بعد سبعة أشهر من العمل التخريبي المنظم لعملية السلام الذي تواصل تنفيذه وبنجاح سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وبعد المأزق الذي تعيشه القيادة الفلسطينية، بعد أن أوصل أرييل شارون الأوضاع إلى الحالة التي فرض فيها الإقامة الجبرية على رئيس دولة فلسطين، بعد كل هذا، أصبح من العبث والحلم الطوبائي الحديث عن إمكانية نجاح اتفاقيات أوسلو التي انتهت عملياً منذ اليوم الأول لوصول الإرهابي أرييل شارون.
هذه الاتفاقيات التي كان المراهنون على السلام يأملون أن تنهي الصراع العربي الاسرائيلي وأن تحقق قيام دولة فلسطينية وتعطي الحق للإسرائيليين في العيش بالمنطقة وفق حدود محددة ومعترف بها من قبل الفلسطينيين، وأن يحل السلام محل الحروب والتوترات..
هذه الأحلام والأمنيات قضى عليها شارون تماماً، وزاد من ترجيح كفة اليأس والفشل في مسيرة السلام، الانحياز المطلق والتام للإدارة الأمريكية، ووقوف أغلبية المجتمع الإسرائيلي وراء حكومة شارون التي أصبح همها الأول منصبٌّاً على إلغاء مقومات السلطة الفلسطينية لتدمير إمكانية قيام الدولة الفلسطينية المحطة الأخيرة في مسيرة السلام التي سعت لها اتفاقية أوسلو. وبعيداً عن حساب الربح والخسارة وهل يمكن اعتبار ما تجسد على الأرض من تخريب للسلام، نجاحاً لمخططات أرييل شارون ومعسكر الارهاب الاسرائيلي، أو تراجعاً لحلم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الذي يصر الفلسطينيون الذين وقعوا اتفاق أوسلو ودعموه بأنه هدفهم النهائي، فإن المحصلة النهائية لكل ما تجسد على الأرض الفلسطينية، هو الفشل الذريع لأتفاق أوسلو، وهذا ما يفرض على الفلسطينيين أولاً وعلى العرب والمسلمين ثانياً اختيار طريق آخر لتحقيق الأهداف التي لا تخرج عن تحرير القدس وفلسطين ومن ثم قيام الدولة الفلسطينية الحرة.. وليست الدولة الفلسطينية التي تقيمها اتفاقيات لا وجود لها سوى على ورق يمزق وقت ما يشاء إرهابي.. ويتخلى وسيط منحاز عن دوره.
الطريق الآخر عرفه الفلسطينيون ويعونه جيداً، ويفهمونه تماماً.
فالفلسطينيون ما كان لهم أن يتوصلوا إلى توقيع اتفاق أوسلو الذي يهدم بنوده شارون الآن بنداً بنداً، لولا الانتفاضة الفلسطينية الأولى والتي حاولت الاتفاقيات المتعاقبة إخمادها أو إخماد جذوة الجهاد لدى الفلسطينيين.
والآن وبعد المأزق الذي استدرج اليه الفلسطينيون والعرب لإجهاض الانتفاضة الفلسطينية الأولى لقاء اتفاق ثبت هشاشة وضعه القانوني والدولي.. تبذل الآن محاولات لإجهاض الانتفاضة الثانية التي تعد وبكل المقاييس والمفاهيم السياسية والميدانية وحتى الجهادية بأنها السبيل الوحيد الذي يمتلكه الفلسطينيون والعرب لعودة فلسطين وتحرير القدس.
 |