أثرت الكاتبة مي عبدالعزيز السديري المكتبة العربية بإضافة قيمة، اذ صدر لها في مدينة الضباب «لندن» مؤلفها «ابعاد انسانية في سيرة الامير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز» رحمه الله.
وجاءت مقدمة الكتاب بقلم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز الرئيس العام لرعاية الشباب.. وتطرق في مقدمته الى سيرة الامير العطرة والمليئة في الحياة الانسانية ومما قاله فيها «لا يسعنى الا التذكير بان شخصية صاحب السمو الملكي الامير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز تمثل نموذجاً للشباب السعودي المعطاء المتفاني في خدمة دينه ثم مليكه ووطنه ومجتمعه ويستحق إلقاء الضوء على سيرة حياته ليكون نموذجاً يقتدى به».
واهدت الكاتبة مؤلفها الى صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبدالعزيز والاميرة سلطانة السديري والدة الامير فهد بن سلمان..وقالت في الاهداء:
«الى الاوفياء النبلاء الذين كانوا وراء انسانية ووفاء ونبل فهد بن سلمان بن عبدالعزيز الى صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبدالعزيز والاميرة سلطانة السديري».
وتمضي الكاتبة في مقدمتها قائلة على الرغم من اعجابي بالشخصيات الانسانية العظيمة التي رفدت نهر الحياة الانسانية واثرته بدورها الهام والعظيم..كرموز مهمة لا يمكن تجاوزها..الا انني اشعر بموقف مهيب وانا اكتب عن الامير فهد بن سلمان اذ يعد سموه رحمه الله رمزاً للفضيلة والنبل والمروءة.. لقد كان الامير فهد انساناً في مروءته، في نبله، في شهامته، وعطفه، وكان الى جانب ذلك لبقا كان يؤمن بان السعادة ذلك الفيض في الشعور النقي الذي يصله بالآخرين ويجعله يتواصل مع المعاني والقيم النبيلة.
ولمست الكاتبة في مقدمتها الجانب القوي الذي تأثر فيه فهد بن سلمان في سلوكياته وهو جانب التربية حين اشارت اليه «كانت التربية التي تلقاها على يد والده صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبدالعزيز ووالدته صاحبة السمو الملكي الاميرة سلطانة بنت تركي السديري حفظهما الله اعظم هدية.. بل اعظم انجاز حظي به في حياته اذ كانت تلك التربية الباب العريض الذي دخل منه فهد بن سلمان للحياة وللناس.
وجاء في مقدمة الفصل الاول من الكتاب.. ان سموه رحمه الله.. كان مشبعا بحب الخير لارتقاء افاق تأتلق تحت قباب سمائها متعة تقديم يد العون للآخرين،رجل يتقاطع فيه كل ما يبحث عنه الانسان ويرتجيه فهل من مقتد بهذا الشاب.
وأوردت المؤلفة في هذاالفصل شهادات لكثير من اساتذته ومعلميه في المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية، عندما كان يدرس في معهد العاصمة. وكانت هذه الشهادات تعبر عن توثيق مرحلة مهمة في تكوين سلوكيات الامير فهد بن سلمان.
وحكت المؤلفة في هذا الفصل كثيراً من المواقف الانسانية لسموه والتي تمثل السماحة والكرم والتواضع والنبل وافتتحت هذا الفصل بالتأكيد على ان «هذه المواقف السامية التي اتصف بها سموه وجعلها منبعا نابضاً وحبا والتي شهد بها زملاؤه واصدقاؤه وكل من تعامل معه تجعل المرء يقف في حالة حيرة في وصف هذا الانسان الذي يحمل هذه الصفات بكل جدارة واقتدار.
اما الفصل الثاني.. فقد جاء تحت عنوان مواقف انسانية..وقسمته الكاتبة الى ثلاثة مباحث رئيسية.. المبحث الاول مواقفه الانسانية.. عندما كان يدرس في امريكا.. وهنا ركزت المؤلفة على عرض اهم المواقف الانسانية التي سجلها في الولايات المتحدة الامريكية اثناء دراسته الجامعية هناك.. وكيف ان فهد بن سلمان لا يميز بين العمل الانساني سواء داخل الوطن او خارجه.. فتقول الكاتبة
«بهذه الشفافية وهذا الوهج كان فهد بن سلمان داخل الوطن وخارجه رمزاً للانسانية والحب والخير.
انه رجل مليء بالعواطف والحنان وحب الخير، كان قلبه كبيراً جداً فاتسع فضله وفاض خيره لكل من اعنته دروب الحياة وأجهده ركبها من الضعفاء والمحتاجين وذوي الحاجة من كل بقاع العالم فرسم البسمة في شفاه لم تعرف للسعادة معنى».
وتقول المؤلفة: بان الامير فهد بن سلمان سيجد نفسه الاول في اي استفتاء لرجال الخير والمعروف.. نعم لم يكن الامير يبحث عنه ولكنه كان مجبولا عليه تتراءى منه هذه الخصال والقيم بشكل عفوي دون تكلف وفي بساطة تجعله يتربع على عرش القلوب، وتتلاحق الصور المثيرة والمعبرة عن عمق المواقف الانسانية للامير فهد بن سلمان وفي المبحث الثاني في الفصل الثاني والذي ركزت فيه علي المواقف الانسانية في رؤى الكثير من اصدقاء الامير فهد بن سلمان والمسؤولين وبعض السفراء ونماذج لانسانيته وشهامة هذاالفارس التي كانت اعماله الانسانية متناثرة في كل مكان، داخل الوطن السعودي الكبير.
فتقول المؤلفة في هذا الصدد:
« انه من الصعوبة ان يرصد الانسان كل ما حمله قطار الخير السريع للامير فهد بن سلمان ليس لان القطار كان يسير بسرعة فائقة.. بل لان القطار كان يجوب كل الاماكن فهو لا يدري اي المدن تمنعه من السير والتوقف والتأمل. كان هذا القطار يحكي قصصا ربما تكون نادرة الحدوث ولكن الامير جعلها ممكنة.. فقد رسم الامير فهد بن سلمان فلسفة جديدة للعمل الخيري ترتكز على آليات هو الوحيد القادر على التعامل معها.. وتحكي عن واحد من اغلى الرجال الذين فقدهم الوطن.. نعم يجب ان اعترف بأنه ليس بامكاني رواية او كتابة كل ما سمعت او كل ما قرأت لانني بالتأكيد احتاج الى عشرات المجلدات وانا على ثقة بأن لدينا المزيد من هذه العطاءات مما فاتني رصده».
اما الفصل الثالث فهو بعنوان: إضاءات في مواقفه في المنطقة الشرقية. فلقد استطاعت المؤلفة في هذا الفصل ان تكشف لاول مرة عن مواقف جديدة للامير فهد بن سلمان لم تذكر او ترو من قبل وهي تدل على عمق المسؤولية التي تحملها بجانب أخيه الامير محمد بن فهد بن عبدالعزيز امير المنطقة الشرقية.
وكيف تجلى الامير الانسان عندما اصبح مسئولا.. عمل بجدارة ومسئولية فهو رجل مواقف في كل الاحوال.. تقول المؤلفة:
«ومن المواقف النادرة والتي ترويها زوجة احد رجال الاعمال في المنطقة الشرقية، والتي تبين لنا الحس الوطني والانساني.. وسرعة اتخاذ القرار عندما تمس الامور سلامة المواطنين.
ذلك عندما لاحظ سموه كثرة الحوادث المرورية في احدى التقاطعات في المنطقة الشرقية، وتأخر وزارة المواصلات في عمل النفق المعتمد الذي يجنب المواطن والمقيم شر الحوادث التي تكررت في هذا التقاطع، وذلك بحجة عدم توفر الاعتمادات المالية، فوجه سموه احدى الشركات المتخصصة في هذا المجال بعمل هذا النفق على نفقته الخاصة، وكانت النتيجة عدم وقوع اي حادث بفضل الله، ثم بفضل عمق المواطنة والاحساس بعظم المسئولية الواضحة لدى الامير فهد بن سلمان.. رحمه الله. لقد كان فهد بن سلمان رجلاً مسئولاً، من نوع فريد، وهذه القصة تؤكد ان فهد بن سلمان يحب ويعشق الوطن، وكل شبر من هذه الارض الطيبة، فالانسان لديه شيء غال وثمين، وفهد بن سلمان يرى في سلامة المواطن السعودي جزءاً من مسئوليته.
ايضا تروي مديرة احدى المدارس في المنطقة الشرقية، بان الامير فهد بن سلمان ارسل اليهم اكثر من ثلاثين مكيفاً على حسابه، عندما سمع بان مكيفات هذه المدرسة لا تعمل بصورة جيدة، خصوصاً وان فصل الصيف قد حل وبدأت الطالبات يشكون من ذلك.
وايضا تروي لي زميلة اخرى.. معيدة في كلية البنات في الدمام..ان سموه قد امر بتركيب جميع البرادات الخاصة بالمياه وتزويدها باجهزة للتنقية على نفقته الخاصة، كما زود الكلية بشبكة كاملة من الدوائر المغلقة التلفزيونية لنقل المحاضرات، بعد ان تعطلت الشبكة القديمة عن العمل.ايضا تروي احدى الطبيبات من بنات هذا الوطن في مستشفى الدمام المركزي، بان الامير فهد بن سلمان كان كثيراً ما يتردد على المستشفى العام،وخاصة قسم الاسعاف، ويباشر بنفسه الوقوف على بعض الحالات، ويتفقد المرضى المنومين، ويتابع كل ما يقدم لهم من علاج او غذاء في مختلف اجنحة المستشفى، وكان دائما ما يقوم باستدعاء مدير الشئون الصحية في المنطقة ومساعديه، ومدير المستشفى، لحل اي مشكلة، وتأمين كل نقص، وكان رحمه الله يؤمن كثيراً من الاجهزة والمعدات واللوازم من حسابه الخاص، وهذا حاله مع كل مستشفيات المنطقة».
هذه المبادرات المتميزة والنادرة التي يرى سموه أنها لا تتحمل ابداً التأخير، لانها تحكي عن مسئوليته التي تحملها بكل اقتدار، وكان رمزاً للتفاني والاخلاص فيها.
وتستمر المؤلفة في حديثها لقد اثبت صاحب السمو الملكي الامير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز انه رجل المواقف في كل الامور، فلم يحجبه منصبه كنائب لامير المنطقة الشرقية عن فعل الخير، وتلمس حاجات المحتاجين، والعمل على قضائها، والمساهمة في حل مشاكل من اؤتمن عليهم على هدي من تعاليم الشريعة الاسلامية السمحاء، فلاءم بين مقتضاها ومقتضيات الادارة العصرية لتحقيق مقتضى قوله تعالى:« انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون» «الحجرات، 10».
اما الفصل الرابع فهو شهادات في سيرته، ومواقفه وتقول الكاتبة في تقديمها لهذا الفصل «يكاد يجمع من عرف او عاشر الامير فهد بن سلمان رحمه الله، على تسميته برجل المواقف والنماء، وهذا دليل اتصافه بهذه الصفات.لان التقى هو لباسه فيسر الله له فعل الخيرات، فمواقفه الانسانية وسماته التي شهد بها معارفه ومحبوه وغيرهم تتجلى في بعض مآثره النادرة. والمؤلفة في هذا الفصل اوردت شهادات الامير خالد بن سلطان والامير محمد بن فهد والامير سلطان بن محمد بن سعود الكبير والامير نواف بن محمد..كذلك اوردت بعضاً من قصائد الرثاء لابرز شعراء القصيدة وبعض الكتاب المميزين.
وفي ختام استعراضها لآفاق هذه التجربة الانسانية العريقة لصاحب السمو الملكي الامير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز رحمه الله خلصت الكاتبة الى الآتي:
ان التربية التي قوامها الفضيلة والقيم السامية ومعينها الشريعة الاسلامية، تخلق رجالا عظاماً تواقين لفعل الخير.
ان المجتمع الاسلامي بحاجة الى الاهتمام بغرس الفضائل والقيم الاسلامية السامية في شبابه، ليسود المجتمع الاسلامي الاستقرار والامن والرقي والفلاح في الدارين الدنيا والآخرة.
انه يجب ان يكتب عن السيرة والمواقف الانسانية للرجال العظام ليكونوا قدوة حسنة يحتذى بها.
لا شك ان هذا الكتاب يعد اضافة هامة الى المكتبة السعودية والعربية باعتباره يبحث في سيرة رجل اختار طوعا العمل الخيري منهجا هاماً في حياته اذ انه مجبول على ذلك.
|