Wednesday 30th January,200210715العددالاربعاء 16 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

خواطر
القضايا الجنائية
د. عبدالمحسن محمد الرشود

الإحصائيات في هذا الزمن الذي نمرّ به، سلاح خطير يتلقفه أعداؤنا بكل لهفة، وسرور، وبهجة.. لأنهم يريدون أن يقولوا للعالم: إن المجتمعات الإسلامية مملوءة بالقضايا الجنائية والإجرامية وبالتالي فإن المسلمين وتأتي السعودية في مقدمة هذه الدول طبعاً أصحاب سبق في معدلات ارتفاع الجريمة ولا سيما في ظل أحداث سبتمبر، بل ما قبل وما بعد ذلك.
وسوف يستثمرون هذه الإحصائيات بتمريرها على المنظمات المختلفة المعادية للإنسان والمجتمعات الإسلامية محاولة للتشهير بها..
ونحن مع الأسف لا نعي خطورة هذه الإحصائيات الرسمية ولا ندرك أبعادها.. ولكي أعطي مثالاً على ذلك: بعض الدوائر المعنيّة بالقضايا الجنائية تسجّل الوقوعات على أنها جريمة وقضية وهي غير ذلك. عندما يأتي رجل ويقول بأن سيارته سُرقت فهي واقعة ولم تصبح قضية بعد إلا إذا تأكدت عملية السرقة لكن ما يحدث غالباً أنها سرقة مؤقتة أو أنه ضيّع مكانتها في موقف معقّد واعْتقدَ أنها مسروقة وعندما يجدها تكون قضية سُجّلت في هذا المجتمع وضده بدون وجه حق. وهناك ما هو أبعد من هذا. لنأخذ مثلا قضايا مثل الاختلاء بالنساء والزنى، وشرب الخمور، والقذف وعدم قفل المحلات في وقت الصلاة.. هذه القضايا تُسجَّل لدينا وتصبح رقماً جنائياً، الأمر الذي يزيد في معدلات الرقم القومي للجريمة.. بينما في دول العالم كله هذه القضايا لا تُسجّل كجرائم سواء جرائم شرب الخمر أو الاختلاء أو القذف وغيره كالزنى.. لا يحسبونها جرائم إلا إذا كان هناك اغتصاب فقط الأمر الذي يرفع رقم معدلات الجريمة لدينا بما هو ليس جريمة في نظر الآخرين.. وهم لا يؤمنون إلا بالأرقام النهائية والمحصلة العامة للأرقام القومية الجنائية، ويعتقدون أن معدلات الجريمة في ارتفاع غير مبالين بأننا نحصي قضايا لا يعيرونها اهتماماً ولا يحسبونها جريمة.. لأننا ننطلق من نظرة الدين الإسلامي، وهم ينطلقون من نظرة القانون.. وبالتالي نقدم لهم أرقاماً عظيمة كان ينبغي أن نتحفّظ عليها لأنها ليست جريمة في عرف الآخرين ولو قاموا بتسجيل ما نقوم به لكانت أرقامهم فلكية ومروِّعة أيضاً.. والواجب ألا يسجل الوقوعات كقضايا حتى يصدر فيها حكم شرعي وتتأكد الجريمة وبالتالي تسجل.. وعندما يقوم مثلاً ستة أشخاص بجريمة واحدة فينبغي ان تُسجّل جريمة وقضية واحدة وليست ست جرائم. هذه هي أهم آليات التسجيل الإحصائي في دول العالم.. أما نحن فنسجلها مع الأسف ست قضايا.. لا بد من متخصصين في التسجيل وآلياته وفي الإحصاء وفي معرفة أبعاد ما يمكن أن يفعله الرقم القومي لمعدلات الجريمة.. وإذا كان الهدف هو المصلحة العامة فأرى أن يكون هناك إحصائيتان واحدة محلية وطنية للمسؤولين لدينا بحيث تتضمن كل ما يجرِّمه الدين الإسلامي انطلاقا من الحدود الاسلامية المعروفة من قتل وزنى وخمر وقذف وخلوة ومعاكسات وغيرها وذلك ليعرف المعنيون بارتفاع معدل الجريمة من المنظور الإسلامي ومن نظرة مجتمعنا المسلم. وثانية تتواكب مع ما تُجرِّمه الأنظمة والقوانين الدولية وما يعرف بالانتربول وما تتعامل معه منظمات حقوق الإنسان والعفو الدولية وغيرها من المنظمات فلا نعطي هؤلاء أرقاماً تتواكب مع مفهومنا الإسلامي.. بل مع مفهومهم فلا نعطيهم عدد جرائم الزنى مثلا لأنه ليس جريمة في نظرهم، ولا حالات السكر، لأنه ليس جريمة لديهم إلا في قيادة السيارات.. وكذلك الخلوة بالمرأة والمعاكسات فهذه نحتفظ بها في سجلنا الإحصائي القومي.. لأن ذلك سوف يرفع رقم الجريمة لدينا وبالتالي يُستغل في تشويه تطبيقنا للشريعة الإسلامية وللصورة العامة للمسلمين . وفي محاولة الوقوف أمام ما هو إسلامي، وما أكثر المنظمات اليهودية، الصهيونية التي تترقب إحصائياتنا، للقيام بتشويه صورتنا، بل تستغلها لاستخراج قرارات، وتوجهات وتنظيم حملات معادية للبلاد الإسلامية والمملكة في مقدمتها بطبيعة الحال فلننتبه أيها المعنيّون بالقضايا الجنائية والإحصاءات لئلا نسيء إلى بلادنا جزاكم الله خيراً.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved