Tuesday 5th February,200210722العددالثلاثاء 22 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

أضواء
صحفيون.. ولكنهم لصوص
جاسر عبدالعزيز الجاسر

مع تطور التقنية ودخول أجهزة الاتصالات الحديثة، بدأت أنماط من المهن تظهر هي الأخرى، ودخل القاموس اللغوي مصطلحات جديدة، وبالنسبة لمهنة الصحافة، أخذ الزملاء يتداولون متندرين مصطلح «الصحفي الفاكس»، وهذا الصحفي للذين لا يعرفونه ومن خارج «بلاط الصحافة» نقول إنه الذي يقبع في مكتبه المزوّد بجهاز فاكس موزع رقمه على مكاتب العلاقات العامة بالوزارات والمصالح الحكومية والمؤسسات التجارية والاقتصادية، والتي ترسل أخبارها مصاغة بأسلوب صحفي من خلال موظفين متخصصين مهمتهم كتابة الأخبار والتقارير الصحفية وحتى التحقيقات يتكفلون بإرسالها إلى «صديقهم الصحفي» الجالس باسترخاء في مكتبه عبر الفاكس، وما عليه سوى تسلّم الفاكس وكتابة اسمه في أعلى الخبر أو التقرير ليظهر في اليوم الثاني باسمه، والذي لم يبذل به أي جهد سوى الانتظار إلى جانب الفاكس ووضع اسمه.
صحفيو الفاكس هؤلاء مكشوفون جميعاً لزملائهم في الصحيفة التي يعملون بها، وحتى للقراء النابهين الذين ما عليهم سوى مقارنة الأخبار في أكثر من صحيفة ليجدوا تشابهاً في الأحداث في الجمل وفي الصياغة، ولا يوجد اختلاف حتى في عناوين الأخبار.. الاختلاف الوحيد هو تعدد أسماء الصحفيين الذين تسلّموا الفاكس في صحيفة عن أخرى.
بعد «صحفيي الفاكس» ومع تطور وسائل الاتصال والتقنية دخل للمهنة «صحفيو الإنترنت» وهؤلاء الصحفيون الذين لا يزالون «قلة» ويمكن تحديدهم من خلال صحيفتين محليتين، تنشر قصصاً دولية وبالذات عن حرب أفغانستان أو حرب مكافحة الإرهاب، مترجمة بعد أن تسحب عبر الإنترنت من عمل فرق صحفية متخصصة مرسلة من صحف دولية كبرى «وصحفي الإنترنت» يقتصر عمله على البحث عن طريق الإنترنت ومن خلال مواقع معروفة، كمواقع الصحف المعروفة، أو محطات التلفزيون الكبرى، أو شبكات الأخبار الدولية، وبعد أن تسحب التقارير والتحقيقات الصحفية التي عادةً ما تكون باللغة الإنجليزية وتسحب معها الصور الملونة يقتصر دور صحفي الإنترنت على الترجمة وإرساله إلى المطبعة مع الصور الملونة ليظهر التحقيق وهو يحمل اسم الصحفي الهمام، فتجد تقريراً صحفياً عن المعتقلين في معسكر جوانتانامو منسوباً لصحفي لم يغادر مكتب جريدته، وبعد يومين تجد تحقيقاً آخر من باكستان لنفس الصحفي، دون أن يكلِّف نفسه إعطاء تفسير عن قدرته على التواجد في كوبا وفي باكستان ونيويورك في خلال ثماني وأربعين ساعة وأن يعد تقريرين يحتاجان فريقاً صحفياً متكاملاً لإنجاز واحد منهما.
مثل هذه الأعمال ماذا يفرقها عن السرقة الأدبية، أو حتى عن السرقة المادية الأخرى، إن لم تكن أحقر منها، فالسارق العادي يتضرر منه من سرقه فقط، أما سارق الإنترنت فهو يسرق جهد الآخرين وينصب على القراء..!!

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved