* كتب سعود عبدالعزيز:
كانت ساحة المدرب العالمي ناصر الجوهر مجالاً خصباً للهجوم الإعلامي مع كل نهاية مباراة يخوضها الأخضر في كأس الخليج «15» وكانت الانتقادات من بعض ممن ابتلي بهم التحليل الرياضي تصل لمدربنا الكبير من كل اتجاه دون النظر لمجهود العمل الذي يقوم به والتضحيات التي يقدمها من أجل الحصول على الكأس واهدائه لجماهير الكرة السعودية فلم يقل أحد منهم ان الأخضر يعاني من نقص واضح في صفوفه لتعرض أكثر من نجم للإصابة وتناسى البعض هذا الأمر لأهداف عدة من أهمها البحث عن مكان في دائرة النقد وشكل الهجوم الإعلامي الفضائي والأرضي القلق الكبير للجهاز الفني السعودي فمع مباراة منتخبنا ضد الكويت وبعد نهاية اللقاء بالتعادل الايجابي كان الجوهر والنجم القادم بقوة المحمدي مجالا واسعا للهجوم فراح الكثير ممن يقال عليهم نقاد يقول ويتساءل كيف يتجرأ الجوهر على اشراك لاعب صغير السن قليل الخبرة في مباراة تنافسية وجماهيرية متناسين ان مثل هذه اللقاءات الجماهيرية هي التي تقدم اللاعب لساحة النجومية والتألق وبعد ان شعر الجوهر وهو القريب جدا من المحمدي بتأثر النجم الصاعد من الحملة الإعلامية التي تعرض لها قرر إبعاده في المباراة الأخرى كإجراء وقائي وحمايته من سياط الإعلام الذي لا يريد مشاهدة نجوم كروية جديدة قادرة على تقديم نفسها للميدان الكروي ونجح الجوهر في هذا إلى حد كبير فبدأ بإعادة تأهيل المحمدي بدنيا ونفسيا وفنيا من جديد فغاب عن مباراة البحرين الثانية تماماً حيث لم يكن ضمن القائمة الأساسية أو الإضافية ليعود إلى الجلوس على دكة الاحتياط في مباراة الإمارات ويشارك في جزء منها ويقدم عطاء جيداً وفي لقاء عمان عاد للقائمة الأساسية وظهر بمستوى رائع فدافع وهاجم وفي المباراة الختامية ظهر المحمدي كأفضل لاعب فيها ونال نجوميتها وتوجها بهدف من الطراز العالمي والفريد ولم ترهبه صعوبة الموقف وحجم الجماهير التي حضرت ليؤكد الجوهر انه صاحب نظرة كروية بعيدة ويكسب الرهان مع الآخرين الذين راحوا يرددون ان المحمدي ما زال بحاجة إلى الوقت حتى يتم الزج به في مثل هذه المباريات رغم ان الجوهر أوضح في اكثر من تصريح ان المباريات القوية هي التي تصقل وتقدم اللاعب وليس اللقاءات الضعيفة.. هدية الجوهر والمتمثلة في تقديمه للمحمدي كنجم دولي قادم هي سلسلة من ضمن النجاحات التي حققها ناصر الجوهر منذ تسلمه مهام الإشراف على الأخضر منذ شهر اكتوبر الماضي فبعد الهزيمة من اليابان في بيروت قرر أمير الشباب والرياضة الأمير سلطان بن فهد اسناد المهمة لابن الوطن ناصر الجوهر لقيادة الأخضر في بقية منافسات آسيا فانطلقت الجياد الأصيلة نحو المقدمة حتى وصلت إلى النهائي الآسيوي وتخسر بشرف رغم احقية منتخبنا بالحصول على اللقب القاري للمرة الرابعة وبعد المستويات الجيدة والرائعة التي ظهر بها الأخضر في نهاية كأس آسيا تحدث المنظرون الفضائيون ان منتخبنا تبدل مستواه الفني نظرا لارتفاع الروح المعنوية وليس لأمور فنية أحدثها الجوهر بعد رحيل سلفه وهو كلام مجحف في حق مدربنا العالمي الذي رد بروح رياضية ان هدفه الأول والأخير مساعدة نجومنا على تحقيق طموحاتهم وانه يرحب ويثمن دائماً في التعاقد مع مدرب أجنبي كبير ليعمل معه حتى يستفيد منه وقبل انطلاق التصفيات الآسيوية الأولية المؤهلة لكأس العالم، تعاقد منتخبنا مع المدرب اليوغسلافي سلوبودان سانتراس الذي لم يشرف الأخضر فنيا في التصفيات تاركا المهمة للجوهر لإكمال عمله على ان يبدأ مع انطلاق التصفيات الحاسمة ونجح الجوهر في تخطي المباريات ال«6» التي جمعت منتخبنا ببنجلاديش وفيتنام ومنغوليا وأحرز نجوم الأخضر «30» هدفا ولم تهز الشباك في أية مناسبة وبعد تخطي الدور الأول تسلم اليوغسلافي سانتراس المهمة وقاد الأخضر في مباراتين فقط أمام البحرين وإيران انتهت الأولى منها بالتعادل والثانية خسرها الأخضر ليقرر أمير الشباب والرياضة إعادة الجوهر للإشراف الفني على نجومنا ليبدأ مدربنا العالمي مرحلة التصحيح مرة أخرى وتنطلق الجياد الخضراء الأصيلة نحو التقدم محرزين الانتصار تلو الآخر حتى تحقق الأمل المنتظر ووصل الأخضر لنهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي من دون ان يخسر أية مباراة مع الجوهر ليعلن بعدها أمير الشباب ان المدرب العالمي ناصر الجوهر سيقود الأخضر في كأس الخليج ونهائيات كأس العالم القادمة في كوريا واليابان وهو قرار تاريخي سجل صدى واسعا عند محبي كرة القدم المحلية وعشاق الأخضر الكثر وبعد راحة اجبارية قصيرة عاشها نجوم الأخضر ومدربه العالمي بدأ الاستعداد لخوض غمار بطولة الخليج «15» التي عادة ما تشهد مبارياتها تنافسا من نوع خاص فالجميع حريص على الحصول على النقاط دون البحث عن المستوى فكثيراً ما قدمت عدد من المنتخبات الأداء الجيد والمقنع لكن البطولة تذهب لفريق آخر ومع انطلاق البطولة وضح ان الأخضر يسير بخطوات واثقة ومرتبة لها وانه عمد للظهور بشكل تصاعدي حتى يكون في قمة مستواه مع المباراة الأخيرة، وهذا ما شاهده الجميع في لقاء قطر يوم الأربعاء الماضي وكيف كان أداء أبطال آسيا في ربع الساعة الأخيرة وكيف تحولت مجريات وأحداث اللقاء رأساً على عقب فبعد شوط جيد من الفريق الشقيق القطري كسبه نتيجة وأداء وانقلب الحال في الشوط الثاني وقدم الأخضر مباراة كبيرة استطاعوا حسم نتيجتها في الوقت المناسب بعد ان اجرى مدربنا العالمي ناصر الجوهر تبديلاً جيدا في الوقت المناسب من عمر المباراة عندما ادخل الهداف الكبير طلال المشعل الذي مع مشاركته تبدلت أحداث المباراة رأسا على عقب واستطاع الهجوم السعودي زيادة الضغط على الدفاع القطري الذي ارتكب عدة أخطاء ساهمت في اهتزاز شباكه ثلاث مرات كانت قابلة للزيادة ليحصد في النهاية نجومنا الكبار لقب الكأس ويقدمونه هدية لجماهيرهم الوفية التي حضرت في الوقت المناسب ودعمت نجومها التي لم تخذلهم كعادتها أبداً لتحقيق ما هو مأمول وتقدم الكأس الغالية هدية متواضعة لهم.
إن مسيرة الأخضر مع مدربنا الوطني العالمي ناصر الجوهر في الثلاث بطولات الماضية التي اشرف عليها تؤكد انه صاحب إمكانات عالية وهو الضالة الفنية التي يبحث عنها اللاعب السعودي منذ فترة طويلة، فهو يملك القدرة الجيدة على إجراء التبديل وصاحب نظرة ممتازة في دعم الصفوف بالعناصر الصاعدة القادرة على سد غياب اللاعب المصاب وما تألق النجم صالح المحمدي إلا اكبر دليل على ذلك.. لقد حقق الأخضر مع الجوهر ارقاماً قياسية وتاريخية يصعب تحقيقها او الاقتراب منها فبعد خوض «22» مباراة دولية رسمية كسب «18» منها وتعادل في «3» وخسر واحدة فقط وسجل هجومه «66» هدفا واهتزت شباكه «12» وهذه الأرقام توضح مدى الجهد والعمل الذي يبذله الجوهر مع الأخضر منذ توليه مهام الإشراف عليه فشكراً لأمير الشباب ولسمو نائبه على منحهما المدرب الوطني الفرصة للعمل وتقديم نفسه في هذا المضمار ليؤكد انه لا يقل كفاءة عن المدرب العالمي.
|