* رام الله أش أ:
طالب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الإدارة الأمريكية والشعب الأمريكي بألا يحكموا فقط على الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط من خلال ما يبلغهم به الاسرائيليون.
وقال: إن على الأمريكيين أن يرسلوا مندوبيهم وأن يعود الجنرال انتوني زيني مجدداً إلى المنطقة ليطلع بنفسه على ما يحدث على الأرض من تصعيد عسكري إسرائيلي باستخدام الآلة العسكرية الأمريكية من طائرات «اف 16» و«اف 15» والدبابات والصواريخ ضد الشعب الفلسطيني.
وتساءل الرئيس عرفات في سياق مقابلة على الهواء مباشرة من رام الله مع قناة «الجزيرة» الفضائية إلى متى السكوت على هذا التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني واحتلال المناطق الفلسطينية والحصار؟
وأضاف انه وقف ضد العمليات الأخيرة التي استهدفت إسرائيليين، وكذلك القيادة الفلسطينية التي أصدرت ثلاثة بيانات آخرها أمس الأول في الاجتماع الذي عقد في رام الله وقال: إن معظم الوزراء أدانوا مثل هذه العمليات.
وأوضح عرفات انه كان أول رئيس أدان ما حدث في واشنطن ونيويورك من أعمال ارهابية، وأنه أول من أرسل إلى الرئيس بوش رسالة تعزية في الضحايا الأمريكيين، وأعرب عن تقديره للرئيس بوش لما أعلنه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ابان دورتها الأخيرة والخاص بتأييد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني والأمة العربية قدرا هذا الموقف، وفي رده على سؤال قال الرئيس ياسر عرفات ان السلطة الفلسطينية على اتصال دائم بالإدارة الأمريكية وأشار إلى أنه تحادث أمس الأول مطولاً مع وزير الخارجية الأمريكي كولين باول، وبعث برسائل إلى الرئيس بوش وتلقى منه رسائل.
وأضاف نحن على اتصال دائم مع الإدارة الأمريكية بجميع الوسائل والسبل، ورداً على سؤال تساءل عرفات هل قبل الأمريكيون الاحتلال البريطاني للولايات المتحدة؟ وهل قبل جورج واشنطن استمرار الاحتلال البريطاني؟.. وأجاب عرفات ان جورج واشنطن هب بكل ما يملك من الأسلحة والذخائر والجيوش وما إليها ضد الاستعمار البريطاني وعلى اثر ذلك قامت الولايات المتحدة الأمريكية. وأشار الرئيس عرفات إلى أن الشعب الفلسطيني هو الشعب الوحيد في العالم الذي يرزح تحت نيران الاحتلال الذي يستخدم كل الوسائل الممنوعة دولياً بما فيها اليورانيوم المستنفد.
وذكر الشعب الأمريكي بأن عملية السلام بدأت من خلال الرئيس بوش الأب في مدريد ثم اتفاقية أوسلو التي وقعها في البيت الأبيض الأمريكي والمباحثات التي جرت مع المسؤولين الإسرائيليين بمن فيهم بنيامين نتنياهو في واي ريفر وفي كامب ديفيد مع باراك وقبلها في أوسلو وباريس وفي القاهرة وواشنطن وشرم الشيخ وطابا والتي تمت من خلال المساعي الأمريكية.. وتمنى عرفات الوصول إلى السلام في عهد بوش الابن تلك العملية التي بدأت في مدريد في عهد الرئيس بوش الأب.
أما صائب عريقات، مسؤول الحكم المحلي في السلطة الوطنية، فقد وجه من جانبه وعبر قناة «الجزيرة» أيضاً تصريحات مضادة من نفس العيار.
وقال عريقات مجدداً ان تصريحات بوش حول عرفات غير مقبولة كما ذكر ان عرفات بعث برسالة خطية للرئيس الأمريكي في 19 كانون الثاني «يناير» الجاري يدعوه فيها للمشاركة في التحقيق حول شحنة سفينة الأسلحة كارين ايه لمعرفة الحقيقة إلا أنه لم يتلق أي جواب، ووصف بالتالي اتهام الإدارة الأمريكية للقيادة الفلسطينية بالضلوع في هذه القضية بالذات بأنه غير مقبول على الاطلاق، وقال عريقات في تصريحاته النارية للقناة الفضائية ان الإدارة الأمريكية بعد تحقيق كل ما حققته في أفغانستان أصبحت تعتقد أن هناك امبراطورية تستطيع عمل ما تريد وهي ليست بحاجة لأحد وبالتالي فإن الشرق الأوسط يستطيع الانتظار.
وأضاف ان واشنطن ترضخ لجماعة الضغط الصهيوني وإن ذلك لن يساعد على إعادة العملية السلمية إلى مسارها الصحيح، وأضاف ان إلقاء اللوم على عرفات الآن من قبل واشنطن أقل تكلفة داخلياً بالنسبة لها من مجرد قول الحقيقة.
وفي حوار خاص مع مجلة «المجلة» السعودية الأسبوعية الواسعة الاطلاع، لم يستبعد رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي في حوار شامل قيام شارون بإلقاء القبض على عرفات وأعضاء السلطة الوطنية ورداً على سؤال حول كيفية رؤيته للمستقبل القريب بالنسبة للقضية الفلسطينية، قال القدومي: أعتقد أن حكومة شارون لن تصل إلى أي تسوية سياسية وستواصل عملها الارهابي الذي قد يؤدي إلى تحطيم نتائج سياسية بل سيستمر في عمله العسكري، فقد يقوم باعتقال أعضاء السلطة بدءاً بأبي عمار رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، أو يحاول أن يستبدل هؤلاء بأناس آخرين، لكن مثل هذا المشروع سيكون فاشلاً لأنه لن يجد من يكون بديلاً لهذه السلطة أو لرئيسها.
ويذكر أن عرفات محاصر في مدينة رام الله بالضفة الغربية منذ قرابة شهرين من قبل تل أبيب حيث تقف الدبابات الإسرائيلية على مقربة 70 متراً فقط من مقره هناك.
|