لن أضيف أي جديد حين أكرر سعادتي وارتياحي لهذه الظاهرة الثقافية التي نسعد بها كل عام تحت مظلة مهرجان الجنادرية للثقافة والتراث التي يقيمها الحرس الوطني لمدة أسبوعين منذ 17 عاما والتي بدأت بسباق الهجن عام 1404 1405ه ثم تطورت الظاهرة لتصبح منطلقاً للتواصل الحضاري الثقافي بين العرب والعالم أجمع من خلال الندوات والمناقشات التي تطرح بقوة وسمة عالية على بساط البحث الجاد مروراً بالمقتنيات والأدوات التراثية التي تزامنت مع عصور مضت عندما كانت البلاد والمنطقة بأسرها تعيش في تلك المراحل السباتية عقب ان تلقت الطعنات من الأعداء والأقربين على حد سواء، ولا نريد هنا ان نفتح صفحات عفا عليها الزمن اهمالا وتجاهلا لعدم الحاجة إليها في ميزان الانفتاح الذي تلاحق وتوالى حتى طمرها وعياً وحضارة إنما نعود إلى هذا المهرجان الذي تتجدد مفاصله ولكنه يأبى ان يوسع نظرته إلى من يحيطون به ونعني بهم الأدباء ورجال الفكر وهم الأقرب حسياً والأبعد تفهماً ولا يكفي بأن المهرجان أخذ يكرم في كل عام شخصية أدبية من الرواد وهذا من حقهم علينا لاسهاماتهم بما يعود بالنفع على الوطن إنما هي خطوة تقف إلى جانب الفوائد التي يجنيها الوطن من هذا المهرجان الأدبي ولعل من أهمها الالتفات إلى هذه البقعة الطاهرة من أمجاد هذه الأمة العظيمة ولشعور أهلها بأن العرب مهما تكالبت عليهم الخطوب فسوف تبقى مدينة لذلك الإرث الخالد إسلامياً وعربياً وان في طليعة رسالتها التأكيد على التواصل العميق مع تلك الأزمنة المشرقة التي كانت بدايتها رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
أعود إلى اللجان التي تدير المهرجان وتخطط له ولسوء الحظ فلست على صلة بها لضعف علاقاتي الشخصية إنما الذي أعرفه بأن الشيخ عبدالعزيز العبدالمحسن التويجري نائب رئيس الحرس الوطني المساعد هو محور تلك اللجان والدينمو الفاعل فيها من خلال توجيهات سمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني، والذي لايخفى أن لهذا الشيخ الشبابي علاقات ممتدة مع المفكرين والأدباء في الداخل والخارج، لذا فقلما تخفاه خافية في ذلك المحيط المترامي ولن أقول عالمياً! والمفروض ان تمتد محاسن مهرجان الجنادرية إلى أنحاء الوطن قبل غيرهم تشجيعاً في البحث والتأليف إذ لا يخفاه بأن توزيع الكتاب المطبوع وانتشاره أصبح محدوداً بعد ان كفت معظم مؤسسات الدولة ما عدا وزارة الإعلام عن الابتياع التشجيعي للمؤلفات المحلية فأصبحت متكدسة في منازل المؤلفين لأن وسائل النشر الأخرى مؤسسات التوزيع لها شروط في قبول التوزيع الذي يكلفها الكثير حتى تحيط بالمكتبات المنتشرة في بقاع مترامية من هذا الوطن الواسع الأطراف، وهكذا فإن الضحية في النهاية هو الكتاب والمؤلف، فماذا يضير المهرجان لو وضع في اعتباره اقتناء كمية من هذه المؤلفات وعمد إلى توزيعها على ضيوفه الكرام حتى ندفعهم ليس إلى الاهتمام بالكتاب المحلي ومعرفة مستواه انما تداوله عربياً وانتشاره اقليميا، وهذا في اعتقادي من بواعث احتضان مثل هذا المهرجان الثقافي كل عام، إذ اننا بقدر ما نطمح إلى الاستفادة من تجارب الضيوف الأكارم.. نتمنى منهم الاطلاع على مدى ابحارنا في المد الثقافي ومساهمتنا المتواضعة في مد المكتبة العربية بما يضيف إليها تجارب مختلفة يخوضها شباب هذه البلاد وشيوخه في سبيل انتشار المعرفة والوعي في العالم العربي.
إنها فكرة ليست صعبة التنفيذ لو أرادت لجان الحرس الوطني الاسهام في انتشال الكتاب المحلي من هذه الهوة التي وقع فيها حتى يكاد الجديد يكون مفقوداً في وجه الصدمات التي تلقاها على مدى أكثر من عشرة أعوام حين امتنعت المؤسسات الحكومية عن الاسهام في تشجيع وانتشار الكتاب المحلي بدعوى الترشيد وكأنما المعرفة أصبحت من العوامل الزائدة عن حاجة الوطن إلى صوت أبنائه.
للمراسلة: ص.ب 6324 الرياض 11442 فاكس 2356956/01 |