Thursday 31th January,200210717العددالخميس 17 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

قصص قصيرة
فوزية الشدادي

أوراق التوت
أنت عمري
هل تريد أن اهمس بأذنك؟
اذن اقترب.. اقترب أكثر فهذه الدنيا تراقب المساء
ذات مساء عبرت رائحة المطر خلف نافذتي حركت الستارة.
كنت أرقب الغيوم المتثاقلة والستارة الوحيدة في المنزل تقبل وتدبر كلسان طفل شقي ورائحة المطر تعبث في مخيلتي تتركني طفلة تضرب بساقيها الطين.
تزداد الرائحة وتفوح
ت. ف. و. ح
ت. ف .و. ح
في الصباح عبر صوتك هاتفي
ف
س
ق
ط
المطر منهمراً على عتبة الباب
الورقة الثانية: العيد
تزدحم الملامح والأنفاس خلف الواجهات الزجاجية، أطفال يتقافزون نساء يشتهين الشراء ورجال ضجرون وآخرون يرسمون خرائط العالم على الأجساد وبجدارة يقشرون الفاكهة.
ضجيج.. ضجيج.. أصوات رنين ونغمات متشابهة
مفاصلة على الاسعار كلها نفس التفاصيل. حتى تكتكت الأحذية على الممرات الرخامية لها نفس الهذيان والقرقعة توحي لك بأنهم عساكر في طابور صباحي..أما انا فلي نفس البرود الذي يعتريني كلما أضيئت الشوارع للعيد منذ ذلك الفجر الذي غافلني قلبي ووارب الباب واستلقى عارياً من القيود في حويصلة طير مهاجر عبر المدينة يتقوت وأفل.
الورقة الثالثة: ضحكة:
صوت ضحكة يقلقني يربكني بحثت عنها خلف طابور الملابس المعلقة وجدتها بيضاء ممتلئة تجلس في عربتها تداعب يديها بفمها وتضحككككك...
ولعابها يسيل بين أصابعها كغدير عذب عيناها شاغلتني عن شراء الرداء، فلوجهها وضحكتها تفتح ابواب الأرض والفضاء كيف استطاعت هذه الصغيرة أن تعزف على جوانحي سمفونية لم تكتب كلماتها قط لم تشع في كون غير كوني؟؟؟؟
ياه يالغيرتي من هذا المنفوخ الذي جثا على ركبتيه يداعبها ويقبل يديها ويلعق لعابها.
شعرت لحظتها أنني السيدة الوحيدة التي بدون امتداد بدون طفل أناغيه. سحبت الأم عربة طفلتها.. وبوحشية نهرت الرجل: (أنا لا أحب أن يداعب طفلتي الغرباء) غا ااااادرت. وقف متسمراً خجلاً يحبس أنفاسه، وأنا خلفه أشعل الكون بحرارة أنفاسي تغغغيب الصغيرة عن الأنظار
وتتعلق الضحكة في مسمعي دهوراً
الورقة الرابعة: طارق الليل
كانت المرة الأولى التي تنام بمفردها؛ الشتاء ليله طويل وبارد وندف الثلج تنساب بهدوء على النوافذ المغلقة بإحكام، وهي المرة الأولى أيضاً التي يداهم فيها البرد حائل بكل هذه الشراسة.كل شيء حولها يرتجف وهي متدثرة بالأغطية
المكان موحش وبارد وهي بدون شريكتها في الوحدة أمها التي اعتادت المبيت بجانبها بعد أن أصبحتا وحيدتين. امتلأت وسادتها بالدموع فوجه أمها يحاصر كل الزوايا يشعل ظلام الغرفة. كل شيء حولها لأول مرة فهي لأول مرة تغادر الرياض ولأول مرة تغادر غرفتها وصديقاتها وشارع مدرستها وطريق بيت جدها ورائحة طفولتها. ولأول مرة تشاهد أعمامها وعماتها.ظلام، صقيع، سعال، واغتراب يشنق قلبها الذي ما لبث أن رقص ورفرف لذلك الطارق الذي حمل معطفاً ثقيلاً لها ذات ليلة وأوراقاً وقلماً كتلك التي تكتب بها خواطرها وتخبئها تحت وسادة أمها. صار صوت مدينة حائل لحناً منمقاً وبردها دفئاً عذباً وشتاؤها ترقص به الورود الربيعية عندها رحلت صورة أمها وحل طارق الليل زواياها.

للتواصل:

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved