Wednesday 30th January,200210715العددالاربعاء 16 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

لما هو آت
جدلية: أيُّهما يسبق؟!!
د. خيرية إبراهيم السقاف

لأنَّ السؤال ذاته مفتاح لكلِّ سؤال، وبوابة لكلِّ إجابة...
فإنَّ صياغة السؤال فن...، ينبغي ألاَّ تُغفل هذه الحقيقة، لدى كلِّ من يحترف أيَّة مهنة، تعتمد السؤال: كالمعلمين، والمربين، والقانونيين، والقضاة، والصحفيين، وسواهم من الإعلاميين...والمحققين...، والباحثين...و...و...
السؤال يقتات من السؤال...
والإجابة تتناول فئات الأسئلة...
ولا ننسى جدل المنهجيين، من التربويين، حول «صياغة الأسئلة»، وذلك الحوار الطويل، الذي امتدَّ بينهم، حتى تحوّلت الأسئلة عندهم إلى إحدى القضايا المهمة، في مجال الوضع العلمي لصياغتها، وأنماطها، وأبعادها، وأهدافها... و... و...، ذلك لأنَّ المتّجهين في شأنها، أيَّ اتجاهٍ، إنَّما يجعلونها «المحور الأساس» لعملية التّقويم...، فكيف إن عُهد إليها أمر التقييم؟!،
ذكَّرني بأهمية الأسئلة...
وبدور السؤال المفتاح، عند الوقوف على مشارف الانطلاق، أو عند صدوده...
صحفي نابه، يملك معصم الأسئلة، هو أحد النَّابهين في مجلة اليمامة... شقران الرشيدي...
فهو يكتب الأسئلة عن وعي، عن ذكاء، عن فهم لطبيعة الشخصية التي يحاورها...، لذلك هو يضع السؤال مفتاحاً، يعالج به بوابة الإجابة...، فتشرع له أبوابها في طواعية، بل في تفنُّن يتناسب مع قدرة أسئلته، على تحريك كوامن المنافذ، وإيقاظ مدالج البوح...
ذكّرني شقران، وهو يطرح شيئاً من زُوّادته الثرية، في «زاوية» اليمامة الشهيرة (50x50)
بجدلية تراودني كلَّما كتبت شيئاً، وقبل أن أقرأ ما كتبت أكون في جهل به!!، إذ يخرج على الصفحة البيضاء، فيسوِّدها، أو بالأحرى «يُزرِّقها» كما لون الحبر في قلمي، فلا أعي ما كتبت إلاّ بعد أن أقرأه...، هذه الجدلية تقول: من يسبق: قلمي أم فكرتي؟
وهو سؤالٌ «قضيةٌ»، يحتاج منّي إلى فكِّ طلاسم الحقيقة، في إجابة السؤال، لأنَّ قلمي يكتب صامتاً، ويفعل فكري مثله، فأيُّهما يسبق الآخر؟...، وطالما أنَّ التأكد من أيٍّ منهما كان الأسبق إلى الورقة، لم يتحقق، فإنَّ جدلية القلم والفكر، هي ذاتها جدلية:
كيف يكتب القلم فكرة لم تُدْرَك قبل أن يأخذ في الانطلاق على الورق؟
أو كيف جاءت فكرة على الورق، دون أن يعيَ صاحبها، حركة سريان القلم بها على الورق...؟!
وصاحب الأسئلة، ينبغي له، أن يدرك أنَّ أمره شائك، بقدر ما في غموض كُنْه الأسئلة، من وعورة.
حتى أنَّ السؤال، طوَّق علامتَه، فقلتُ: كيف فكَّر من فكَّر، فوضع شكل علامة السؤال؟...
ولماذا جاءت نصف دائرية، تنتهي بعمودٍ، ينطلق من فراغ نقطة، تائهة فيه؟
كان ذلك ممّا اعتلج في صدري، وحام في ذهني...، وسجَّلْتُه في مقالٍ، نُشر في غير هذه الزاوية منذ سنوات؟!...
ولأنَّ نصف الحقيقة دائماً ما يُعرف...
ولأنَّ الحياة كلَّها، تنطلق من حيرة نقطة البَدْء، في متاهات الملكوت الكوني العظيم، ولأنَّ الأرض التي تحمل الإنسان فوقها، ثمَّ ما تلبث أن تحتضنه، في جوفها، هي نصف حقيقة، نسبةً له...، فإنَّ السُّؤال، هو نصف ما يعلم الإنسان، أمّا النِّصف الآخر، فإنَّه الخارج عن أُطر قدراته المحدودة...، بما يحيط الإنسان، بحقيقته التي يهرب منها، ويتنصَّل عن الإقرار بها، وهي التي تؤكِّد له «محدوديَّته»، وعدم كماله...،ذلك لأنَّ الكمال للَّه وحده تعالى...، وبذلك فإنَّ نصف دائرة السؤال، لا يعلمها إلاّ اللَّه تعالى..
أوَ ليس في ذلك، ما يصادق القول المعروف الذي يقول: السؤال نصف المعرفة؟
ويؤيِّده إذا سئلتَ فقلتَ: لا أعلم، فإنَّ في ذلك علماً، أو نصف علم؟!
إنَّ كلَّ ذلك، يؤكِّد ما للسؤال من دور، في تحقيق حقيقة المعرفة، وجهل المعرفة، والثَّبات على المعرفة...
إذن فالسؤال فنٌّ...
والسؤال مفتاحٌ...
والسؤال بوابة الإجابة، تلك التي هي المفتاح، إلى الحقيقة، إلى نصف الحقيقة، إلى ثبات الحقيقة...
ويظلُّ الفضل، في فكرة هذا المقال لشقران، ذلك الذي جعلني أتدبَّر، في أمرٍ كان يراودني، ويجادلني، ويماحكني، دوماً هو، من يسبق: قلمي أم فكرتي؟...
فجاء السؤال يقضُّ، على الورق، بكلِّ قضيضه...
وظلّت الإجابة سؤالاً، والسؤال مفتاحاً، والمفتاح نصف الحقيقة!!...، لأنَّ الحقيقة، بعدُ، لم تكتمل، طالما أنَّ علامة السؤال، نصف دائرة، لم تكتمل...، تستند إلى عمود ينطلق من نقطةٍ حائمةٍ، في ملكوت الكون ومداه!!

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved