** أزعم أن كثيرين مثلي تنقصهم الكثير من المعلومات عن كرة القدم، وأن ما يجهلونه عن أسرارها أكثر بكثير مما يعرفونه عنها،واستطيع مسرعاً أن أقرر بكل ثقة ومعي الحق أن أغلب من يتصدى لابداء الرأي في الصحف والفضائيات والمنتديات ومن يصنف منهم كخبراء في هذه اللعبة إنما يمارسون مجالا هم «مثلهم مثلي» أجهل الناس به وإن حاولوا!.
***
** أقول هذا بعد انتظار طويل كنت أمني نفسي فيه بأن أرى هؤلاء كل هؤلاء وقد أبعدوا من مواقعهم طالما أنه لا علم عندهم كي يقدمونه لنا عن هذه اللعبة الشعبية التي أحبها ويحبها السواد الأعظم منا، وأعني بذلك العلم ما يجب ان يؤسس على دراسة وخبرة مع التزام بالاخلاق والسلوك العام، غير ان هذا لم يتم انجازه بعد وربما كان علينا ومن قراءة سريعة لواقع الحال ان ننتظر طويلا حتى نرى ما نتمناه حقيقة وواقعا ملموسا ينقلنا من حال الى حال وصولا الى الهدف الأسمى الذي هو المبتغى للعاقلين منا.
***
** ولي أن أسأل متى سنفرح بمثل هذا ومتى سنحتفي به..؟ ما دمنا وبعد كل هذه الخبرة الطويلة نكاد لا نجد من يتعامل بحضارية وواقعية مع ما هو مفروض أن يتم انجازه في هذا المجال إلا القليل منا القليل جدا!! في زمن تطور فيه كل شيء دون ان يصاحبه التطور في العقول والادراك والنظرة الصحيحة لهذه الأمور، كما أن لي ان أسأل وأنا لا أزعم بتميزي ايجابا عمن أوجه السؤال لهم ، متى سنغير صورة تعاملنا مع ما نواجهه من نكسات أو نجاحات، وفي المجال الرياضي مع هذا الفوز أو تلك الهزيمة طالما ان مشجب الحكم والحظ هي مبررات جاهزة للتقليل من انجاز الطرف المنافس وخلق المبررات والاعذار للخسارة التي يئن منها الجانب المهزوم، أبحث عن اجابة وتبقى أسئلتي يتيمة دون أن أجد من ينوب عني للاجابة عليها، ومثلي من يسأل دون ان يكون بأحسن حال مني، وان جاءت الاجابات له ولبعض فهي من النوع الذي نشاهده في الفضائيات والصحف فوا أسفاه..!!
***
** ولأن ما أكتبه هو بعض انطباعاتي لبعض ما قرأته لبعض ما سمعته عن دورة الخليج الأخيرة، فعلي أن أتحدث عن سلبيات اعلامية وادارية، وسوف لا أتوقف عند كل ما قرأت أو سمعت وإلا لاحتاج ذلك منى الى كلام طويل لا أميل الى ملء صفحات الجزيرة الرياضية به أو يمثله، ولكني سوف اختار شخصية ولا أقول شخصيتين كنموذج لمن يسمعوننا هذا الغثاء مما يسمونه نقدا رياضيا أو تحليلا رياضيا أو رؤية في مجريات مباراة رياضية، ففي الاشارة اليها كنموذج سلبي ما يغنينا عن تناول بقية من يعتقدون أنهم كتبة أو محللين رياضيين مما نقرأ أو نسمع لهم هم الآخرون.
***
** خذوا هلال الطويرقي سعودي الجنسية وكان لاعبا في الاتفاق حارس مرمى واداريا فيه، اختارته الفضائية القطرية للمشاركة في الحديث عن مباريات دورة الخليج، وعلى مدى أيامها لم يجد ما يرضي به الأشقاء في قطر الذين نافس منتخبهم بقوة للحصول على كأس بطولة الخليج إلا النيل من المنتخب السعودي بكلام لا يقال إلا من جاهل في أصول اللعبة، أو انسانا يهمه أن يتقمص شخصية الشخص النزيه المحايد دون أن يعرف بأن مواصفات مثل هذا الشخص لا تتم فقط من خلال الهجوم غير المبرر على لاعبي منتخب بلاده ومدربهم، وان الطريق الى تحقيق ذلك انما يتم بالرؤية الفنية والنقد الصحيح المؤسس على النوايا الطيبة، فأين كان هلال الطويرقي من ذلك؟
أفهم جيدا ان الطويرقي ربما آلمه كثيرا عدم اختياره لأي موقع اداري في رعاية الشباب واتحاداتها ومنتخباتها وان ما يتحدث عنه هو رد فعل على من يعتبره تجاهلا لتاريخه، وإذا كنت قد فهمت خطأ ما يفكر فيه أخونا الطويرقي، فهل إذاً عمل كل هذا الذي عمله ضد منتخب بلاده في فضائية قطر من أجل ارضاء الأشقاء في قطر لقاء اختياره لهذه المهمة التي مارسها ببلاده وقد أقول بغباء كي يضمن تكرارها واعادته الى الفلاشات والأضواء والاعلام كلما حانت الفرصة أو جاء ما يبرر لها..
لقد تألمت أشد الألم للحال التي كان عليها الرجل وأشفقت عليه وتمنيت مخلصا وصادقا لو أنه اعتذر عن مثل هذه المهمة كي لا يحرق أوراقه الرياضية ان كان له منها نصيب، لكن أفضل ما في تجربة الطويرقي ان الأشقاء في قطر وغير قطر أدركوا ان هامش الحرية للحديث عن الرياضة السعودية كان كبيرا وبأصوات سعوديين نعم سعوديين والطويرقي نموذج لهذا، وليت القطريين تحدثوا عن منتخبهم كما تحدث الطويرقي عن المنتخب السعودي، مع انني لا أميل لهذا ولا أتمناه، لأنه لا يخدم الرياضة القطرية ولا يفيدها ولا يساعد في تطورها، كما أنه في النهاية يضع الرياضة الخليجية في الصورة التي ما كنا نتمناها ولن نتمناها.
***
** المثال الثاني أحمد السليطي الاداري المسؤول عن منتخب قطر الشقيق، فقد ساءه كثيرا أن يفوز المنتخب السعودي بهذا الكم من الأهداف في الزمن القاتل من المباراة وبالتالي يكسب كأس الدورة، وأنا لا ألوم مثله في أن يقابل خسارة منتخب بلاده بألم يقتصر على ما تكشف عنه ملامح وجهه دون الحاجة الى صوته وحركة يديه، ولو كنت مثله في موقعه وانتمي لمثل منتخبه ذي الخبرة والامكانات المتواضعة لما تجاوز رد فعلي على هزيمة منتخب بلادي أمام منتخب ذي تاريخ طويل وخبرة متميزة وامكانات هائلة كالمنتخب السعودي عن القبول بالهزيمة لعدم تكافؤ فرص المنافسة بين المنتخبين أساسا، غير ان الرجل تجاوز ما هو مسموح به الى ما هو محظور عليه وهو يتحدث عن أسباب هزيمة منتخب بلاده وبالتالي فوز المنتخب السعودي، فقد شكك في نزاهة الحكم وفي أحقية المنتخب السعودي بالفوز بكلام لا يليق وبأسلوب ينم عن جهل فاضح بالغرض من اقامة الدورة، وهو ما فتح المجال لقناتهم إياها لتروج لهذه الاتهامات التي لا يقول بها إلا أخونا السليطي ومن تأثر بكلامه ممن له مصلحة في ترسيخه.
***
** المنتخب السعودي الذي يشارك للمرة الثالثة في كأس العالم وعلى التوالي والذي فاز بكأس آسيا عدة مرات، لا تضيف هذه الدورة جديدا الى مكانته ومستواه، والمملكة تنظر لها على أنها فرصة للتعارف بين الشباب الخليجي تعميقا للوحدة الراسخة بين حكامها وشعوبها ودولها، وقد خسرت المملكة هذه الدورة عدة مرات بانسحاب أحد المشاركين أو بظلم أحد الحكام، أو بعدم التوفيق، ولم يخرج مسؤول أو إعلامي عن وقاره ليتهم الحكم بالرشوة أو يسيء الى الروح الرياضية، وهذا آخر ما تفكر فيه المملكة صاحبة فكرة هذه الدورة والتي ولدت بحماس منها.
ومن هنا كان ألمنا كبيرا من هذا الذي قرأناه وسمعناه في اعقاب انتهاء المباراة الختامية بتتويج المنتخب السعودي بطلا للدورة وتسلم النجم سامي الجابر كأسها برعاية كريمة من سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض.
***
** كل ما أتمناه، أن يستفيد شباب الخليج من هذه الكبوات ولا يكرروها، يجب أن نزرع الحب بين أبناء المنطقة، علينا ان نتقبل الخسارة كتقبلنا للفوز، نعمل على تقصي أسباب الخسارة ومعالجتها، ونفرح بالفوز دون ان يصيبنا بالزهو والغرور فلا نفوز مستقبلا.
***
** على فضائية قطر، على كل فضائياتنا، ان يبتعدوا عن أسلوب التجريح وإثارة النعرات والخروج عن أصول المهنة، الرأي والرأي الآخر مطلوب ولكن في حدود ما يقرب ويحبب فيما بيننا، وعلى المواطن السعودي وأنا أهنئه بالفوز أن ينسى عندما يلعب المنتخب أن هذا في الهلال أو النصر أو الاتحاد أو الأهلي، فهؤلاء سفراء الوطن ممثلو المملكة، وكم أسعدونا وأفرحونا.
المحرر
|