Wednesday 30th January,200210715العددالاربعاء 16 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

بدء الاجتماع الوزاري العربي ومناقشة التطورات والمستجدات في عالم الجريمة والأحداث الدولية
الأمير نايف:نعيش في ظروف مستجدة بالغة القسوة والمرارة تستلزم منا حتمية المواجهة الواعية والتصرف برؤية وحنكة

* بيروت واس:
برعاية فخامة الرئيس أميل لحود رئيس الجمهورية اللبنانية افتتحت امس في بيروت اجتماعات الدورة التاسعة عشرة لمجلس وزراء الداخلية العرب.
ورأس وفد المملكة العربية السعودية في هذه الاجتماعات صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية والرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب .
وقد بدأ الاجتماع بتلاوة آيات من القرآن الكريم .
وقد القى صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز كلمة حيا فيها فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية الشقيقة بمناسبة استضافة لبنان الشقيق لاجتماعات الدورة التاسعة عشرة لمجلس وزراء الداخلية العرب.
وعبر سموه في كلمته باسمه وباسم اصحاب المعالي وزراء الداخلية العرب عن اسمى عبارات التقدير والامتنان والشكر لفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية على ما حظي به المجتمعون من لدن فخامته والشعب اللبناني الشقيق من كرم الضيافة وحسن الوفادة.
كما عبر سموه عن شكره لمعالي وزير الداخلية والبلديات الياس المرعلي لما تقدمه وزارة الداخلية اللبنانية من تسهيلات لانعقاد هذه الدورة وما يبذله معاليه من جهد لانجاح اعمالها وتهيئة ظروف نجاحها.
وخاطب سموه المجتمعين قائلا «ايها الاخوة شاء الله ان تنعقد جلسات مجلسكم الموقر لهذه الدورة تحت ظروف مستجدة بالغة القسوة والمرارة وفي ظل تحديات عالمية متنامية ومخاطر جسيمة تداعت على عالمنا العربي قاطبة وهى تبرز الآن بجلاء كمهدد آخر من المهددات التى تستلزم منا جميعا حتمية المواجهة واعني هنا المواجهة الواعية العاقلة والتصرف برؤية وحنكة وحكمة والتعامل مع الآخر برصيد من تجاربنا وخبراتنا وآدابنا وثقافاتنا وانطلاقا من ارثنا الاخلاقي والحضاري».
واردف سموه قائلا «ولكي نتحرك علينا اولا استبعاد مواقع الخطر ومعرفة ابعاد الطريق ونتؤاته ومنزلقاته ونحن قادرون باذن الله على الامساك بزمام المعرفة وهذه متى ما توفرت لدينا برامج موحدة ورؤى مشتركة وحكمت تطلعاتنا وحدة الصف واتحاد هدف».
واستطرد سموه قائلا «ولاحكام اعمدة المواجهة وتقوية قواعدها لابد من تعزيزها بتعاون مثمر بين مواطنينا وبين مؤسساتنا الامنية والاجتماعية والفكرية والتعليمية بل وفعاليات المجتمع وقطاعاته كافة».
وقال سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز في كلمته «إن الاحداث الاخيرة التي استهدفت أمن الولايات المتحدة الأميركية أفرزت تطورات وتداعيات سالبة بكل المقاييس . لقد استفزت أجندة المدنيات الغربية وأثارت غضب الرأي العام الغربي وحركت مشاعر العداء والكراهية تجاه العرب والمسلمين فالضرر كان أبلغ 00 والاذى أكثر جسامة مما تخيل صناع «الارهاب» ودعاته وحماته.
وأضاف سموه قائلا « لقد انعكست آثار هذه الاحداث على المجتمع الانساني عموما وعلى عالمنا العربي والاسلامي خصوصا وجدوا المبرر الكافي لدمغ بلداننا بالغلو والشطط والتعنت واتهموها باستخدام كل الاساليب الارهابية لعرقلة حركة التقدم ومقاومة التطور أشهر الاعلاميون هناك والبعض الآخر سلاحا من اسلحتهم المدخرة لحلبة «صراع الحضارت» غشت الاعين غشاوة فكان حكمهم بوضعنا في قفص الاتهام فأصبحنا بحكم ذلك المتهم الضحية في الوقت نفسه».
واسترسل سموه قائلا «فعلوا ذلك قبل أن يتبينوا الاجابة على السؤال التالي من فعل هذا «افراد أم جماعة أم دولة أم دول» معتدلون أم منحرفون..أكثرية أم نشاز.. مقبولون في بلدانهم أم منبوذون.. ولا شك أنكم أيها الاخوة استخلصتم أبعد وأكثر مما ذكرت حول انعكاسات لهذه التداعيات وآثارها المدمرة الملموس منها أو المحسوس والخفي منها أو المستتر».
ومضى سموه قائلا «علمتنا شريعتنا هدى سمح وسنة كريمة الا نعتدي الا على من أعتدى علينا وبمثل ما استخدم من معاول في عداوته واذا خاصمنا الا نفجر في الخصومة وخاطبتنا بالا نقاتل الا من قاتلنا».
وشدد سموه على ان مفردة «ارهاب» لا وجود لها في قاموس فكرنا السياسي والسلوكي فقيمنا مبنية بالا نقاتل الا من قاتلنا.
وقال سموه ولذلك فان مفردة «ارهاب» لا وجود لها في قاموس فكرنا السياسي والسلوكى فقيمنا مبنية على السماحة والادب والمعاملة الحسنة ويحثنا الخطاب والتوجيه الاسلامي على استخدام القول اللين في الحوار والمناقشة وعلى التخلق بأخلاق القرآن وآدابه ومن المفاهيم والمبادىء الاساسية في عقيدتنا السمحاء «من بات آمنا في سربه معافا في بدنه حائزا لقوت يومه وليلته فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » وهذا هو أحد المسوغات لتوفير العيش الكريم للمواطن ولبسط الامن والعدل في بلداننا».
وتابع سموه «لا شك أن مكافحة الارهاب أيا كان مصدره والمتضرر منه يقع في صلب أولويات بلداننا ويعد من أوجب الواجبات التي يقرها ديننا الاسلامي وتقتضيها مصالحنا الوطنية ويفرضها واقعنا وموقعنا من الاحداث وتداعياتها فنحن أمة شاء الله لها أن تكون وسطا لا افراط ولا تفريط لاشطط أو عنت ولا تهاون أو تقاعس أمة انيطت بها رسالة انسانية جامعة وكاملة ولذا فهي أمة رحمة وداعية محبة ورائدة عدل توجب عليها رسالتها عدم ترويع الآمنين وارهاب العزل الغافلين فما عرف تاريخنا شراسة المباغتة ولا فظاعة التمثيل بل أمر باكرام الاسير ونهى عن المثلة بالميت «وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به».
وأضاف سمو الأمير نايف بن عبد العزيز قائلا «ان هذه الظروف وما نجم عنها من تداعيات خطيرة تستوجب من دولنا التشاور والتنسيق المستمرين حيال هذه المستجدات وذلك في ضوء التدابير والاجراءات الرامية للقضاء على الارهاب الدولي ومكافحته مع الاخذ في الاعتبار التمييز بين الارهاب وبين الكفاح المشروع دفاعا عن العرض والارض والمبادرة الى الاتصال بالدول الاخرى في اطار الجمعية العامة للامم المتحدة لاطلاعها على جهودنا في مكافحة الارهاب وايضاح معاناتنا من هذه الآفة الخطيرة والتصدى لتجريم شعوبنا وعقيدتنا من خلال الصاق تهمة الارهاب بها».
ودعا سموه الدول العربية التى لم تصادق على الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب الى المسارعة في المصادقة عليها وان تتولى امانة المجلس حصر وجمع المعاهدات والاتفاقيات الدولية والاقليمية المتعلقة بالارهاب لتحديد طبيعة مشاركتنا فيها في ظل الجهود الدولية الرامية الى القضاء على الارهاب.
وقال سموه «اننا نتابع وبقلق شديد ما يحدث على مرمى البصر منا في الاراضي الفلسطينية المحتلة من اعمال غير انسانية وارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الاعزل ومن خلال آلة الحرب المدمرة التي يتمت اطفالاً وشردت النساء ودمرت المنازل وقتل الابرياء العزل على مرأى من العالم اجمع وهو ما يثير تساؤلنا جميعا اذا لم تكن ممارسات اسرائيل غير الانسانية ارهابا فما هو الارهاب اذن».
وختم سموه قائلا «اننا من خلال اجتماعكم المبارك نوجه الدعوة لكل ضمير حي ولكل منصف وعاقل ان يقول كلمة الحق وان يسمى الاشياء بأسمائها وان يحدد مفهوما واضحا ودقيقا للارهاب من قبل الجميع وختاما لكم جميعا مني الشكر والتقدير وارجو ان تكلل جهودكم بالتوفيق والنجاح والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
عقب ذلك القى وزير الداخلية اللبناني الياس المر كلمة باسم الرئيس اللبنانى اميل لحود راعي المؤتمر رحب فيها باصحاب المعالي وزراء الداخلية المجتمعين في لبنان املا ان يحقق هذا المؤتمر النجاح في مواجهة التحديات المتزايدة بفعل التضامن العربي والالتزام بالدفاع عن الحق والمصالح العربية وكرامة الامة العربية.
وقال ان مجلسكم الكريم ينعقد اليوم في اجواء دولية ضاغطة وظروف اقليمية خطيرة سبق ان واجهتم ما هو اخطر وادق منها بقرارات جريئة وحكيمة مشيرا الى ان اجتماع اصحاب السمو والمعالي الوزراء يجتمعون وملف الارهاب ومكافحته بكل اشكاله يحتل اولوية الاهتمامات والمعالجات نظرا لما تركته الاحداث الاخيرة من انعكاسات على العالم عموما وعلى المنطقة العربية خصوصا امنيا وسياسيا واقتصاديا.
ولفت الى ان هذا المجلس كان سباقا دوما الى التصدى للتحديات الامنية بكل انواعها وسباقا الى وضع اتفاقية عربية شاملة لمكافحة الارهاب عام 1998.
واكد على وضوح المواقف اللبنانية وصدقها المبنية على القناعات الوطنية التي لا خوف فيها ولا خجل كما اكد على موقف لبنان المناهض للارهاب في المبدأ والشكل والمضمون وايمانه بان الامن حق مقدس للشعب لا مساومة فيه ولا مسايرة لان الامن حجر الزاوية في النهوض والتطور والابداع .
واوضح ان من يسعى الى القضاء على الارهاب عليه ان يسعى الى معالجة اسبابه ايضا والى تحقيق العدالة الحقيقية والمساواة بين الشعوب والامم وانتقد استمرار الكيل بمكيالين وتغليب منطق القوة على الحق.
وقال كيف يصنع السلام في المنطقة واسرائيل تمارس ابشع انواع الارهاب الدموي والفكري والنفسي بقتلها الابرياء والاطفال والنساء بدون تمييز.
وجدد رفض لبنان التوطين والمطالبة بحق الشعب الفلسطينى في ارضه ووطنه.
ورأى الامين العام لمجلس وزارء الداخلية العرب الدكتور محمد بن علي كومان في كلمته أن الاحداث الهامة التى يشهدها العالم منذ عدة أشهر وكذلك التطورات والمستجدات في عالم الجريمة وخاصة الجرائم المنظمة تؤكد الاهمية المتزايدة للتعاون والتنسيق بين الدول العربية في المجال الامني وتبرز حيوية الدور الذى يقوم به مجلس وزراء الداخلية العرب على هذا الصعيد.
وقال «ان هذا المجلس الذى حقق نجاحات جعلته باعتراف الجميع من أبرز مؤسسات العمل العربي المشترك ومن أهم ركائزه والفضل الاساسي في ذلك يعود الى الحكمة التى يتحلى بها أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب والى الجدية التامة التي تميز كافة أعمالهم والتي تتجلى في حرصهم على متابعة ما يقررونه من استراتيجيات وخطط وقرارات من أجل وضعها موضع التطبيق وترجمتها الى واقع ملموس لكى تتحقق الغاية المرجوة منها وهي الحرص في احدى الميزات الاساسية التى يتسم بها مجلس وزراء الداخلية العرب والتى تؤكد فعاليته ومصداقيته ».

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved