Saturday 2nd February,200210719العددالسبت 19 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

لما هو آت
طوارئ سلوك
د. خيرية إبراهيم السقاف

بلاشك أنَّ أيَّ سلوك طارئ بين فئات البشر، في مجتمع واحد، يدعو إلى إحاطته بنوع من الاهتمام، فيخضع للملاحظة، ومن ثمَّ للمتابعة، ودراسة الدَّوافع له، ومحاولة حصره في أضيق النطاق هدفاً لعدم استمراريته، ومن ثمَّ جعله أمرآً ضمن سمات المجتمع، ذلك إن كان السلوك الطارئ سالباً، وعادة ما تتأثّر الشعوب بغيرها فيما تجده النَّفس البشرية مَنْفذاً لها للتنفيس أو التعبير أو حتى الهروب...، لذلك اشتركت البشرية كلُّها في المجتمعات المختلفة على أمر «الإضراب» عن الطعام إشارة إلى «رفض» الموقف السَّبب...، كما اشتركت في التعبير بالشَّغب، أو رفع الشعارات أو حتى تنظيم المسيرات... ولا أكثر من الأمثلة التي تنقلها لنا المحطات الفضائية وعلى وجه التحديد في المرحلة الزمنية التي نمر بها، وفيها تختنق البشرية عند مأزق منعطف تأريخي هام وخطير في تأريخ البشرية يمكنني أن أوسمه ليس (بصراع الحضارات) وإنَّما (بصراع الأخلاق)...، فالأخلاق ليست فقط مظهراً سلوكياً، ولا منهجاً تربوياً، وإنمَّا هي أسٌّ وهي قاعدة، بل هي البناء كلُّه للإنسان...
والضّابط لسلوك الإنسان ما كان منه ثابتاً هو «القِيَم» في مُجملها، قِيَم الإيمان، وما يتفرَّع منها من فكر، وحس، ومشاعر، وكذلك من قول، وفعل، وكلُّ ذلك قوامه «الأخلاق» كما يفسرها الموقف...، فكلُّ موقف له مظهر أخلاقي يليق به...
أمّا طوارئ السلوك فهي تخرج عن الضابط... ذلك الخروج الذي يوسمها «بالطارئ»، والطوارئ هي ذاتها الاستثناءات، وهي كذلك الشواذ،
«فلكلِّ قاعدة شواذ» يمكن أن تكون لكلِّ «دافع» موقفاً، ويُفَسَّر الموقف وفقاً للدافع له، الموصل إليه، وعندها يكون طارئ خير، أو طارئ آخر...
والملاحظ...
أنَّ الإسلام ضبطَ حتى الضوابط...
وجعل من أمر المريض، وفاقد القوى العقلية، والمتعرض للنسيان، أو حتى الذي يمر باستهداف فيُسْتكره في أمرٍ، حالات طارئة لا تجعل هذه الفئات من البشر تحت طائلة السؤال أو عند موقف المسؤولية من سلوكهم...، فلا يقع عليهم حرج أي سلوك «طارئ، أو شاذ، أو استثنائي» وبالتالي يُعفون من حدود المسؤولية كانت لوماً أو حدّاً، أو أي نوع من العقوبة...
أما سوى هؤلاء، فالعاقل مكلف، والذّاكر مكلف، والذي يملك سلطة قراره مكلف، والمعافى مكلف...
وعلى هذا فإنَّ أي سلوك غير منضبط أو ينأى عن مظلَّة الانضباط فإنَّه غير مقبول ولا يُرضى به، ويقف صاحبه أمام السؤال...، وفي ذلك ضمان لأن يكون وجوده بين الآخرين مصدر أمان لا قلق، وثقة لا تفريط فيها، والهدف من ذلك هو الحياة السعيدة الآمنة... ذلك لأنَّ الإنسان يحيا بجوار الإنسان، يشاركه الأرض كما يشاركه السماء، كما يشاركه الهواء والغذاء...
غير أنَّ طوارئ السلوك البشري ازدادت... وبدأت تخرج عن المألوف السائد، وعلى وجه الخصوص فيما يمس «أخلاق» الإنسان بوصفها دعامة سلوكه، وممثِّلة تربيته، بل صورة إيمانه الحقيقة...
إذ كثر الاعتداء من الإنسان على أخيه بالظلم، وأكل الأموال، وإنكار الحقوق...
وكثرت الوشايات والتنابذ بالألقاب..
وكثرت العداءات والحقد والحسد...
وتطاول الأمر إلى الجريمة، فالقتل للنفس البشرية أصبح من الأخبار التي تتردد على الآذان بشكل يجعلها ظاهرة سلوكية ليست طارئة، بل تحتاج إلى «النظر» الجاد... فهناك من الصحف ما تخصص زاوية يومية «للحوادث»، وفي ذلك ما يسترعى الانتباه...
إنّنا نحرص على «ضوابط» السلوك وفق «أخلاق» الإسلام...
بعيداً عن الطارئ والشاذ، والمستثنى...
فاعملوا لذلك...
هداكم الله...

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved