انهالت العبارات المحبطة من قبل الولايات المتحدة واسرائيل على عرفات بعد دعوته الى التفاوض وادانته للعمليات ضد المدنيين الاسرائيليين، بما يفيد ان واشنطن وحكومة شارون تتجاوزان سقف المطالب من الرئيس الفلسطيني الى حد احراجه مع شعبه، فهما يطالبان عرفات بالمزيد ولا يبقى امام عرفات، المحتجز في مقره، الا ان يحول كامل الاراضي التي تفرض السلطة السيطرة عليها الى سجن كبير يزج فيه بجميع ابناء الشعب الفلسطيني،
الواضح من هذه الردود الامريكية والاسرائيلية ان الجانبين لا يودان رؤية اي شيء يتحرك ضد اسرائيل في الجانب الفلسطيني ولا يحبذان سماع اي صوت يشكل نغمة نشازا او يعلو على صوت اسرائيل ..
عرفات كان قد تحدث في مقاله الاخير لصحيفة امريكية عن «حلول مبتكرة» لمشكلة اللاجئين، ولا يبدو انه يخرج عن النصوص الدولية الخاصة بحوالي اربعة ملايين فلسطيني يمنحهم القرار الدولي رقم 194 حق العودة، ،
ومع ذلك فقد اشار عرفات الى امكانية تلمس سبل للحل مضيفاً الى ذلك القول «مراعاة مخاوف اسرائيل السكانية»،
ومن الواضح ان عرفات يحاول دعوة الآخرين الى الحوار وبدلاً من ان يطلع هؤلاء على حقيقة ما يقول ويتحسسوا ما وراء هذه الكلمات،
فان كل من واشنطن واسرائيل راحتا تعيدان على عرفات ما ينبغي عليه ان يفعله، ، دون اعطاء الرجل فرصة لشرح الجديد في موقفه،،
ان اسلوب التعامل الامريكي الاسرائيلي مع عرفات، وان يتمحور بصفة خاصة حول اذلاله لا يترك هامشاً للحركة امام الجانب الفلسطيني، خصوصاً وان هذه اللغة المتعجرفة تتزامن مع تواصل الاعتداءات الاسرائيلية وآخرها التي قتلت فيها اسرائيل امس اربعة فلسطينيين،
المشكلة ايضاً ان عرفات في سعيه لخطب ود واشنطن واسرائيل يفعل ذلك احياناً على حساب القوى الفاعلة على الساحة الفلسطينية دون ان يحظى في ذات الوقت بقبول من الجانب الآخر، ، ولعل ذلك يكشف المخطط الاسرائيلي لعزله عن شعبه وتجريد خطابه من الثوابت الفلسطينية .
 |