«أين عمري؟!» عنوان رواية لإحسان عبدالقدوس تم تحويلها إلى مسلسل.. تتلخص فكرة الرواية في ان فتاة في السادسة عشرة من عمرها يقوم أهلها بتزويجها إلى رجل مسن يفصل بينه وبينها أكثر من ثلاثين عاماً.. ثم يمرض الزوج وتجد الفتاة نفسها وقد تحولت إلى ممرضة تضبط له مواعيد الدواء والنوم والاستجمام.
ثم يموت الزوج وهي لاتزال في سن صغيرة وتجد نفسها أرملة قد أنهكتها الهموم والمعاناة مع ذلك الرجل الذي تحولت معه إلى ممرضة بدلا من زوجة.. وتقف أحياناً متسائلة عن شبابها كيف مضى ولم تشعر به؟!
أيضاً هناك فيلم قديم جداً لفاتن حمامة تفقد فيه الذاكرة لمدة خمسة عشر عاماً وخلال هذه السنوات تتزوج بزوج أختها المتوفاة.. وذات يوم تصحو صباحاً لتجد نفسها وقد عادت إليها الذاكرة وتتساءل بدهشة وخوف أين هي؟! ومن هذا الرجل «زوجها» وماذا تفعل في غرفة نومه؟! وبغض النظر عن مدى واقعية القصتين والجودة الفنية لكل من الفيلم والرواية وقدم العهد بهما إلا ان ذلك قد يحدث في الواقع بشكل أو آخر!!
قد تتلفت فجأة حولك وتتذكر سنوات طويلة مضت من عمرك لاتدري كيف مضت ولا مع من؟!
وكيف أضعتها ولم تشعر بها هكذا بلمح البصر؟!
ذلك الشعور يحدث لك أيضاً حين تمر بك أيام مكتظة بالعمل في مجال لايشبهك ومع أناس لاتتفق كثيراً مع توجهاتهم.. إلا أنك رغم ذلك تتفانى وتخلص في العطاء بكل ذرة من كيانك.. لتصحو ذات يوم وقد انفض الحشد من حولك وتتساءل عندها أين تلك الأيام؟
وماذا بعد.. هل ثمة ما يستحق ذلك التعب
وتلك المعاناة؟!
أخيراً ثمة أسئلة تتداعى وتفرض نفسها هنا.
أي الأعمال يبقى في الذاكرة وأيها يغيب؟!
أيها يشعرك بأن الزمان الذي استغرقته في إنجازه لم يضع هباء وأيها عكس ذلك؟
أهو ذلك الذي تحب؟ أم ذلك الذي يريده الآخرون؟! أم ذلك الذي تفرضه ظروف الحق والواجب؟!
|