Saturday 2nd February,200210719العددالسبت 19 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

وعلامات
رافد من روافد الثقافة.! 1/3
عبدالفتاح أبو مدين

إن في نادينا الثقافي الادبي.. بمكة المكرمة، هذا الملتقي الثقافي، بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاماً على انشائه وتكوينه، وقد اخترت من خلال حديثي مع أخي الدكتور محمد مريسي الحارثي.. عضو مجلس ادارة هذا النادي عنواناً هو : الاندية الادبية رافد من روافد الثقافة.
وأْذَنُوا لي بإلمامة سريعة، قبل أن أصل إلى قيام انديتنا الادبية والثقافية.. في عام 1395ه، أن اتحدث عن شيء من الادب.. عبر عقود تمتد إلى عهد غير قريب، ولا تحسبوا أنني أقدم دراسة عن مراحل تمتد إلى أكثر من مائة سنة، فذلك يتطلب رصداً بالتواريخ والاسماء والمعطيات، وأخي الدكتور محمد مرسي.. هاتفني مساء الاربعاء، ليسألني فيما سأتحدث في هذا الملتقى، بعد أن أعلن لي أنني مع أستاذين عزيزين، هما الدكتور منصور الحازمي، والدكتور حسن الهويمل، وأن كلاً منهما اختار عنواناً أو محوراً لحديثه الليلة.
وقلت لأخي الدكتور الحارثي: وأنا أختار الاندية الادبية حديثاً، ما دامت المناسبة التي نلتقي عليها الليلة، تختص بالاندية الادبية والثقافية، وربع قرن على بدئها.!
حين نرجع إلى الوراء عقوداً.. في هذا الكيان الكبير، قبل هذه النهضة التي نعيشها اليوم، نجد أن التعليم وئيد الخطى، في مراحله الأولى، والتعليم الجاد.. أساس الارتقاء والنهضة الحضارية في كل عصر ومصر.
والادب بعامة هواية، ثم موهبة، تدفع بصاحبها إلى القراءة والدرس والتأمل والبحث، ليشبع رغبة في نفسه، وليحسن التعبير والحديث عما في نفسه ومايلم به من اطلاع ودرس، ليكون ذا ميزة بين لداته، والاديب كغيره من الميسرين لما خلقوا له، تصديقاً للحديث النبوي الشريف :«كل ميسر لما خلق له».
إن غياب التعليم العالي العريض، أمر لا يتيح للأمة الارتقاء والنهضة التي تتطلع إلى حياة كريمة وعزيزة، ولعل شعوب الارض كلها.. مرت بمراحل البدايات في حياتها الأولى، ثم ارتقت ونهضت يوم تعلمت.. وجدت في طلب العلم، ليكون لها قدر .. حين تتسع معارفها، فتزرع الارض وتقيم المصانع، ويصبح لها اقتصاد. كل ذلك ينهض بحياتها حتى تصل إلى ما يسمى بالاكتفاء الذاتي، ثم تصدر ما تنتج من سلع إلى البلاد النامية، ويكون قوة، وتحكم في مصائر الشعوب المستضعفة.
نحن في الجزيرة العريبة، وعينا دورنا حتى في الأيام الصعبة اقتصادياً، فلم ننس أن ديننا يحثنا على طلب العلم والمعرفة، وبأيدينا زاد قويم لا ينفد ما بقيت الحياة: «ذكر وسنة» لذلك كانت حلقات الدروس، قبل انشاء المدارس والارتقاء بها، كان المسجد في بلادنا بجانب العبادة، كان المدرسة الأولى، وقد كان كذلك في دار الهجرة، مع المعلم الأول خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم، فالمسجد فيه خير أمتنا الإسلامية، عبادة ومدرسة للدنيا والآخرة.
كانت مدارسنا عبر التاريخ الحرمين الشريفين، وفي المناطق الاخرى بيوت الله، ثم اولويات التعليم، بدءاً بالكتاب العزيز، ولست اجهل حين أسوق هذا التعميم، ما كان لحضارتنا في ايامها الزاهرة من نهضة، ما زلنا نتفيأ ظلالها إلى اليوم، ونال من معارفها الغرب في الاندلس، لأنا كنا اسبق منهم إلى الحياة العلمية في عصورنا الشامخة.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved