Saturday 2nd February,200210719العددالسبت 19 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

في ظل تزايد الضغوط الأمريكية: هل ينجح مخطط إقصاء عرفات وتوفير قيادة بديلة؟
* عبدالعال الباقوري: الموقف الأمريكي يعبِّر عن مجافاة تامة وإهدار متعمد لحقوق الشعب الفلسطيني
* ضياء رشوان: عرفات يتمتع بشرعية عربية ودولية ومحاولة إقصائه ستزيد التوتر في المنطقة
* حمدين صباحي: محاولات الإقصاء غير جادة وعرفات هو الخيار الملائم للجميع

* القاهرة مكتب الجزيرة علي البلهاسي:
في ظل التصعيد الوحشي الاسرائيلي المتواصل ضد الفلسطينيين شهدت الآونة الاخيرة ضغوطا متزايدة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على السلطة الفلسطينية، وتمثَّل ذلك في توجيه الاتهامات للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الأمر الذي يؤكد نجاح مخططات شارون في السعي لدى الادارة الأمريكية للقضاء على آمال السلطة الفلسطينية بعد اتهامها بدعم الارهاب والضلوع في قضية سفينة الاسلحة.
فإلى أي مدى تستمر هذه الضغوط؟ وما الذي تهدف إليه مخططات شارون؟.. وهل يمكن القضاء على عرفات او اقصاؤه وايجاد بديل له؟ وهل تتبنى الادارة الأمريكية وجهة النظرة الاسرائيلية بالكامل في هذا الاطار؟
الجزيرة طرحت هذه التساؤلات على مجموعة من الخبراء والمحللين السياسيين وكان هذا التحقيق:
مرحلة حساسة
في البداية يشير عبدالعال الباقوري الكاتب والمفكر السياسي إلى الزيارة التي سيقوم بها شارون إلى أمريكا قريبا قائلا ان هذا هو اللقاء الثالث بينهما ولكنه قد يكون اهم وأخطر لقاء لأنه يأتي في ظل الاجراءات التي اتخذتها حكومة اسرائيل ضد عرفات وهي اجراءات حظيت في الفترة الاخيرة بتأييد امريكي علني لم يكن احد يتصوره وهو ما اثار الكثير من التساولات خاصة وان الأمر لم يعد مجرد ضوء أخضر امريكي لشارون ليفعل ما يريد بل أصبح تأييدا كاملا وسافرا وعلنيا لسياسات شارون وهو تأييد يعكس مجافاة تامة واهداراً متعمداً لحقوق الشعب الفلسطيني.
واضاف: لقد دخلت المعركة فعلا مرحلة حساسة ودقيقة وفي مثل هذه المعارك لابد من منتصر ومهزوم وشارون يريد ان يكون هو المنتصر بكل الوسائل متناسيا ان كل ممارساته الوحشية لم تكسر إرادة الشعب الفلسطيني بل اشعلت نار المقاومة وتزايدت العمليات الاستشهادية، في حين ثارت تساؤلات داخل الشارع الاسرائيلي حول نجاح سياسة شارون في تحقيق الأمن بدأ شارون يطرح ادعاء جديدا بأن عرفات ارهابي ولا حدود لأطماعه لكي يحظى بتأييد الشارع في مواجهة عرفات.
ولكن هل التخلص من عرفات سيحقق الهدوء في الاراضي المحتلة ام سيزيد الموقف اشتعالا، المؤكد ان هذا لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والاضطرابات في المنطقة بالفعل، والمؤشرات تقول إن أمريكا لم تقرر بعد التخلص من عرفات وانما تطمع في ان المزيد من الضغط عليه سيجعله ينفذ ما هو مطلوب منه.
ومن هنا تأتي اهمية زيارة شارون لواشنطن خلال ايام فقد يحمل شارون معه إلى البيت الابيض المبررات التي تجعل بوش يوافق على التخلص من عرفات، ولكن اذا حدث ذلك فلن تكون هذه هي نهاية المطاف بل ستكون مجرد خطوة في صراع طويل وممتد.
واضاف: شارون يعيد أسوأ ما في تراث الانتداب البريطاني وهو ان يقسم الضفة الغربية إلى مدن وقرى ويتعامل مع كل منها على حدة، وهذا سيواجه بصلابة فلسطينية شديدة وهذه الصلابة اذا وجدت دعما عربيا صحيحا ستجبر اسرائيل على اعادة النظر في إجراءاتها.
تردد أمريكي
يقول ضياء رشوان الخبير بمركز الأ هرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ان الموقف الأمريكي الاخير تجاه السلطة الفلسطينية موقف جديد وغريب وليس فيما يخص عرفات فقط ولكنه جديد وغريب ان يأتي من ادارة جمهورية يفترض انها ليست موالية لاسرائيل ولاء تاما كما كانت تفعل الادارات الديمقراطية من قبل.
واضاف: مضمون الموقف نفسه يوحي بأنه ليس صنيعة أمريكية والأمريكان لا يميلون إلى فكرة اقصاء عرفات، ولكن اسرائيل هي الاميل لهذه الفكرة وقد قامت باتصالات مع بعض القيادات الفلسطينية لترتيب بديل لعرفات منذ شهور، وسعت جاهدة لاقناع الادارة الأمريكية بهذه الفكرة. والواضح ان الادارة الأمريكية بدأت تميل للموقف الاسرائيلي ولكنها لم تقتنع تماما بفكرة إقصاء عرفات، وموقفها منه لا يتعدى مجرد ضغوط عليه لكي ينصاع للمطالب الاسرائيلية والأمريكية واذا لم ينصع ربما يتغير الموقف الأمريكي نحو الفكرة الاسرائيلية، ورغم ان هناك تردداً داخل الادارة الأمريكية تجاه هذه الفكرة باقصاء عرفات إلا انها تفضل انصياع عرفات وعدم تطور الموقف، كما ان شارون نفسه يفضل التعامل مع عرفات ولكن بشرط انصياعه لمطالبه.
وأشار رشوان إلى ان شارون يهدف من محاولاته لاقصاء عرفات للتنصل من الاتفاقيات التي وقعتها الحكومات السابقة مع عرفات ومحاولة ايجاد قيادة بديلة تكون اكثر مرونة للاستجابة لطلباته ولكن الحقيقة انه لا يوجد بديل لعرفات كما انه لا توجد قيادة فلسطينية تستطيع التفريط في حقوق الفلسطينيين للاسرائيليين.
واكد ان الموقف الأمريكي الأخير يؤكد ان الاسرائيليين نجحوا في الضغط على الادارة الأمريكية لاقناعهم بفكرة إقصاء عرفات وساعدهم في ذلك بعض السلوكيات الفلسطينية التي لم تكن سليمة خاصة في قضية سفينة الاسلحة التي اخطأ الفلسطينيون التعامل معها، فكان يجب ان يخافوا ويسارعوا بالتنصل من أي مسؤولية تجاه السفينة حتى لا يتحول الموضوع إلى موضوع ارهاب ويستغله الاسرائيليون بشدة واذا كانت سفينة الاسلحة اختراقاً لبند في اتفاقيات السلام فاسرائيل تخترق كل يوم بنود هذه الاتفاقيات ولا أحد يتحرك.
والواضح ان هذه القضية ساهمت في تغيير الموقف الأمريكي خاصة في ظل المناخ الدولي بعد 11 سبتمبر والتأثيرات السلبية التي تتركها العمليات ضد المدنيين، ولكن في النهاية سواء كانت فكرة اقصاء عرفات اسرائيلية أو أمريكية أو فكرة الاثنين معا فعرفات لن يقال الا بقرار فلسطيني. ومجرد التفكير في ازاحته أو اقالته بالقوة سيترتب عليه خطورة شديدة على الجميع فهو يتمتع بشرعية فلسطينية وعربية ودولية والتفكير في اقصائه سيسبب مشكلات كبيرة في المنطقة كلها.
أفضل خيار
ويؤكد حمدين صباحي الكاتب الصحفي وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الشؤون العربية بنقابة الصحفيين ان أمريكا واسرائيل غير جادين في اقصاء عرفات، فهو يمثل خياراً ملائماً لهم لأنه قدم الكثير من التنازلات للمشروع الأمريكي والصهيوني وكان أكثر مرونة من خلال تاريخ مفاوضاته مع الاسرائيليين منذ اوسلو وحتى الآن ومشكلة عرفات انه استنفد التنازلات امام الاسرائيليين ولم يعد لديه ما يتنازل عنه بينما الاطماع الاسرائيلية لا تنتهي، وأصبح في موقف حرج فلا هو قادر على إرضاء هذا أو ذاك وزاد من حرجه الموقف المحاصر فيه سياسيا.
واضاف: اعتقد ان اسرائيل وأمريكا مازالتا تعتقدان ان عرفات هو انسب شخص لادارة العلاقة بينهم وبين الفلسطينيين، وهذه الضغوط ليس هدفها قمع عرفات شخصيا ولكن قمع الحالة الفلسطينية والانتفاضة على وجه الخصوص، والهدف الآخر من هذه الضغوط ان يضغط عرفات نفسه على الأطراف الفلسطينية الأخرى لتهميش دورها وتقليص وجودها وقمع كل شكل من أشكال المقاومة المسلحة ضد اسرائيل.
والمعروف ان الأمريكان دائما لا يحترمون المتعاونين معهم فيستخدمونهم في اوقات معينة ثم يرفعون عنهم ايديهم في أوقات أخرى وها هم حاليا لا يحترمون عرفات الذي تعاون معهم طوال تاريخه وليس ادل على ذلك من التصريحات التي أدلى بها مسؤولون أمريكيون حول عرفات في الفترة الاخيرة واتهامه بالكذب وبأنه عراب وبأن السلطة هي مافيا وهو امر مفهوم وليس فيه ما يدهشنا رغم ان عرفات تفاوض معهم وتنازل لهم كثيراً.
والآن هم يريدون منه الانصياع ولا ادري الانصياع لماذا فليس لديه المزيد لكي يقدمه لهم فهو قدم كل شيء فماذا سيأخذ الريح الأمريكي الاسرائيلي من بلاط عرفات. وأشار صباحي إلى انه من المتوقع في ضوء هذه التطورات ان تتزايد الضغوط الأمريكية الاسرائيلية ومعها ستزداد صلابة الموقف الفلسطيني والانتفاضة ولن يهدأ الوضع إلا اذا تراجع شارون عن سياسته الدموية واقتنع ان الأمن لن يتحقق أبداً الا بالسلام وتنفيذ الاتفاقيات والمواثيق الدولية.
لا بديل
ويشير الدكتور وحيد عبدالمجيد الباحث الاستراتيجي والمحلل السياسي إلى ان الموقف الأمريكي لم يصل بعد إلى المستوى الذي يقبل ابعاد عرفات، فقد يكون حدث تغير كبير في الموقف تجاه عرفات ولكن لم يصل إلى مدى قبول موقف شارون الذي يرى ان عرفات لم يعد هو الشريك المناسب، وهذا الموقف يختلف عليه داخل الحكومة الاسرائيلية نفسها ولكن اصبح الذين يفضلون تهميشه واقصاءه هم أصحاب التيار الأقوى الآن داخل اسرائيل، وبالنسبة لأمريكا فلم يصلوا إلى هذه المرحلة بعد ولكن من الواضح ان موقفهم تغير بالفعل تجاه عرفات بدليل انهم اعطوا الضوء الاخضر لممارسة اقصى انواع الضغط عليه وليس إبعاده، ويحتمل ان يتطور الموقف الأمريكي في هذا الاتجاه ولكن يفترض ان تتم دراسة الموقف جيدا والأرجح أنهم لن يجدوا خيارا افضل من عرفات.
وأضاف: الاسرائيليون والأمريكان الآن في مرحلة ممارسة اقصى قدر من الضغوط على عرفات وعندما تنتهي هذه الضغوط ربما يتغير الموقف، خاصة عندما يتأكد الطرفان انه لا بديل لعرفات، فاسرائيل نفسها فشلت تاريخيا في ايجاد قيادة بديلة له، وحاولت قبل عملية مدريد وأوسلو خلال السبعينيات والثمانينيات ايجاد بديل من الداخل لعرفات عندما كان في الخارج ولم تستطع والأرجح ان أمريكا أيضاً عندما تدرس الموقف جيدا ستجد انه من الصعب ايجاد بديل لعرفات. وأكد عبدالمجيد ان إقصاء عرفات سيؤدي إلى إنهاء عملية السلام، وعرفات ليس الا ممثلاً للحالة الفلسطينية ولن يجدوا داخل فلسطين قيادة بديلة تتفاوض معهم وتنصاع لمطالبهم التي يرفضها عرفات حاليا، وحتى اذا وجدوا هذه القيادة فلن يرضى بها الفلسطينيون، واذا استطاع الفلسطينيون التماسك مرة أخرى سيؤكدون شرعية عرفات، والفلسطينيون قادرون على مواجهة ما يحاك ضدهم ولكن ينقصهم الدعم العربي على الأقل ماديا.
تصعيد التوتر
ويقول الدكتور عماد جاد الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ان الممارسات الأمريكية هي في جزء منها مجموعة ضغوط وبمرور الوقت تتحول الفكرة من محاولة للضغوط إلى خطة للتنفيذ وقد كانت هناك محاولات للضغط ثم تحولت بعد قضية السفينة إلى تبني وجهة النظر الاسرائيلية بالكامل على ان عرفات متورط في الارهاب وبالتالي تؤيد أمريكا افكار شارون الخاصة بأن عرفات لم يعد شريكا في عملية السلام والبحث عن شريك آخر. واضاف: انه يصعب الحديث عن نجاح هذا المخطط لأنه في النهاية مجموعة ضغوط قوية على عرفات لاخضاع القوى الفلسطينية وتبرير العدوان الاسرائيلي وعدم تنفيذ الشق السياسي من التحرك الأمريكي بعد مرحلة التهدئة والتبريد التي عاشها الموقف الأمريكي والتي كان من المفترض بعدها ان تسعى الجهود الأمريكية لاستئناف المفاوضات، ولا اعتقد سهولة النجاح في تحقيق فكرة اقصاء عرفات والتي تسعى اسرائيل لاقناع أمريكا بها، ولكن ربما تزيد الضغوط على عرفات والفلسطينيين ولن تجد هذه الضغوط اي صدى أو تجاوباً من الجانب الفلسطيني بل ربما تزيد المواجهات والصدامات نتيجة لاستمرار هذا الموقف مما سيؤدي إلى تصعيد التوتر في المنطقة، وما يتم من عمليات استشهادية في الفترة الاخيرة مؤشر على اصرار الشعب الفلسطيني على افشال المخطط الاسرائيلي.
وأشار الدكتور جاد إلى ان القضية مازالت على المحك ومن الممكن ان تحدث تهدئة وكذلك من الممكن ان تتصاعد الأمور ولكن مع شارون من الصعب توقع حدوث التهدئة، والأمل في ان يقتنع الشارع الاسرائيلي بأن شارون لن يحقق له الأمن وان سياسته الدموية ستؤدي إلى مزيد من أعمال العنف، وربما تحدث تحولات في الشارع الاسرائيلي تؤدي إلى سقوط شارون وبروز حكومة جديدة.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved