* دبي رويترز:
قال العالم العربي فاروق الباز أمس الاثنين: ان منطقة الجزيرة العربية وبالتحديد صحراء الربع الخالي تتربع على بحر هائل من الماء العذب إلا انه لم يحن الوقت بعد لاستخدامه نظرا لارتفاع تكاليف الاستخراج ولوجود بدائل أقل تكلفة.وقال الباز عالم الجيولوجيا المصري الاصل الذي يرأس حاليا مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن في الولايات المتحدة ان أكثر من نصف كميات المياه المحلاة من البحار في العالم تنتج في دول الخليج معتمدة على طاقة النفط والغاز الذي يتوافر بكميات وفيرة ورخيصة نسبيا.
إلا انه أضاف في مقابلة مع رويترز ان هذه الدول يمكن ان تلجأ مستقبلا الى استخراج هذه الثروة المائية الهائلة اذا اضطرت لذلك مشيرا في هذا الصدد الى قيام ليبيا ببناء قناة طولها يزيد عن ألفي كيلومتر وقطرها اربعة امتار لسحب المياه العذبة من وسط الصحراء الى مناطق أخرى في البلاد بكلفة بلغت مليارات الدولارات.
وشدد الباز الذي يشارك في مؤتمر دولي يعقد في دبي حول ادارة مصادر المياه ان العمل في دول الخليج وفي مناطق أخرى من العالم يجب ان يتركز حاليا على تطوير التقنيات الخاصة بتحلية المياه وادارة توزيعها وترشيد استهلاكها.
وقال: توجد المياه الجوفية بكميات هائلة في الصحراء العربية .. في شبه الجزيرة وفي الربع الخالي تحت الكثبان الرملية. منطقة الربع الخالي مصيدة المياه الجوفية لكن لا يقطن فيها احد.
واضاف: جزء من هذه المياه يقع على اعماق كبيرة تكلفة الوصول اليها واستخراجها ونقلها مرتفعة جدا لكن في المستقبل يمكن ان يحصل ذلك أما الآن ومع وجود بدائل أخرى لا بد من ان نتعلم كيف نستخدم المياه بصورة افضل.
وزاد قائلاً: مستقبلا عندما نحتاج للمياه ولا تتوفر لدينا البدائل سنذهب لهذه الاماكن.
واوضح الباز ان نقص المياه في العالم خاصة في الاماكن التي يتزايد السكان فيها بصورة كبيرة مثل الصين والهند اصبح امرا خطيرا يستوجب الاستعداد الكافي.
وكان مسؤولون عرب ودوليون حذروا يوم الاحد من ان العالم سيواجه ازمة حادة في امدادات المياه اذ سيطال نقص الماء الحالي الذي يعاني منه ثلث سكان العالم نحو 90 في المئة من سكان الارض خلال العقدين المقبلين.
وطالب المسؤولون بتوقيع اتفاقات اقليمية ودولية من اجل اقتسام المياه بصورة عادلة مشيرين الى ان الازمة المقبلة يمكن ان تؤثر على السلام والامن الدوليين.
ورأى الباز ان الماء يجب ان يشكل مدخلا لتعاون الدول وتكاتفها من اجل ايجاد مصادر جديدة ولتقاسم المياه وليس الى الحروب او النزاعات.
وقال: المياه يجب ان تكون مجال نقاش من اجل التعاون، الكل يجب ان يتعاون لكيلا يموت الانسان عطشا.
وقال: لا أعتقد بالمعارك اعتقد انه لابد من الاتفاق بين الدول مثال على ذلك مصر والسودان حيث يتقاسم البلدان مياه النيل.
وقال: ان مؤتمر دبي يشكل فرصة للتعرف على نتائج الابحاث العلمية في هذا الميدان خاصة عمليات ادارة المياه حيث تحصل تغييرات كبيرة نتيجة الخبرة الجديدة والتطور الكبير في هذا المجال.
وشدد الباز على ضرورة الاخذ بمبدأ ترشيد استهلاك الماء من خلال وقف الهدروالاقلال من التسرب في الشبكات واستخدام التقنيات الحديثة في الري للزراعة وغير ذلك من الاساليب التي تهدف المحافظة على هذه الثروة الحيوية.
|