيل»، ومن استخلاص «قراءاتٍ» سريعة يجمعها أسلوب واحد «فقط» يستطيع المتابعُ تقدير حجم «المفارقة» بين «بني أبينا» و«بني غازينا»، ومعه تبدو الحاجة ملحةً إلى إعادة النظر في «الاستفهامِ» عما استقر..!
(7/2)
**«مورييل ميراك وايسباك» مسؤولة التحرير في مجلة «Executive Intellegent Review» تقول إن أحداث أيلول طبقاً لتقارير «معهد شيللر» للأبحاث الاستراتيجية عمليّة مدبرة من «الموساد» لوضع الولايات المتحدة في حرب نشطة مع الأمة العربية والإسلامية، وأضافت في محاضرة لها بالقاهرة : إن نشاطاً مكثفاً «للتجسس» ضد أمريكا قد زاولتهُ «عصابة يهود» منذ تولي «السفاح شارون» رياسة وزارتها..!
(7/3)
**«ديفيد ديوك» وهو عضو سابق في مجلس النواب الأمريكي وسبق أن رشح للرئاسة وله موقع خاص عبر الإنترنت http:// www.davidduke.com (وما يلي من تحليل مستخلص منه) أثبت في دراسة مطولة منشورة في موقعه الآنف أن جرائم إسرائيل خلال «خمسين عاماً» تفوق جرائم جميع الأمم مجتمعة وسعى لفضح الخيانة الاسرائيلية، ودلّل بالحقائق على أن إسرائيل دبرت عمداً موت الآلاف من الأميركيين، وقال: إن السبب خلف معاناة الأميركيين من بغض العالم لهم أن سياسييها قد خانوا أمتهم بدعمهم غير المحدود لأكبر دولة ترعى الإرهاب على وجه الأرض وهي إسرائيل، وأشار إلى عمليات سابقة قامت بها «يهود» ومنها عملية «سوزانا» عام 1954م والتي استهدف بها «الأميركيون» في «مصر» بتفجير ومحاولة تفجير بعض مكاتب البريد والمكتبات والسفن الأمريكية في القاهرة والاسكندرية، والهجوم على السفينة الحربية الأمريكية U.S.S. Liberty عام 1967 وقتل فيها 34 وجرح 171.. هذا عدا فضيحة «لافون» و«بولارد»، وانتهى «ديوك» إلى أن اسرائيل هي الأكثر دموية على وجه الأرض، وإلى أن زعماءها إرهابيون، وسجلها حافل بالخيانة ضد أمريكا، واستشهد بتقرير صادر عن مركز الأبحاث والدراسات العسكرية بالجيش الأمريكي (نشرته صحيفة (واشنطن تايمز) في 10 أيلول/ «سبتمبر» 2001م) أي قبل يوم واحد من الأحداث، وانتهى إلى أن «الموساد» لديها القدرة على استهداف قوات ومصالح أميركية وإظهار الأمر على أنه عمل تخريبي قام به عرب ومسلمون..!
(7/4)
**النماذجُ كثيرة وفيها ما قاله «بنيامين فرانكلين» وهو أحد مؤسسي الولايات المتحدة حيث كتب قبل أكثر من مائتي عام (1789):
* «يهود مصاصو دماء، فلو عادوا إلى أرض الميعاد فإنهم لن يستطيعوا مص دماء بعضهم لذلك يحلو لهم النواح في البلد الذي يقيمون فيه ليمصوا دماءه.. وإذا سمح لهم بالهجرة إلى الولايات المتحدة فإننا سنجدهم بعد مائة عام قد سيطروا على الحكم وغيروا النظام، وبعد مئتي عام سيصبح أطفالنا عمالاً في مزارع يهود.. وسوف يحتلون أميركا.
***
(8)
** لن يتسعَ المجال لأمثلة أخرى تُحاول اكتشاف «الحقيقة الغائبة» التي لم يعثرْ عليها مفكرو «العرب»، ووصل إليها بعض مفكري «الغرب»، لسبب أوحد وهو «تشظّي» التيارات العربية، الإسلامية، وبحثُها عن «نفسها»، وانغماسُها في «مصالحها»، ونسيانُها كل ما يمتُّ إلى «الحق» و«الحقيقة» بحثاً أو تواصلاً أو «استنتاجاً»..!
**ولو أن تيارات العرب والمسلمين اجتمعتْ في مركب واحد لما ضارها اختلافٌ في «التجديف» مادام لديها اتفاقٌ على «الوجهة»...!
**وربما احتجنا إلى «منصفي» الغرب ليخبرونا عن «الكامن» المسكوت عنه في قوانا «الذاتيّة»، بدلاً من انصرافنا إلى «محاربة» بعضنا، والاستجابة لضغوطٍ «أميركية» لتصفية كلَ ما هو إسلامي «الهوية» و«النزعة» و«الانتماء»..!
* الحقيقة تائهةٌ في دواخلنا...!
|