Wednesday 30th January,200210715العددالاربعاء 16 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

أمريكا رهينة
د. فهد بن إبراهيم آل إبراهيم

كان هذا شعاراً يتكرر ليلياً في برنامج اسمه «نايت لاين» يعده ويقدمه المذيع «تيد كبل» الذي ارتبط اسمه به؛ بدأ هذا البرنامج مع احتجاز أعضاء السفارة الأمريكية في طهران عقب ثورة الخميني عام 1979م ولا زال مستمرا إلى اليوم.
أعادت تداعيات الأحداث الأخيرة أمام ناظري تلك الصور لمشابهة ما عانيناه آنذاك نحن الطلبة المسلمين من قبل رعاع المجتمع الأمريكي، الذي لا يستطيع بعضهم التفريق بين موقع السعودية أو ولاية جورجيا فضلاً عن أن يفرقوا بين من هو عربي أو إيراني!! وحتى عندما حاول أحد المتضررين من الأخوة العرب إجلاء الصورة وإيضاح نواحي الفرق ليتحاشى الأذى والشر، كان الجواب: وما الفرق؟ كلكم تستحقون ذلك!!
طاف ببالي جزء من تلك المشاهد وأنا أسمع وأقرأ ما حصل مؤخراً للبعض من إخواننا هناك من مواقف سيئة ليس من قبل سفهاء المجتمع بل من أصحاب السلطة في المطارات وغيرها من المواقع الرسمية؛ لم يكن آخرها الفتاة المسلمة التي أجبروها على خلع الحجاب وأهانوها؛ وإن كانت تلقت اعتذاراً من رئيس شركة الطيران فإن هذا لا يعني الضمان بعدم تكرار ما حدث..
إننا نقدر أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر تسلب عقل اللبيب سواء في أمريكا أو في غيرها من أنحاء العالم، وأن الصدمة التي مني بها الشعب الأمريكي كانت أكبر من أي تصور لأي مخطط في ال«سي آي إي» أو ال «إف بي آي» أو حتى البنتاجون، فالحدث جلل، فيه من الرعب بقدر ما فيه من الإهانة لكبرياء دولة القطب الواحد، وفيه من الحرج لأجهزة تجسسها ما يدعو إلى السخرية من زعمها في يوم من الأيام أنها تستطيع تحديد نوع الملابس الداخلية لصدام حسين، والإدعاء بأن مراكز تنصتها المنتشرة في العالم من أوروبا إلى استراليا مرورا بأفريقيا والشرق الأوسط وآسيا تمكنها من التنصت على كل كلمة تخرج من أي جهاز اتصال في العالم، وإذا بها تفشل في اكتشاف أكبر عملية اعتداء تقع في الولايات المتحدة بعد الهجوم على «بيرل هاربر»، ولم يكن مكان الهجوم أبعد من عدة كيلو مترات من مقر ال «سي آي إي» في «مكلين».
لذلك نحن نقدر قوة ردة الفعل خاصة من مجتمع كان يشعر أهله أنهم في برجهم العاجي بمنأى عما يحصل على كوكب الأرض من صراعات بشرية، ولكننا نأمل أن يكون ذلك ناقوسا يدق في فضائهم يذكرهم بأنهم يعيشون مع باقي البشر على كوكب واحد، وأن العدل هو الذي يحمي القوة العظمى ويزيد من شعبيتها في المجتمعات الأخرى، وأن الظلم، وازدواجية المعايير، والانحياز لطرف ظالم على حساب المظلوم؛ إنما يولد الكراهية والعنف، ليس بالضرورة من خارج أمريكا بل من داخل مجتمعها، وما قصة الطائرة التي قادها شاب تحت العشرين واصطدمت بمبنى في فلوريدا، واللاجئ الأمريكي إلى هولندا إلا نماذج للتدليل على ذلك.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved