Tuesday 5th February,200210722العددالثلاثاء 22 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

شيء من المنطق
سقوط الأفضلية عن السعوديين
د، مفرج بن سعد الحقباني

نشرت إحدى الصحف السعودية في عددها الصادر يوم الاثنين الموافق 14/11/1422ه إعلاناً غريباً لإحدى الشركات السعودية المتخصصة في مجال الاستثمار الزراعي حول رغبتها في شغل مائة وثمانية وظائف بالجنسيات الفلبينية أو الهندية أو الباكستانية، ووجه الغرابة هنا أنها أولاً قد اسقطت عمداً الجنسية السعودية من الجنسيات المرغوبة على الرغم من وجود بعض الوظائف التي يمكن شغلها بالسعوديين كالمهندس الميكانيكي وكهربائي المعدات وغيرها في تحد صارخ لمشاعر المواطن السعودي ولكل الأنظمة والقوانين المنظمة لسوق العمل السعودي، وثانياً أنها تبحث عن هذا العدد الكبير من العمالة الأجنبية في السوق المحلية كدليل واضح على ما يتمتع به سوق العمل السعودي من عشوائية كبيرة جعلت بالإمكان الحصول على المبتغى من العمالة الأجنبية بكل يسر وسهولة مما يعيق عملية السعودة ويساهم في تضخيم عدد العاطلين من أبناء الوطن، وثالثاً أنها قد استطاعت تمرير إعلانها عبر وسيلة إعلام وطنية في مخالفة صريحة لقرار مجلس الوزراء الموقر رقم (50) ولتوجيهات وزارة الإعلام القاضية بضرورة الإعلان عن الوظائف للسعوديين أولاً ثم للأجانب ثانياً، ومع كل هذه الغرائب نتساءل كمواطنين عن السبب الذي أوصل الحال إلى هذا الواقع المر الذي لم يعد فيه مراعاة لمشاعر المواطن السعودي الذي يتكبد معاناة البطالة على أرض بلاده المعطاءة، ولم يعد فيه جهة حكومية ذات نفوذ قوي يخشاه بعض المستثمرين الذين لا يأبهون إلا بمصالحهم الخاصة، ولم يعد فيه جهة محددة تستطيع أن تحافظ على مصلحة الوطن في ظل تسابق المستثمرين على تحقيق مصالحهم الخاصة؟
اعتقد أن مثل هذه التساؤلات وغيرها الكثير تظل مشروعة ما دام الواقع يزداد مرارة على أبناء الوطن وما دامت الجهات الحكومية المعنية عن تنظيم سوق العمل السعودي تشتكي من وهن عام أصابها في عمودها الفقري نتيجة لتعدد وتداخل المسؤوليات ونتيجة لضعف النفوذ الذي يجعلها ذات صوت خافت وذراع مبتور، فإذا كنا نعلم بأن القطاع الخاص سوف يسعى دائماً إلى تعظيم ربحه من خلال اختياره لعناصر الإنتاج التي تمكنه من ذلك، فإن الواجب الوطني يقتضي وجود قوة أو جهة حكومية نافذة لها واجب المحافظة على المصلحة العامة من خلال فرض الأنظمة وتحديد الإطار العام المقبول للأنشطة الاستثمارية،
الوقت بمتغيراته ومعطياته يحتم علينا التدخل الجماعي لنصرة الجهة الوحيدة المسؤولة عن هذا الدور وهي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية حتى تستطيع أن تقوم بواجبها الوطني قبل فوات الأوان وقبل أن ترتفع تكلفة تصحيح الخلل، نعلم جميعاً بأن هذه الوزارة لن تستطيع القيام بواجبها في ظل الإمكانات المادية والبشرية المتاحة وفي نفس الوقت سنظل نطالبها بالدور الوطني الذي يحمي الوطن من الاستنزاف المباشر لمقدراته البشرية والمادية ويحقق لأبناء الوطن فرصة العيش الكريمة على هذه الأرض المباركة، سنظل نطالب ونطالب حتى يتحقق الأمان المعيشي لكل مواطن سعودي وحتى تكون المصلحة العامة في مقدمة الاعتبارات التي يجب أن تراعى عند صياغة سياسة الاستثمار المحلي وحتى تكون الأفضلية دائماً للمواطن السعودي في شغل الوظائف المتاحة في اقتصادنا المحلي، فهل يتحقق ذلك؟

drmofa@yahoo، com

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved