في الأجواء الدولية المضطربة فإن اجتماعين عربيين في بيروت قد يفيدان كثيرا في توضيح الرؤية ووضع النقاط على الحروف .. فقد بدأ أمس اجتماع وزراء الداخلية العرب فيما تجرى التحضيرات على قدم وساق لالتئام القمة الدورية العربية في العاصمة اللبنانية في مارس القادم.
ويعتبر مجلس وزراء الداخلية العرب من الأجهزة الفاعلة في المحيط العربي حيث أنجز الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب التي تعتبر صيغة أخرى متطورة للتعاون العربي في المجال الأمني، وهي اتفاقية أظهرت الحرص الشديد من قبل الدول العربية على استئصال شأفة الارهاب من خلال آليات عملية فعالة.. فضلا عن كونها وضعت تعريفاً دقيقاً للارهاب.
هذا الأمر المتعلق بتعريف الارهاب شهد خلطاً كبيراً على الصعيد الدولي خصوصاً في الفترة التي تلت أحداث 11 سبتمبر، وباتت تهمة الارهاب تلاحق فئات لا علاقة لها به، ودائما يتم ذلك وفقا لاعتبارات سياسية معينة لبعض الدول.. وقد أعرب سمو وزير الداخلية عن الأسف «ان يتم استغلال الفزع العالمي من الارهاب لأغراض سياسية غير مشروعة تسيء الى الاسلام وتشوه الأعمال المشروعة لمقاومة الاحتلال».
ويشكل الاجتماع الوزاري في بيروت فرصة أخرى مهمة لتأكيد الموقف العربي من الارهاب بالنظر الى الظروف الدولية السائدة وكذلك الاقليمية المتمثلة في الهجمة الاسرائيلية الشرسة ضد أبناء الشعب الفلسطيني، خصوصاً وان اسرائيل تحاول استغلال أوضاع ما بعد 11 سبتمبر لصالحها من خلال تصوير نفسها انها أيضا تحارب الارهاب معتبرة المنظمات الفلسطينية التي تتصدى للاحتلال الاسرائيلي منظمات ارهابية، وهي للأسف تجد في مسعاها هذا دعماً من الولايات المتحدة التي يفترض انها راعية للسلام في المنطقة.
ان العمل الذي ينجزه وزراء الداخلية العرب من خلال تجديد العزم على محاربة الارهاب والتحديد الدقيق لمفهومه سيفيد كثيراً أعمال مؤتمر القمة القادم، وهو اطار أكثر شمولا للعمل، غير ان مسألة الارهاب التي تطغى على الساحة الدولية لابد وأنها تستأثر بقدر كبير من الاهتمام وعلى مختلف مستويات الاجتماعات واللقاءات العربية بالنظر الى ان أصابع الاتهام تتجه الى المحيط العربي والاسلامي ما يستوجب تبرئة العرب والمسلمين من هذه التهم الجائرة التي تغذيها دعاوى صهيونية تستهدف التغطية على الارهاب الحقيقي الذي تمارسه اسرائيل.
 |