Saturday 2nd February,200210719العددالسبت 19 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

معلم رياض الأطفال والمشكلات الطارئة
مندل بن عبدالله القباع

نعم الموقف تجربة ويصدر عن التجربة بعد تعليمي قد يرمي لإشباع رغبة أو سدا لمطلب او اضافة لمخروط أو اكتشاف ابداعي أو استجابة لمؤثر.
ومن إدراكنا لخصاص الموقف ندرك التخلق المحدث في بناء شخصية انسان الموقف، وندرك كذلك اثر الموقف في تميز شخصيته عن غيرها من أنماط الشخصية الأخرى.
وتاريخ الإنسان حافل بالمواقف اللازمة لمسيرته والمنتجة لعلاقاته، والمؤثرة في تنظيم التفاعل بما له من دور في صنع الحياة الانسانية والتي يساهم فيها بقدر جموع الناس.
هكذا تستمر الحياة وتعظم الإرادة وتصقل الخبرة وتنمو المعرفة وتكتسب المهارة ويعول الاتجاه ويتركز الاهتمام ولكن أنى لنا بذلك في زخم المواقف التي تتدفق مع مسيرة الإنسان الحياتية.
والموقف الذي نعنيه في مقالنا هذا هو ما حدث لإحدى معلمات رياض الاطفال حيث لاحظت ان طفلا كثير الحركة في الفصل وبين زملائه واستشعرت من ذلك انه امر باعث على التشتت والضيق والضجر، مما اضطرها أن تنهره وتهدده بالعقاب اذ لم يستقر في مكانه ويمتنع عن الحركة. فما كان من الطفل الا انه نهض وخرج عن مقعده وفتح الباب تاركاً لها الفصل دون استئذان منها، وتوجه الى الفناء وظل يروح ويجيء بمفرده، ولما طلبت منه العودة للفصل رفض وذكر لها انه سيبقى هكذا الى ان يحضر والده لاصطحابه.. وما علينا فيما مضى عليه الأمر بعد ذلك من ديناميات وتفاعلات بين الطفل ولا نتجاهل كينونته التي يجب ان توضع في الاعتبار وبين الإدارة وولي الأمر، ناهيك عن هذا الآن فربما نعود اليه في مقال لاحق. ولكن ما يعنينا هنا هو ذلك المنحى التفاعلي في عملية التربية.
فمن المتفق عليه بين رجال التربية وعلم النفس أن رياض الاطفال هي بيئة تربوية مساندة للبيئة الاجتماعية الطبيعية التي تتمحور حول الطفل باعتباره العنصر الرئيسي في عملية التربية. من هذا المنطلق يجب على كل من يقوم على مباشرة طفل هذه المرحلة ان يوجد البيئة التربوية الصحيحة التي تدرك خصائص ومطالب مراحل النمو، وان تعين هذا الطفل على ان يدرك ذاته من خلال ممارساته، وأن تساعده على أن يختار من بين بدائل مناسبة تعرض عليه ما هو مناسب للتعبير عن الشعور بالنفس في حدود قدراته العقلية وفي حدود إمكانات التفاعل، وما تسمح به القيم الاخلاقية والمبادىء التربوية.
ولا يفوتنا ان نذكر للاخت المعلمة ان النمو البدني، والعقلي، والوجداني يتحقق من خلال الحركة ومن ثنايا النشاط وعن طريق التفاعل مع الأشياء والأشخاص وايضا عن طريق ما يستدمجه في داخله من ثقافة البيئة العربية.
ومن الخصائص التي يتسم بها طفل هذه المرحلة والتي يجب ان نضعها في اعتبارنا ونحن نقوم بعملية التربية انه محب للاستطلاع وأنه يحاول في شيء من الاندفاع كي يكون شيئا في بيئته فهو شيء وليس فقط مجرد رقم وأنه يقف على عتبات الأنا الوظيفية في استقلالية تكاد تكون ملحوظة عن الدوافع الغريزية. ولذا علينا إن شئنا مرحلة نمو ناجحة لطفلنا ان نضع في اعتبارنا كلاً من الوظائف العقلية وكذلك السمات النفسية والصفات الاجتماعية والدوافع التي تخص هذه المرحلة والعمل على طريقة المعلم في التربية حسب هذه العوامل جميعها حتى يمكن ان يتحدد الدافع للانخراط والترقي في سلم التعلم فيما بعد بناء على قاعدة إشباع حب الاستطلاع لدى الطفل وتحديد دوره وتمكينه من التحكم فيما في حوزته من أشياء وإشعاره بكفاءته وتوجيهه لكسب ثقة الكبار وتوفير المناخ الصحي الملائم داخل حجرة الدرس وتحفيزه واستثارة اهتمامه نحو اكتشاف مكونات البيئة المحيطة وكذلك تشجيعه للبحث عن خبرات جديدة، وتدريبه على كيفية تخطي الصعاب والخروج من الازمات وحل المشكلات التي تصادفه والسماح بإطلاق التساؤلات التي تعن له والإجابة عليها في بساطة ويسر وبلا حرج.
والمعلم التربوي الناجح هو الذي يجتهد في تزويد الاطفال بخبرات وافية، وتدريبهم على كيفية مواجهة المواقف المختلفة واستخلاص الخبرات المتعلمة عن طريق اكتشاف البديل المناسب للموقف من مجموع الخيارات الممكنة المطروحة. ومن الهام جدا في هذه المرحلة ان نوفر له المكان المناسب لممارسة اللعب مع الوضع في الاعتبار ان مواقف التعلم ليست قاصرة على الفصل بل يمكن امتدادها للنشاط خارج الفصل.
ومما يدلل على ان التعلم قد يكون صفياً ولا صفياً هو ان خبرات الطفل المختلفة يستقيها من خلال الاتصال المباشر بالأشياء والآخرين. وان الخبرات الناجحة هي التي تستثير لديه عدة أسئلة مثل كيف؟ ولماذا؟ وماذا؟ ومتى؟ وأين؟
ومن خلال توصله للاجابة الشافية التي تتوافق مع إثارة العمليات العقلية لديه يكتسب خبرات مضافة لمنظور الخبرة المكون لديه. والمعلم التربوي الناجح هو الذي يعمل على تحويل نمو الاطفال الى وعي وإدراك عن طريق استثارة الدافع للمعرفة والتحفيز على تعرف الاسباب وراء الموقف او الحدث في علاقتها بمكان حدوثها؟ ووقت الحدوث؟ والتعبير عن ذلك باستخدام المهارات اللفظية، وصياغة العبارات، ففي ذلك تنشيط للتفكير واستثارة حب المعرفة وتنمية الحس الإدراكي والوعي الذهني نظرا لأن وقائع التعلم تتكون عن طريق الإدراك خلال مرحلة الطفولة الباكرة وهي في ذات الوقت عملية تكميلية للبيئة كما وصفناها آنفاً. وفي ختام المقال الذي يطول فيه الحديث نقول للمعلمة الشاكية عليك بالاهتمام بتفاعلات الاطفال بين بعضهم البعض من خلال اتاحة الفرصة للحركة الموجهة واللعب والنشاط الهادف دون التمسك بشدة التنظيم على الرغم من منطقيته.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved