Wednesday 30th January,200210715العددالاربعاء 16 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

الدروس العسكرية المستفادة من حرب أفغانستان ..والقادة العسكريون وخبراء الإستراتيجية يؤكدون:
تغيرت أنماط وأشكال المواجهات، والحرب التقليدية انتهت

* القاهرة مكتب الجزيرة عثمان أنور
ريم الحسيني إنصاف زكي:
ستظل الحرب الامريكية ضد الارهاب في افغانستان في بؤرة اهتمام الباحثين والمؤرخين والمحللين لفترة طويلة قادمة على مختلف المستويات وفي القلب منها المستوى العسكري حيث توالت الاحداث وتبدلت العديد من المفاهيم العسكرية وتغير شكل ونمط المواجهات مع تطور ايقاع العصر.
ورغم التعتيم الاعلامي الذي مارسته الولايات المتحدة الامريكية على سير عملياتها العسكرية وخططها التنفيذية الدقيقة الا ان التساؤل الذي يطرح نفسه على الساحة العسكرية هو: ما هي الدروس العسكرية المستفادة من حرب أفغانستان؟!(الجزيرة) التقت نخبة من القادة العسكريين وخبراء الاستراتيجية حول هذا التساؤل عبر التحقيق التالي:
* يقول المشير عبدالغني الجمسي رئيس أركان حرب القوات المسلحة في حرب 1973م: لاستخلاص الدروس والعبر لابد اولا من الانتظار حتى نرى ما تسفر عنه أهداف الحرب التي أعلنتها أمريكا وهي القضاء على الارهاب في العالم ولان الحرب لم تنته بعد فليس أمامنا الا ثمة شواهد يمكن رصدها وبالتالي بحث امكانية الاستفادة منها وهذه الشواهد تعتمد على قراءة ما جرى في الفترة الماضية على الصعيد العسكري بالطبع فنجد رغم عدم توافر المعلومات قد حدث نوع جديد من الحرب فقد خاضت امريكا والتحالف الدولي حرباً ضد عدد ليس مرئيا بشكل كامل ولا يمكن تحديد ابعاده بدقة فالعمليات العسكرية التي شاهدناها لم تكن حرباً نظامية رغم ان الذي قام بها جيش نظامي والحروب النظامية تكون واضحة الاهداف والمعالم لانها تكون ضد دولة أو دول لها قدرات عسكرية واقتصادية واضحة ومن ثم يمكن تحديد أهداف الضربة العسكرية وقياس أثرها الملموس بالمعايير العسكرية ويضيف الجمس ان الولايات المتحدة الامريكية استخدمت في عملياتها العسكرية الصواريخ والقنابل والقذائف المدمرة الى درجة انهم استخدموا مثلا أسوأ انواع القنابل وهي «دايزي كاتر» التي تزن القنبلة الواحدة منها سبعة اطنان اي سبعة الاف كيلوجرام والمفروض انها قنابل فعالة جداً ضد القوات التي تكون في حالة دفاع وليس في حالة هجوم وقد قامت بالقاء هذه القنابل طائرات من طراز سي 130 وتسقط هذه القنابل على الارض بواسطة مظلة ومسبار وعندما يلمس المسبار الارض تنفجر القنابل على ارتفاع فوق الارض فتفتك وتدمر وتقتل بشكل بشع واستخدام ذلك يؤكد ان الولايات المتحدة الامريكية لم تثق من البداية في الضربات العسكرية التقليدية فكان اللجوء للضربات التي تعتمد على التكنولوجيا مع وضع القوات الاخرى في حالة تأهب ولذا قامت امريكا بارسال حاملات الطائرات والمجموعات القتالية وشاهدنا حاملات كارل فينشون تيودور روزفلت كيت هوك وكلها حملت تشكيلات مخيفة من الطائرات والقاذفات المتطورة والامر المؤكد هنا ان أول الدروس المستفادة ان الحروب اصبحت تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والتي يجب الاعتماد عليها بشكل كبير داخل قواتنا والعمل على تطويرها هذا من ناحية ومن ناحية اخرى أكدت العمليات العسكرية في افغانستان انها بالفعل كانت أغلى الحروب وهذه هي حال الحروب دائما حيث لا تعتمد على تجييش الجيوش فقط ولكن التعبئة الشاملة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية وغير ذلك اما عن الاهداف المتحققة من الحرب فأشك ان الحرب الامريكية ضد الارهاب حققت أهدافها حتى الآن.
* اللواء زكريا حسين رئيس اكاديمية ناصر العسكرية الاسبق يؤكد ان الدرس الهام الذي يجب الاستفادة منه هو ان نشعر جميعاً بالخطر الذي يهددنا ويجب العمل على تدارك الهوة الشاسعة التي تفصلنا عن استخدام التكنولوجيا المتطورة ليس في مجال التسلح فحسب بل كافة مجالات حياتنا فعلى صعيد العمليات العسكرية التي تمت في افغانستان نشير الى ان جميع المراهنات السابقة على صعد طالبان في مواجهة الآلة الحربية الامريكية اعتماداً على تاريخ افغانستان في مواجهة الاتحاد السوفيتي لم تكن سوى مجرد أوهام وتمنيات لانها اغفلت فروقاً هائلة لم تعد موجودة وتكاد تمثل قطيعة مع اساليب الحرب السابقة اولى هذه الفروض هو الفرق الشاسع والجبار بين تكنولوجيا السلاح المستخدم الذي تملكه امريكا وتكنولوجيا السلاح منذ نحو 20 عاماً. هذه التكنولوجيا التي مكنت الولايات المتحدة من تدمير ودك مواقع طالبان وجميع مرافقها الحربية دون ان تفقد جنوداً كثيرين وهو أمر لا يقارن بالثمن البشري الفادح الذي كان على الاتحاد السوفيتي ان يدفعه من جنوده وضباطه اثناء حربه السابقة.
من جهة اخرى يؤكد زكريا ان الاستفادة لا تقف فقط عند دور القوة العسكرية بل من وراءها أيضا واستثمارها ونحن حتى الآن لم نستثمر ولم نستفد شيئا بل اسرائيل هي التي قامت بالاستفادة من الاحداث ويجب ان ندرك ان الخطر الحقيقي من هذه الحرب والتي كشفت عند الاحداث هو الدعم الامريكي القوي لاسرائيل ويجب ان يكون لنا دور فيما يحدث والعمل على الاستفادة قدر المستطاع.
*ومن ناحيته يرى اللواء طلعت مسلم خبير الاستراتيجية العسكرية انه علينا ادراك أولا اننا ندخل مرحلة جديدة، والعرب في مفترق طرق وما لم يتم توحيد صفوفنا فلن نستطيع التحرك فالخطر يدنو ويقترب منا أكثر من أي وقت مضى فالولايات المتحدة بآلاتها العسكرية المتفوقة تكنولوجيا وتكتيكيا تحاول ترتيب الاوضاع وخريطة العالم يعاد رسمها تحت وطأة القوة العسكرية ويجب ان نضع كل ذلك في أذهاننا حتى يمكننا الاستفادة مما جرى فرغم التعتيم الاعلامي الواسع الذي مارسته الولايات المتحدة الامريكية على سير عملياتها العسكرية فقد اشارت التقديرات الاولية الى ان نسبة الاسلحة الدقيقة التي تم استخدامها في حرب افغانستان بلغت حوالي 70% وهذا يؤكد ضرورة الاستفادة من التقدم التكنولوجي كما ان الولايات المتحدة لم تقم بنفسها بخوض الحرب بمعنى ان جنودها لم يخوضوا الحرب وهم على الارض فقد تم استخدام الطائرات القتالية والذخائر الموجهة عن بعد بصورة اساسية والذخائر كانت عبارة عن قنابل تزن الواحدة حوالي الف رطل وقد تم تزويدها بأجهزة توجيه دقيقة كذلك تم استخدام الطائرة بدون طيار والتي تم تزويدها بنظم خاصة بالتوجيه عن طريق الاقمار الصناعية وهذا يدل على ان الحرب التقليدية مضى زمانها ومن يتمسك بها سيلقى الهزيمة حتماً وقد شاهدنا الولايات المتحدة الامريكية بتكنولوجيا السلاح المتقدم تخوص حرباً بعيداً عن اراضيها وهي في شبه امان نظراً لاستخدامها الآلة العسكرية عن بعد .
* ويرى اللواء والخبير العسكري الاستراتيجي احمد عبدالحليم انه رغم عدم توافر المعلومات عن ادارة الحرب والادوات والآلات العسكرية التي توافرت ورغم التعتيم الاعلامي الذي مارسته الولايات المتحدة الامريكية والحفاظ على سرية عملياتها الا انه يمكن القول ان التكنولوجيا العسكرية الامريكية وصلت لمرحلة متطورة جداً وكانت الامر الحاسم في الحرب ويمكن استخلاص ان التفوق العسكري الأمريكي يقوم على عدة اسس اهمها امتلاك القوات الجوية اسلحة ذكية دقيقة التوجيه تكون قادرة على اصابة أهداف من مسافات خارج مدى النظر لاسقاط مقاتلات وتحطيم دفاعات جوية من ارتفاعات آمنة وامتلاك القدرة على شن الحرب ليلاً أو نهاراً وفي كافة الاحوال الجوية وامتلاك منظومات متقدمة ومترابطة للقيادة والسيطرة والاتصالات والمعلومات والتفوق التكنولوجي الذي يتيح للقوات القدرة على خداع العدو كذلك تبني استراتيجية لحرب البر جوية من اجل اقامة تناسق كامل وترابط بين جميع قطاعات القوات المسلحة لتسهيل تحرك الوحدات البرية مع تأمين السيطرة الجوية ووجود فرق للدعم والانقاذ وفي اطار ذلك نجحت امريكا في حرب افغانستان من تطبيق مبدأ الاشتباك الآمن وقامت الطائرات بقصف الاهداف الخاصة بحركة طالبان من على ارتفاعات وصلت الى ثلاثة أميال وهي في أمان تام فكانت قوات طالبان ضحايا اسلوب جديد من الحرب فبعد ان كانوا يقاتلون عدواً يرونه أصبحوا يقاتلون عدوا لا يرونه ولم يمتلكوا القدرة على التصدي للطائرات القاذفة ومن هنا يجب الانتباه للتطويرات العسكرية المستمرة والاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة حتى يمكن اللحاق بركب التقدم ويكون لنا موضع قدم في ظل الصراعات التي يمكن ان يأتي بها المستقبل.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved