Tuesday 5th February,200210722العددالثلاثاء 22 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

نوافذ
الأطفال
أميمة الخميس

أجمل خبر قرأته هذه الأيام في وسط الأخبار اللاطمة الخانقة من كل مكان، هو خبر عن المؤتمر الذي ينظمه مستشفى الملك فيصل التخصصي، حول اضطهاد الأطفال وسبل تجاوزها وحماية الأطفال من تبعاتها..، والذي نظم بجهود من د. هدى قطان.. واستناداً على إحصاءات تشير إلى 110 حالات اضطهاد منزلي تعرض لها الأطفال في مدينة الرياض العام الماضي فقط، وتمكنت الجهات المسؤولة من رصدها، وتراوح مصدر الاعتداء من قبل الأبوين أو الإخوة الكبار أو الخدم «أي لم يتجاوز محيط المنزل»، فإذا فكرنا بأن تلك الإصابات تمكنت من الوصول إلى المستشفيات بينما هناك عشرات الحالات الأخرى مخبأة وملتفة في عباءة العيب وعدم الاهتمام أو المبالاة طالما هناك ضحية عاجزة عن الدفاع عن نفسها أو الاستعانة بمن يحميها فإننا سنقدر الأهمية القصوي لهذا النوع من المؤتمرات وعن أهمية رفع توصياتها للجهات المسؤولة بغرض اتخاذ التحركات اللازمة.
والعملي في الموضوع هو محاولة الاستفادة من تجارب دول سبقتنا في هذا المجال، وبالتالي محاولة إيجاد عدد من الآليات التي من الممكن ان تقدم للأطفال كنوع من الحماية والمظلة على المستوى النفسي والجسدي، وأذكر عندما كنت في «كندا» كنت ألحظ رقم هاتف يكتب فوق علبة الحليب بإمكان الاطفال الاتصال به في حال تعرضه إلى أي محاولة اعتداء ولا سيما من خلال المحيط القريب الذي يتوقع الطفل منه الحماية والأمان.
وبالتأكيد آليات حماية الأطفال عديدة ومختلفة وبإمكاننا الاستفادة منها وتوظيفها ابتداء من المنزل وانتهاء بالمدرسة، على ان يرافق هذا حملة توعوية كبيرة، لأنه «مع الأسف» الشديد ما برح هناك الكثير من الآباء الذين يوظفون بجهل وغباء شديدين الضرب كوسيلة تربوية، وعندما نحاول ان نخبرهم بأن الضرب قد يخلف شخصية معقدة إما جبانة او عنيفة ذات سخط على محيطها والعالم الخارجي، يحتجون بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام «واضربوا عليها لعشر» في حين ان هذا الحديث نزل بشأن ركن من أركان الإسلام «فقط» بينما السيرة النبوية الشريفة لم تنقل لنا قط اعتداءه أو فظاظته على الكبار فما بالكم بالصغار وهو صاحب الخلق العظيم الذي كان يطيل السجود حينما يكون أحد سبطيه على أكتافه، ويمسح بيده على رؤوس الصغار والأيتام.
العنف ضد الأطفال هو كارثة اجتماعية لأنه يدمر ويمحق نفوس خضراء رطبة في أولى اشراقاتها على الحياة، وهو فعل تتلاشى فيه خصال النبل والمروءة الإنسانية عند ما نعتدي على مخلوقات لا تستطيع الدفاع عن نفسها، وحينما يصدر العنف من مصدر يتوقع منه الحماية والحنان، يتأصل في لا وعيه بأن العنف هو الأسلوب الوحيد والأمثل لمعالجة مشكلاته في الحياة لاحقاً، ومن هنا ينشأ جيل عنيف شرس يؤمن بالشراسة والتدمير كأسلوب لإصلاح هذا العالم!! ناهيكم عن العقد والاضطرابات النفسية التي تبقى مخبأة في اللاوعي ويحمل الفرد بذرتها وانعكاساتها المرضية طوال سني حياته.
وإن كان الله سبحانه وتعالى قد غرس فطرة الوالدية العميقة في أعماق البشر لكن هذا لا يمنع من متابعة بعض النفوس المريضة والفطرات المختلة ضد الطفولة ومعاقبتها والأخذ على يدها وانقاذ الطفولة الخضراء من شرورها.
للمشرفين على المؤتمر وللدكتورة هدى قطان جزيل التقدير، مع استعداد صاحبة هذه الزاوية للمشاركة من خلال الزاوية في أي نشاط إعلامي داعم لهذا الموضوع.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved