*غزة واشنطن الوكالات:
ردت إسرائيل على يد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الممدودة إليها بقتل أربعة فلسطينيين امس في قطاع غزة بعد ان قللت من شأن ما أبداه عرفات من استعداد للتفاوض وبحث الأمور الشائكة فيما لم تبتعد واشنطن كثيراً عن اللهجة الإسرائيلية في ردها على دعوة الرئيس الفلسطيني الذي أدان في مقال بصحيفة أمريكية الهجمات على المدنيين الإسرائيليين.
فقد ارتفعت حصيلة الانفجار الذي أدى امس إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين بعد ان توفي مواطن رابع جراء اصابته بجروح بليغة.
واعترفت اذاعة تل ابيب بأن الحادث نجم عن قصف صاروخي قامت به مروحية عسكرية اسرائيلية.
وأضافت ان المروحية قامت بإطلاق النار على سيارة فلسطينية بين رفح وخان يونس في قطاع غزة غير انها لم تذكر ان كان المستهدفون اعضاء في تنظيم معين أو مجرد مدنيين عاديين.
وأشار أحد الشهود إلى ان «انفجارا كبيرا سمع واشتعلت النيران في السيارة التي كانت تقل عددا من الاشخاص قبل ان تصل سيارات الاسعاف لنقل الشهداء».
وقبل هذه الجريمة كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد شنت فجر امس عدوانا على مصنع فلسطيني في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة.. واطلقت مروحيات هجومية اسرائيلية خمسة صواريخ تجاه المصنع مما أدى إلى تدميره تماما.
واعترف راديو إسرائيل بتدمير المصنع.. زاعما انه كان مخصصا لانتاج قذائف الهاون.. وهو الامر الذي نفته مصادر فلسطينية.
وأوضحت المصادر ان العدوان الاسرائيلي أدى ايضا إلى الحاق اضرار مادية بعدد من المباني المحيطة بالمصنع.. ولكن لم يبلغ عن وقوع اصابات بالارواح نتيجة القصف.
وقال العقيد سالم دردونة قائد الارتباط العسكري الفلسطيني إن طائرتين مروحيتين شنتا هجوما غادرا على مصنعين فلسطينيين في وسط بلدة جباليا شمال قطاع غزة.
وقال دردونة إن الطائرات أطلقت خمسة صواريخ على الاقل باتجاه المصانع مما أدى إلى اندلاع حريق هائل في ورشة لتصنيع الاخشاب (منجرة) ومصنع كبير لصناعة «أشرطة مطاطية».
ومن جانب آخر صرح مسؤولون بمستشفى الشفاء بغزة بأن ثمانية مواطنين فلسطينيين أصيبوا بجراح بينهم ستة من رجال الشرطة وذلك في تبادل لاطلاق نار بالأسلحة الرشاشة والقنابل بين الشرطة الفلسطينية ومواطنين بمخيم الشاطىء للاجئين بغزة مساء الأحد.
وقال شهود عيان ان العنف اندلع بعد أن اعترضت سيارة جيب تابعة للشرطة الفلسطينية سيارة أخرى تضم عددا من النشطاء الفلسطينيين الذين ألقوا قنابل يدوية وردت الشرطة بإطلاق نيران البنادق الآلية.
إلى ذلك اعلن مؤسس وزعيم كتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» الفلسطينية ان الايام وربما الساعات القليلة القادمة ستشهد عملية عسكرية نوعية تنفذها كتائب الأقصى ضد اهداف اسرائيلية.
وكشف في تصريحات نشرت في عمان امس عن ان كتائب شهداء الاقصى تلقت طلبات من مواطنات فلسطينيات لتنفيذ عمليات استشهادية جديدة ضد الاحتلال الإسرائيلي.. ولكنه قال ان الكتائب لا تفكر حاليا اعتماد المزيد من الاستشهاديات.
وأوضح ان كتائب الأقصى تمكنت من انتاج صواريخ مداها خمسة عشر كيلو مترا ستستخدم لقلب موازين القوى. وذكرت صحيفة «المجد» الأسبوعية الأردنية ان زعيم كتائب الأقصى أدلى بهذه التصريحات لرئيس تحريرالصحيفة في اتصال هاتفي من الارض المحتلة.. واكتفت الصحيفة باطلاق اسم «الحاج ابو أحمد» على القيادي الفلسطيني.
وقال زعيم كتائب شهداء الاقصى في تصريحاته «ان المقاومة بمختلف اشكالها اصبحت حتمية استراتيجية بالنسبة لكتائب الأقصى خصوصا بعد فشل سائر الحلول السياسية على مدى يزيد عن عشر سنوات من المفاوضات العبثية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلى».. رافضا المباحثات الامنية والسياسية السرية التي تجريها بعض القيادات الفلسطينية مع مسؤولين اسرائيليين. وعلى صعيد آخر قال وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس الأول الاحد «لا يمكننا الانسحاب» من ازمة الشرق الأوسط وأعرب عن سعادته بأن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اجتمع مع مسؤولين فلسطينيين وانه سيجتمع بهم في الايام القادمة.
وأكد الوزير الامريكي على ان الاتصالات الامريكية مع السلطة الفلسطينية مستمرة ورحب بإدانة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للارهاب ولكنه قال ان على الزعيم الفلسطيني التحرك من اجل منع الهجمات ضد الاسرائيليين.
وقال باول في برنامج تذيعه شبكة «سي.بي.اس» انه يعتزم قريبا الاجتماع مع اعضاء في القيادة الفلسطينية لبحث المساعي الرامية للوصول إلى وقف لاطلاق النار واستئناف مفاوضات السلام.
وقال متحدث باسم الخارجية الامريكية ان من المقرر ان تكون جولة من الاجتماعات بدأت امس الاثنين في وزارة الخارجية مع احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني.
وأشاد باول بأول محادثات مباشرة يجريها شارون مع القيادة الفلسطينية الاسبوع الماضي بما في ذلك الاجتماع مع احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ومحمود عباس نائب عرفات غير الرسمي ومحمد رشيد المستشار الاقتصادي لعرفات.
وتابع باول «سأجري نفس النوع من الحوارات مع السلطة الفلسطينية.. انا سعيد لاجتماع رئيس الوزراء شارون مع عدد منهم قبل ايام وسأجتمع معهم في الايام المقبلة في محاولة للبدء في العملية».
وقال باول «لا يمكننا الانسحاب من الازمة الحالية في الشرق الأوسط، علينا العودة إلى مسار يقدم وقفاً لاطلاق النار.. ثم المضي قدما نحو المفاوضات.. لذلك فنحن على اتصال برئيس «منظمة التحرير» عرفات وغيره من اعضاء السلطة الفلسطينية».وكان شارون الذي سيجتمع مع الرئيس الامريكي جورج بوش في واشنطن يوم الخميس قال انه سيحث الرئيس الامريكي على قطع العلاقات مع عرفات.
وفي نيويورك قال وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز اول امس ان التعهد الذي ابداه عرفات بوقف الهجمات ضد المدنيين الاسرائيليين هو «بداية طيبة» ولكنه حث الزعيم الفلسطيني على تعزيز اقواله بالافعال.
وفي وقت سابق قالت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الامريكي ان الولايات المتحدة لا ترى بعد «جهدا بنسبة مائة في المائة» من جانب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوقف الهجمات على إسرائيل.
وقالت رايس انه يتعين على عرفات ان يتحرك قبل ان يصبح من الممكن استئناف محادثات السلام.
وتأتي تصريحات باول ورايس في البرامج الحوارية التلفزيونية بينما تدرس الولايات المتحدة الخيارات المتاحة للتعامل مع عرفات وعملية السلام المعطلة في الشرق الأوسط.
وقال باول «يتعين على رئيس «منظمة التحرير» ان يتحرك، يتعين عليه فعل المزيد للسيطرة على العنف».
وأشار إلى ان الولايات المتحدة تريد من عرفات الاعتراف بأن شحنة الاسلحة التي اعترضتها إسرائيل في عرض البحر في الثالث من يناير/كانون الثاني كانت متجهة للفلسطينيين وان يقمع الجماعات المسؤولة عن موجة العنف الدامية ضد إسرائيل ويعتقل اعضاءها.
|