Saturday 2nd February,200210719العددالسبت 19 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

كل سبت
فشل في المجموع ويخشى أن يصوع
عبدالله الصالح الرشيد

قال لي زميل كريم أعرفه من قديم ان ابنه فشل في المجموع ويخشى عليه أن يصوع، طلب مني المشورة حتى لا يؤول الأمر إلى خطورة، يلتمس النصيحة ولكن بكلمة صريحة وطريقة صحيحة، قلت له العتب على المناهج التي هي أنفاق بلا مخارج، تهدر الوقت بلا قيمة لأن أساليبها عقيمة وعواقب تعقيداتها وخيمة وعلى ضوئها لا نصنع حتى خيمة، فهي تهمش الفهم والتدريب وتغرس الحفظ بلا ترتيب، فأصبحنا مع أولادنا نتألم ونقلق وفي بحر همومهم نكاد أن نغرق، قال أين التطوير والتجديد قلت بناية حديثة التشييد.
قال لا أسألك عن المباني بل الأفعال والمعاني، قلت البركة في التصريحات وإن تحولت إلى تلميحات، فأعداء التطوير قليلون لكنهم يقولون ويفعلون وعلى أصحاب القرار يؤثرون، فصولنا ترزح بالخمسين وكأنها علب سردين، لهذا استأجرنا المدرسين الذين جعلونا من المفلسين، ألم يقولوا إن مدارسنا مثل اليابان قلت يا صاح ليتها كَعُمان، قال ماذا أفعل في ولدي رأس مالي وفلذة كبدي، لقد حرم من القبول وصار يهذي كالمخبول، قلت ابحث له عن عمل يعيد إليه الثقة والأمل، وينقذه من الفراغ والملل. فتركت له الخيار ولم يخبرني عن القرار فرثيت لحاله وللكثير من أمثاله..
أمثال مثبطة
يوجد بين أيدينا وفي محيطنا الاجتماعي المحلي والعربي ركام هائل من الأمثال الشعبية والأقوال الشائعة التي توهن العزائم وتثبط الهمم وتدعو إلى القناعة الخائرة والتقوقع والكسل وتأخذ فئة من الناس هذه الأمثال وكأنها أمور مسلم بها أو ينبع مدلولها من الحقيقة وتستشهد بها في كل مناسبة لتبرير تصرفاتها نجاحها أو فشلها .. هذه الأمثال والأقوال نأتي بعينات منها مثل قولنا القناعة كنز لا يفنى أو قولنا: لو تركض ركض الوحوش غير حظك ما تحوش. أو لتبرير اسرافنا نقول: اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، وغيرها كثير وكثير مما لا يتسع له هذا الحيِّز المحدود.. علما بأن في تعاليم ديننا الحنيف وتوجيهاته السامية الكثير من الآيات والعبر التي تحث على العمل وتنبذ التقاعس وتشيد بالعاملين المخلصين في أمور دينهم ودنياهم مثل قوله تبارك وتعالى في محكم تنزيله: «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغو من فضل الله» وقوله جل جلاله يحفز عباده على طلب الخير ويأمرهم بالسعي الحثيث في طلب الرزق «فاسعوا في مناكبها وكلوا من رزقه» وفي الأثر ما يبرهن على مقت واحتقار الإنسان السبهلل الذي لا في عمل دنيا ولا آخرة وفي هذا المعنى ما يؤثر عن الفاروق رضي الله عنه قوله: «يعجبني الرجل فإذا قيل لي لا عمل له سقط من عيني»... ومن أبجديات واجبات المسلم الجد والمثابرة في طلب العلم والعمل لأنها تمده بالقوة والغنى ولا يصبح عالة على غيره.. وما أحرانا بعد ذلك الا غربلة الكثير من الأمثال والأقوال المثبطة وكشف مساوئها حتى لا تترسخ في عقول ناشئتنا وأجيالنا من بعد.. والله الموفق.

للتواصل: فاكس 4786864 الرياض

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved