كنت قد تطرقت قبل مدة (لنادي نجد بحوطة سدير) بناءً على ما وصلني عن النادي من نشاط ثقافي يستحق وقفة جادة.. ودراسة مستفيضة.. كان مما اقترحته على النادي توثيق ذلك النشاط في كتاب مطبوع يسهل حمله وتداوله لدى العامة.. وإثر ذلك تلقيت فاكساً من مسؤول العلاقات العامة بالنادي ومدير مكتب صحيفة الجزيرة بحوطة سدير الأستاذ ناصر إبراهيم العريج.. قال فيه تجاوباً مع ما ورد عني:
لا أخفيك سراً بأن الأماني كثيرة ولكن تكلفة الطباعة ربما يثقل على كاهل النادي في ظل التزامات متعددة تجاه العاب النادي وفرقه وأنشطته الأخرى.. وأفيدك علماً يا أخت هدى بأن النادي في هذه الأيام قد مضى على تأسيسه (ربع قرن) حيث تأسس عام 1397ه والآمال تتطلع لإقامة احتفالية وتظاهرة تجمع ما بين أمسية شعرية شعبية وأخرى فصحى ومحاضرات ثقافية وغيرها بالإضافة إلى توثيق كل ذلك في كتاب مطبوع تحت عنوان مقترح (نادي نجد.. ربع قرن في خدمة الشباب).. ولعل قلمك السيال والمعبر يخدم نادينا عبر التنويه لذلك وشحذك همم أبناء النادي ورجال الأعمال من حوطة سدير لدعم تلك التظاهرة الاحتفالية لتكون بالصورة اللائقة والمأمولة بإذنه تعالى.
لعل في إيرادي بعضاً مما جاء في خطاب الأستاذ العريج شحذاً لهمم رجالات سدير وإثراءها.. وليس في حوطة سدير فقط.. بل وفي المناطق الأخرى.. لماذا؟
دعوني أجيب بعيداً عن الإقليمية...!!
كل فرد لابد قد غادر منطقته قبل حقبة زمنية طلباً للرزق.. وسعة المعيشة.. أو من أجل الاستزادة العلمية والثقافية.. فكان أن طاب له المقام في منطقته التي غادر إليها.. أو ربما أجبرته الظروف على البقاء فيها بعيداً عن مسقط رأسه.. فهل بمجرد مغادرته لمسقط رأسه تنقطع وسائل الاتصال.. فتمحى من الذاكرة أو يطويها سجل النسيان.. قطعاً ما ذاك بصحيح.. وإن تنكر يوماً ما... أو نسي.. فلابد أن تهفه الذكرى.. ويدغدغ فؤاده الحنين.. لغرس آبائه وأجداده.. ولأن العودة شبه مستحيلة في ظل مواكبة التقدم.. ومجاراة العصر.. فإن ما تبقى لديه وما تحتاجه منه قريته الأم.. بعض من إخلاص.. وقليل من وفاء وعطاء وبذل.. ولا يتأتى له ذلك ما لم يتغلغل في سويداء نفسه مزية الوفاء الحاني.. الذي يترجم للغات عدة.. وأوجه جمة.. منها احياء المنطقة.. وإنعاشها حتى تتضح جلية.. وترقى إلى مصاف المدن.. وتتطور ثقافياً.. وحضارياً.. وعمرانياً.
مساقط رأسنا بحاجة لدعمنا المادي.. والمعنوي.. كجزء نقدمه لتراب آبائنا وأجدادنا.. لأن في رقياً المنطقة بدعم من أبنائها في الداخل والخارج.. رقياً لهم.. ورفعة لقدرهم وشأنهم.. وحوطة سدير مازالت تشحذ همم أبنائها وتدعوهم لإعمارها.. وبث روح الحياة في كثير من أنشطتها.. ونواديها.. ومجمعاتها.. بل وفي طرقها.. وشوارعها.. وأراضيها الزراعية البكر.
ما الذي يمنع أن نبدأ من هنا؟.. من نادي نجد.. علماً بأن كثيراً من أبناء حوطة سدير لم يألوا جهداً في سبيل دعم كبير ومتواصل دل عليه عطاؤهم.. ونسجت أسماؤهم بخيوط من ذهب..!
* وبعد :
أجد في بيت شعر كتبه الأمير خالد الفيصل مساس لما سبق:
كلٌّ يعود لأصل جده ومرباه
راعي الشر يشرف والأنذال يهبون
صدى طويق
ولأن الصدى وليد الصوت.. فقد أتت حولية (صدى طويق) في حلّة قشيبة.. تهتم بنشر الدراسات والبحوث الجادة التي تتناول تاريخ المنطقة ومعالمها وتراثها وآثارها.. الذي نحن أحوج ما نكون إليه.. فشكراً لهيئة التحرير على هديتهم القيمة.. ودعوة لرجالات حوطة سدير بأن يبذلوا جهداً أكثر في سبيل إصدار حولية أو دورية تعرف بالمنطقة وتاريخها وآثارها وتراثها.
فاكس: 8435344 03 ص.ب 10919 الدمام 31443 |