* كتب محمد العيدروس:
أعلنت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية عن ضبطها لطبيبة سعودية تزاول مهنة الطب بشهادة مزورة من الهند، وصيدلي مزور سبق له العمل في المملكة لمدة عامين، وحالات فنيي بصريات وأشعة وعلاج طبيعي.
وأكد الدكتور حسين الفريحي الأمين العام للهيئة السعودية للتخصصات الصحية في حوار ل«الجزيرة» إن خبراء الهيئة لديهم من الخبرة والذكاء ما يجعلهم قادرين على ضبط جميع حالات التزوير في الشهادات.
وقال.. إن حالات التزوير تكثر في أوساط الفنيين والصيادلة بشكل أكبر.
وأكد إن قائمة الممنوعين لا تشمل الأطباء والفنيين المزورين فقط بل تمتد لأربعة فئات أخرى.
إلى الحديث..
* كيف تضبطون الأطباء المزورين.. أو ما هي آلية اكتشاف الشهادة المزورة للطبيب أو الفني؟
عندما يتقدم صاحب الشأن لتوثيق شهاداته وخبراته الطبية تمهيدا للتسجيل في الهيئة السعودية، يتم النظر والتدقيق في ملفه والتأكد من مصداقية الشهادات والوثائق.
وفي حالات يلفت نظرنا لوجود متناقضات أو توقيع غير مألوف أو التناقض بين شهادة التخرج والخبرة، نسارع بالاستقصاء والاستفسار من المتقدم عن صحة هذا الوضع وأحيانا نطلب وثائق أكثر، وفي حالات معينة نلجأ للشهادات التي يعتقد أنها صاحبة المصدر للتوثيق.
نواجه حالات تزوير الأختام لملحقيات سعودية في الخارج وتكون مكتوبة بخط عربي ركيك غير مألوف.
وفي مثل هذه الحالة نخاطب الملحقيات مباشرة وهل الختم يخصهم.. أحياناً تكون الطوابع التي على الشهادات مزورة.
وفي أوقات معينة نتلقى معلومات ما بأن المتقدم لنا لديه شهادات مزورة.
أيضاً يوصلنا بعض من الذين نحقق معهم لأشخاص آخرين وبذلك نتوصل إلى سلسلة أخرى.
إضافة إلى ذلك ومع ترسيخ أعمال الهيئة وما اكتسبته من خبرة بمثل هذه الأمور، أصبح موظفونا على دراية تامة وسريعة بنوعية الشهادات وهل هي حقيقية أم مزورة!
ومن الطبيعي فعندما تتوافر لدينا جميع القرائن بعملية التزوير يتم التحقيق مع المتقدم بشكل هادئ للوصول للحقيقة وهنا إما أن يقنعنا الشخص بسلامة موقفه أو يعترف بالتزوير ونحيله للجهة الأمنية المختصة.
* هذا الوضع يخص الأطباء المقيمين، ماذا عن الخريجين السعودين؟
فيما يخص السعوديين نلجأ للتحقق من شهاداتهم «في حالة وجود شكوك» إلى وزارة التعليم العالي.
خاصة أولئك الذين يحصلون على مؤهلات من الخارج، باعتبار أن لهم سجلاً هناك.
وفي هذه الحالة نطلب منهم الحصول على معادلة أكاديمية من وزارة التعليم العالي.
ووضع كهذا يقودنا أيضاً إلى كشف عمليات تلاعب وتزوير في الشهادات.
وقد تم ضبط طبيبة سعودية «للأسف» تقدمت لنا في الهيئة السعودية بمؤهل مزور صادر عن إحدى الجامعات الهندية ولم يكن لدينا سبيل للوصول للحقيقة سوى وزارة التعليم العالي والملحق الثقافي السعودي في الهند.
واكتشفنا أن الطبيبة تلك لم تدرس هناك وليس لها سجل أساساً، وتم ضبطها.
وعندنا حاولنا الاتصال بها عبر الهاتف الموجود في ملفاتها وجدناها غير صحيحة. ووجدنا بعد جهد جهيد أحد أقاربها وناشدناه الحضور للتأكد، إلا أن أحداً لم يحضر.
* حسناً.. في حالة لم يعترف الطبيب صاحب الشهادة المزورة بما قام به، ما هو الإجراء الذي يتم؟
هناك تنسيق جيد ومباشر مع القنوات الأمنية وبمجرد ما نصل لقناعات بوجود تزوير أو اشتباه قوي نخاطب الجهات الأمنية التي تصل للهيئة السعودية فوراً ويتسلمون الحالة، ويتولون التحقيق معهم بشكل رسمي، وتأخذ الأمور مجراها.
وإذا ثبت التزوير يتم ترحيل المزور ويدخل اسمه ضمن قائمة الممنوعين المعتمدة التي تعمم على جميع الجهات الحكومية سواء وزارة الخارجية أو الخدمة المدنية أو مكاتب التوظيف الخارجية ويظل الاسم في القائمة للحيلولة دون عودتهم للمملكة.
وأقول.. إنه لم يعد أياً منهم، سوى حالات بسيطة عادت بشهادة أخرى وجوازات جديدة ودون أن يغيروا أسماءهم إلا أنه تم ضبطهم سريعاً.
* إذاً.. كيف يمكن إزالة الخوف من المواطن، ما الذي يؤكد له أن الطبيب ليس مزوراً أو بشهادة غير صحيحة؟ وما الذي يثبت خاصة وأنهم على رأس العمل؟
حينما نتحدث عن المزورين، يجب أن نحدد الفئات فغالبية الفئات التي تقوم بالتزوير ليسوا من الأطباء الا نادراً وأكثر عمليات التزوير تأتي من فئة الفنيين والصيادلة، فالفني والصيدلي يقومان بدور هام وحيوي وللأسف لا توجد ضوابط قوية وصارمة لتفعيل الأنظمة المتعلقة بصرف الدواء للمواطن بدون وصفات ولذا تكثر عمليات التزوير بين هؤلاء بشكل كبير، وقريباً سنكشف عن حالات عديدة بين هؤلاء.
ونأمل بإذن الله مع وجود الهيئة ووجود هيئة مركزية تعني بتوثيق الشهادات والخبرات أن نحد بشكل أقصى، ولكن تفاديها بشكل كلي قد يكون صعباً.
ولك أن تعلم أننا ضبطنا قبل فترة صيدلي سبق له العمل في المملكة لمدة سنتين ثم تركها طوعا ثم عاد وضبطناه فيما بعد بأنه يحمل شهادات مزورة ويعمل في المدينة المنورة.
* ذكرتم ان قائمة للممنوعين سوف تعلن قريباً؟
قائمة الممنوعين لا تشمل المزورين فقط.
المنع للطبيب له عدة أسباب أخرى، أهمها القصور المهني وثم السلوك غير الأخلاقي ثم من يستعبد للمصلحة العامة ثم من يكتشف أن لديه مرضاً معدياً، والمزورون يأتون ضمن هذه القوائم.
وقائمة الممنوعين عموما تجدد كل ستة أشهر.
* حسناً.. وهل تتدخلون في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية فيما يتعلق بأخطاء الأطباء؟
نحن نتدخل في ذلك وفي أي خطأ يرتكبه أي طبيب، الهيئة بحكم طبيعة عملها تقوم بتقييم من ضُبط أو اكتشف أن لديه قصوراً مهنياً ومن ثم تحدد التوصيف الملائم لهؤلاء وتوصي بالإجراء اللازم بحقهم أما كون أننا نحقق في الخطأ الطبي أو نتتبعه فذلك من اختصاص وزارة الصحة.
* وهل يمكن القول إن جميع الأطباء في المملكة مسجلون لديكم رسمياً في الهيئة؟
للأسف لا، رغم أن التسجيل بدأ منذ ثلاث سنوات والذين هم مسجلون لدينا ثلث الأطباء فقط.
ونأمل تعاون جميع الجهات الحكومية معنا واعتماد نظام التسجيل للأطباء لما له من إيجابيات تنعكس في مصلحة الوطن أولاً.
* سمعنا أن دولاً مجاورة طلبت الاستفادة من تجربة المملكة في وجود هيئة متخصصة كهذه؟
المملكة ولله الحمد سباقة في إيجاد برامج تنظيمية عديدة وأبناؤنا اكتسبوا خبرات في زمالات عربية وأجنبية وسعودية نحن نتعاون وننسق خبراتنا مع دول مثل الكويت واليمن والسودان ومصر نحن نفيد ونستفيد.
* دعني أسألك د. حسين.. هل هناك تخصصات طبية يكثر بها تزوير الشهادات أكثر من غيرها؟
أولاً يجب أن نعلم أنه من الصعب للطبيب أن يدعي الطب دون وجود خبرة وعلم لأن أمره ينكشف وحين يرتكب الخطأ.. يكون فاحشاً وكبيرا.
ولكن الفني سواء علاجاً طبيعياً أو أشعة أو بصريات يمكن لهم التزوير لسهولة أعمالهم وسرعة اكتسابهم الخبرة.
نعم كشفنا أطباء زوروا ولكنها حالات محدودة للغاية وهؤلاء أيضا لديهم خلفية طبية ودراية لحد ما.
ضبطنا شخصا متخصصاً في البصريات وبقدرة قادر حصل على شهادة مزورة وعمل هنا كطبيب عيون.
وضبطنا صيادلة من جنسيات آسيوية، وهؤلاء يسهل التزوير لهم لمعرفتهم بالتخصص باعتبارهم عملوا في الصيدليات كموزعين للأدوية.
* ولماذا يكثر التزوير في أوساط الصيادلة تحديداً؟
تعلم لدينا قرابة ال 3000 صيدلية في المملكة، ونظامنا مفتوح وباستطاعة أي مواطن الحصول على مضاد حيوي مثلاً أو أي دواء آخر.
وأصبح دور الصيدلي لدينا مبالغاً فيه وهو ما يجب تحجيمه وتقليله بتفعيل نظام صرف الدواء.
وزارة الصحة قامت بأدوارها كاملة، إلا أن الأمر يحتاج إلى جهاز رقابي.
|