** وحين نصل إلى الحديث عن الأندية الأدبية والثقافية، فإننا نذكر بمزيد التقدير والعرفان، ذلك الرجل الشجاع الواعي، الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز، رائد أنديتنا بلا منازع، كان وراء قيامها وانتشارها، لتشارك في النهوض برسالة الأدب، من خلال دورها وممارساتها، منذ عام 1395ه، واختير لها رجال تحملوا هم الثقافة ومغارمها، وما أكثر الذين يظنون أن هذه الاندية الأدبية والثقافية أماكن لتزجية الوقت وملء أوقات الفراغ، وينسون أن الثقافة عبء ثقيل، ورسالة شاقة ومسؤولية.
** إن هذه الاندية مدينة للأمير فيصل بن فهد رحمه الله فقد تحمل مسؤولية الكلمة، وما أثقلها من مسؤولية، رعاها وحماها، وتحمل أعباءها وهمومها.. ربع قرن، كان وراء دعمها المادي، والمدافع عنها من تلك الهجمات، التي تلقى بلا مبالاة، فكان هذا الرجل المثقف الواعي القوي بحق، الرائد الذي لا يكذب قومه. فالاندية التي بدأت بخمسة، ثم اصبحت في وقت غير بعيد اثني عشر نادياً، ولعل البقية في الطريق، لبث المزيد من الثقافة في البلاد، بجانب روافد اخرى تنهض بها بعض الجامعات عندنا.
** إن الاندية الأدبية.. مدينة للأمير فيصل بن فهد رحمه الله بظهورها على الساحة، فقد كان صاحب هذا الهاجس، والدافع له، والداعم والراعي، والمحقق للطموحات، لأنه رجل طموح رائد لا يهاب، وقد ترك هذه الأمانة لخلفه الأمير سلطان بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب، والأمير نواف بن فيصل بن فهد نائب الرئيس العام. نرجو الله أن يعينهما.. ليكملا المسيرة، نحو ثقافة ومعرفة هما، عنوان أي أمة ناهضة طموحة.. نحو حياة كريمة.
استطاعت هذه الاندية أن تكون رافداً للأدب بقدر ما اتيح لها، فطبعت الكتب، واقامت المحاضرات والندوات والامسيات المختلفة، ورحبت بكتب الادباء والمثقفين، ونشرت الجيد منها، وفتحت ابوابها لقاصديها، ومنابرها للمتحدين والمحاورين والناقدين، وتعرضت لحملات الصحافة.. بالحق والباطل، لكن الذي لا يقبله المنصفون، أن بعض الكاتبين، لا يعرفون الطريق إلى الاندية، ومع ذلك ينتقدونها ويحملون عليها، كأن بينهم وبينها ثارات.! وما أكثر ما دعا رؤساء الاندية اللائمين والناقدين، أن تعالوا، وقولوا ما عندكم، فإذا كان ما تقولونه، يتفق ورسالة الاندية الأدبية قبلنا وعملنا معاً على تحقيقه، وإذا كان غير ذلك، فلسنا مسؤولين عما تخفون وما تعلنون. وما أكثر ما يتراءى إلينا متحمسين للعمل، وحين نرجوهم أن يعيشونا، وأن نكون يداً واحدة وفي صف معاً، فإنهم يذهبون ولا يعودون، ومع ذلك فإنهم غير راضين عن هذه الاندية ومن فيها.!
إن هذه الروافد، في هذه المنابر والمنارات الثقافية صورة حية ومشرقة في بلادنا، تنهض برسالتها، ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وربما أنها جاءت في زمن، غاب فيه الجادون الذين يبحثون عن المعرفة، والذين من بعدهم توجهوا إلى الفضائيات والرياضة والطرب، واخيراً وليس آخراً.. إلى الانترنت، فما لهم وعناء الثقافة؟ وإنه لعناء لا ينهض به ولا يقبل عليه إلا أولو العزم. نرجو الله مزيد العون والسداد.
|